ملف الصباح

باحثون يواجهون صعوبات مع سكان “الكاريانات”

تتواصل بمختلف جهات المملكة، عملية الإحصاء العام السادس للسكان والسكنى، الذي سيحدد معطيات ديموغرافية واقتصادية تحدد مختلف السياسات الوطنية في مجالات مختلفة، وتشمل هذه العملية الوطنية الكبرى، مختلف الأحياء في البوادي والحواضر. وبالدار البيضاء، كبرى المدن المغربية يجوب الباحثون تحت أعين المراقبين مختلف الأحياء، في مقدمتها الأحياء الصفيحية التي تعرف انتشارا كبيرا بالعاصمة الاقتصادية سيما في تراب عمالة مقاطعات الدار البيضاء أنفا، من بينها “الهجاجمة” التي اختار أحد الباحثين طرق أبواب “البراكات” من أجل جمع الإجابات، التي تحدد معالم هذه الأحياء التي تعمل الدولة عبر مجموعة من البرامج لمحاربتها والحد من انتشارها، مشاكل كثيرة تواجه الباحث حسب ما أسره لـ”الصباح” في مقدمتها عدم تجاوب عدد كبير من السكان مع طبيعة الأسئلة المقترحة عليهم، سيما تحديد معالم المسكن، إذ اختار أحد سكان هذا الحي الرد على الباحث بـ”واش هادو كيتفلاو علينا… واش حنا ما لاقين فين نسكنو وهوما كيسولونا على الواد الحار”، الباحث وهو خريج جامعي، أشار في حديث لـ”الصباح” إلى أن مجموعة من الإكراهات تعترضه من بينها عدم معرفة عدد من السكان بالإجابات المتعلقة بالأسئلة المقترحة عليه، كما أن عددا من المواطنين يتهربون من الإجابة على عدد من الأسئلة سيما المتعلقة بالجوانب الاقتصادية، مؤكدا أن أحد المواطنين أجابه في رد على بعض الأسئلة المتعلقة بهذا الجانب “واش بغاو يزيدو علينا الضريبة”.
تعددت مشاكل باحث حي “الهجاجمة” على غرار زميل له بحي القوات المساعدة بالعنق، المعروف لدى سكان المنطقة بـ”دوار المخازنية”، وهو الحي الذي تقطنه أسر غالبية أربابها من المقاومين والمحاربين السابقين، إذ أكد باحث مشارك في العملية، أن أحد المواطنين استقبله بسؤال مازح “عفاك عطيني الدار تكون في الطابق السفلي”، إذ تهيأ للمواطن أن للباحث علاقة باللجان المتخصصة في منح المساكن المتعلقة بإعادة إيواء سكان هذا الحي في المرحلة الموالية ضمن مخطط تطوير الدار البيضاء باعتبارها قلبا ماليا واقتصاديا للمملكة.
مشاكل الباحثين والمراقبين بـ”الكاريانات” لم تقف عند هذا الحد، بل امتدت إلى التحرش ببعض الباحثات، من قبل سكان بعض الأحياء، رفض سكان تلك الأحياء الإجابة، إلى جانب تزايد المواطنين القاطنين بهذه الأحياء بشكل ملحوظ.
وبحي المسعودي الصفيحي الذي يوجد على مقربة من “موروكو مول”، الذي يضم نسبة كبيرة من “البراكات”، يزور يوميا منذ انطلاق عملية الإحصاء في فاتح شتنبر الجاري، باحثون أوكلت إليهم مهمة تحديد معالم سكان هذا الحي، أحوالهم لا تختلف عن زملائهم في أحياء مماثلة، غير أن السمة الأبرز في ذاك الحي هو أن عددا كبيرا من السكان يجيبون على الأسئلة المقترحة عليهم بسهولة، معبرين عن غضبهم من ظروف عيشهم في أمل أن توجد حلول لنقلهم إلى سكن يحترم معايير العيش الكريم، وهي الإجابات التي يصعب على الباحثين تدوينها في استمارة الأبحاث لأنها خارج الأسئلة المقترحة عليهم.
تتعدد الأوجه الاجتماعية للسكان المغاربة، وهي النتائج التي ستحدد مجموعة من المعطيات المتعلقة بالبنية السكانية للمغرب، ومداخيلهم الاقتصادية، كما تعلن أيضا عن عدد “الكاريانات” الرسمية في المملكة، والتي ستحدد معالم القضاء عليها في الأفق وفق معطيات دقيقة.
ياسين الريخ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض