المشرع اعتبره جريمة وعاقب عليه وأصوات تطالب بالمراجعة جريمة إهمال الأسرة من تعد من الجرائم التي أولاها المشرع اهتماما خاصا لما لها من تداعيات على كيان الاسرة، ولقدسيتها وضرورة حمايتها، التي تعتبر مسألة جوهرية، لذلك تناول المشرع جريمة إهمال الأسرة في إطار زجري، خصوصا أن الأطفال يستحقون النفقة، اعتبارا لعجزهم عن المطالبة بها. ونصت المادة 202 من مدونة الأسرة على أن مجرد التوقف عن أداء نفقتهم من قبل الأب أو الأم لمدة أقصاها شهر دون عذر مقبول، يشكل جنحة إهمال الأسرة المنصوص عليها وعلى عقوبتها في المواد من 479 الى 483 من القانون الجنائي، وما يستتبع ذلك من تطبيق العقوبة السالبة للحرية. وتنتج جريمة إهمال إما عن مغادرة أحد الأبوين بيت الزوجية دون عذر قانوني أو موجب قاهر، مع ضرورة وجود أبناء أو أن يترك الزوج زوجته بشكل متعمد في حالة حمل، مع علمه بحملها، لمدة تزيد عن شهرين، ولا تنقطع إلا بالعودة الفعلية لبيت الزوجية. ويعاقب على هذه الجريمة وفق الفصل 479 قانون الجنائي بالحبس من شهر إلى سنة وبالغرامة من 200 إلى 2000 درهم، أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط ، ويأتي في الرتبة الثانية من حيث الأفعال المؤثثة لجريمة إهمال الأسرة، التملص من النفقة، إذ أكد المشرع أنه يعاقب بعقوبة إهمال الأسرة من صدر عليه حكم نهائي، أو قابل للتنفيذ المؤقت بدفعه نفقة إلى زوجه أو أحد أصوله أو فروعه وأمسك عمدا عن دفعها في موعدها المحدد. ولا تقف جريمة إهمال الأسرة عند ذلك الحد، بل إن الفصل 482 من القانون الجنائي يعتبر أنه في الحالة التي تسبب أحد الأبوين في إلحاق ضرر بالغ بأطفاله أو بواحد أو أكثر منهم، نتيجة سوء المعاملة أو إعطاء القدوة السيئة في السكر أو سوء السلوك أو عدم العناية أو التقصير في الإشراف الضروري من ناحية الصحة أو الأمن أو الأخلاق، يعاقب بالحبس من شهر واحد إلى سنة وغرامة من مائة وعشرين إلى خمسمائة درهم، سواء حكم عليه بالحرمان من السلطة الأبوية أم لا. وبمقابل اهتمام المشرع بالأسرة، هناك أصوات تطالب بإعادة النظر في هذه الجريمة، خاصة في ظل المتغيرات التي يعيشها المجتمع ومع الإشارة الملكية، التي أعطيت لمراجعة مدونة الاسرة، خاصة في ظل استعمالها بشكل متعسف، من قبل بعض الأزواج. كريمة مصلي حالات عاقب عليها المشرع ضمنها مغادرة البيت لمدة شهرين وإهمال الواجبات والعقوبات الحبسية تصل إلى سنة تتعدد أوجه إهمال الأسرة، إذ تضمن القانون الجنائي فصولا كثيرة تهم الأسرة، وتنبه إلى الواجبات الملقاة على الزوجين، والتقصير فيها، كما تحدد العقوبات الخاصة بكل حالة. ويعد ترك بيت الزوجية من قبل أحد الزوجين، دون موجب قاهر، ولمدة تزيد عن شهرين، واحدا من صور هذا الإهمال، إذ واجهه المشرع بالفصل 479، حينما نص على أن يعاقب بالحبس من شهر إلى سنة وبالغرامة، أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط، الأب أو الأم، إذا ما ترك أحدهما بيت الأسرة دون موجب قاهر، لمدة تزيد على شهرين، وتملص من كل أو بعض واجباته المعنوية والمادية، الناشئة عن الولاية الأبوية أو الوصاية أو الحضانة. أما في الفقرة الثانية فقد شدد الفصل نفسه على الزوج الذي يترك عمدا، لأكثر من شهرين ودون موجب قاهر، زوجته وهو يعلم أنها حامل. وذهبت المادة 480 من القانون الجنائي إلى أن العقوبة نفسها تكون من نصيب من صدر عليه حكم نهائي أو قابل للتنفيذ المؤقت، بدفع نفقة إلى زوجه أو أحد أصوله أو فروعه، وأمسك عمدا عن دفعها في موعدها المحدد، وفي حالة العود يكون الحكم بعقوبة الحبس حتميا، والنفقة التي يحددها القاضي تكون واجبة الأداء في محل المستحق لها ما لم ينص الحكم على خلاف ذلك. وامتد حرص المشرع على رعاية الأسرة والتكفل بها إلى الأطفال، إذ نص الفصل 482 من القانون الجنائي، على أنه إذا تسبب أحد الأبوين في إلحاق ضرر بالغ بأطفاله أو بواحد أو أكثر منهم، وذلك نتيجة سوء المعاملة أو إعطاء القدوة السيئة في السكر أو سوء السلوك أو عدم العناية أو التقصير في الإشراف الضروري من ناحية الصحة أو الأمن أو الأخلاق، يعاقب بالحبس من شهر واحد إلى سنة وغرامة من 120 درهما إلى 500، سواء حكم عليه بالحرمان من السلطة الأبوية أم لا. ويجوز علاوة على ذلك، أن يحكم على مرتكب الجريمة بالحرمان من واحد أو أكثر من الحقوق المشار إليها في الفصل 40 من القانون نفسه وذلك لمدة تتراوح بين خمس سنوات وعشر. وسبق للمحكمة الابتدائية بمراكش أن أجبرت زوجا على الرجوع إلى بيت الزوجية، في قضية استأثرت باهتمام كبير، سيما أنها كانت نقيض المتعارف عليه، وهو رفع دعاوى ضد الزوجات الناشزات لإجبارهن على العودة إلى بيوتهن. وأوردت الزوجة في دعواها أنها متزوجة بالمدعى عليه وأنجبت منه ثلاثة أبناء، وأنه غادر بيت الزوجية من فاتح من يوليوز 2019، منقطعا عن واجباته المادية والمعنوية، مطالبة من القضاء الحكم عليه بالرجوع إلى بيت الزوجية، تحت طائلة غرامة تهديدية عن كل يوم تأخير عن التنفيذ، مع شمول الحكم بالنفاذ العاجل. ورغم عدم حضور الزوج رغم توصله بالاستدعاء إلى الجلسات، فإن المحكمة اعتبرت في حيثياتها أن الزواج النافذ شرعا يرتب حقوقا وواجبات متبادلة بين الزوجين أهمها المساكنة الشرعية ومسؤولية تسيير ورعاية شؤون البيت والأطفال، والتي لن تتأتى إلا بإقامة الزوجين معا في بيت واحد تحت سقف واحد، لتقضي ضده بالرجوع إلى بيت الزوجية وإجباره على ذلك بغرامة تهديدية عن كل يوم تأخير، معتبرة أن ترك الأب أو الأم بيت الأسرة، دون موجب قاهر، لمدة تزيد على شهرين وتملص من كل أو بعض واجباته المعنوية والمادية الناشئة عن الولاية الأبوية، فإنه يكون قد ارتكب جريمة إهمال الأسرة، التي يعاقب عليها القانون الجنائي بالحبس والغرامة، فضلا عن التعويض. المصطفى صفر