شباب يشترونه خفية ويستهلكونه لنشوة عابرة وآباء يدعون لقوافل تحسيسية بمخاطره بالجديدة وكباقي ربوع البلاد رفعت درجة اليقظة إلى المستوى البرتقالي، تصديا لانتشار البوفا أو "كوكايين الفقراء" كما يحلو للكثيرين تسميته، في ظاهرة أضحت تثير مخاوف العديد من الأسر، وتستدعيهم لتمنيع فلذات أكبادهم ضد هذه اﻵفة التي تغلغلت بشكل كبير في الوسط المدرسي، وراحت تهدد ضحايا لم يحصنهم مستواهم المعرفي، لأجل نشوة عابرة لها ما بعدها من انعكاسات خطيرة على صحة مدمنيها، بل وأيضا وحسب شهادات البعض تعد محركا لاقتراف سرقات أحيانا بيد مسلحة، لتوفير السيولة اللازمة للإنفاق على هذا المخدر الخطير. ويظل منتجع سيدي بوزيد جنوب الجديدة، مرتعا لكل اﻵفات ومنه يتم تصديرها نحو مختلف ربوع إقليم الجديدة، بالنظر لارتفاع العدد الكبير من مقاهي وفيلات الشيشة، التي تضرب عرض الحائط بالقرار العاملي 8 الذي يمنع تقديمها منعا باتا إلا في المؤسسات السياحية المصنفة. ويوجد مستعملو البوفا الذي يعتبر في متناول أشخاص من شرائح اجتماعية فقيرة، ليس بمقدورهم اقتناء الكوكايين الحقيقي، في وضعية المستجير من الرمضاء بالنار، بالنظر لما ينجم عن تعاطيه من اختلالات نفسية وعقلية خطيرة، تصل حسب متخصصين في الطب النفسي درجة " بويا عمر ". وعند الحديث عن "البوفا" كشفت مصادر أمنية فعلا وصول الآفة إلى منتجع سيدي بوزيد، وهي آخذه في الانتشار في صمت رهيب. وأثناء إلقاء القبض على مجموعة من الشباب في حملات تطهيرية، ظهر منذ أول وهلة أنهم من دائرة "أصحاب الشمة" والتعاطي للسيلسيون ، قبل أن ينطلق مسلسل بوحهم الخطير بأن الأمر يتعلق باستهلاكهم " البوفا " مهيأ في قنينات خلطات سحرية، أساسها بقايا كوكايين وويسكي و"طفيات السجائر" وغيرها من المواد الخطيرة كلصاق العجلات. وزاد مصدر "الصباح" أنه لدى إيقاف متعاطين للبوفا كانت تظهر عليهم علامات احمرار كبير على العينين، وصلتهم تكاد تكون منقطعة مع العالم الخارجي، اللهم من نشوة عابرة مرفوقة عادة بحالات ضحك هستيرية. وطفت على السطح من تصريحات موقوفين متعاطين للبوفا، أنهم يقتنونه من باعة سريين أعدوه في قنينات وأنه يستعمل " جعبة قلم الحبر الجاف " لامتصاص ما بها من مكونات خطيرة تسافر بصاحبها إلى عالم أحلام خطيرة، وتكون في الكثير من الحالات من المهيجات الرئيسية في ارتكاب جرائم تصفية حسابات سابقة . وأكدت جهات متتبعة أن الدرك الملكي بسيدي بوزيد، يشن بشكل مستمر حملات إدارية على مقاهي ومحلات الشيشة، وعينه أساسا على محاولة ضبط قنينات نرجيلة محشوة بالبوفا، قد تكون ذلك الخيط الرفيع الذي يختزل عبره المسافات المضنية، للوصول إلى الأماكن السرية التي يجري فيها تهييء " البوفا ". ولم تسلم الجديدة من هذه " المصيبة " التي أضحت تهدد أوساط التلاميذ بشكل لافت للانتباه، وهو ما جعل الفرع الإقليمي للفدرالية الوطنية لجمعيات آباء وأولياء التلاميذ بالجديدة ، يدق ناقوس الخطر ويدعو إلى صون المؤسسات التعليمية من البوفا ، بتفعيل الجانب التربوي والوقائي، وفي هذا الصدد أكد بوشعيب حرشي الكاتب الإقليمي للفرع السالف الذكر، أنه تم اقتراح قافلة تحسيسية بمختلف المؤسسات وخاصة الثانويات، وتضم لجنة مختلطة من رجال التربية والأمن والأطباء والمجتمع المدني، لإظهار مخاطر " البوفا " على المتعاطين له. عبد الله غيتومي (الجديدة)