رفض الأب دفع الجاني إلى تصفيته بطعنة مقص شهدت عدد من المدن والأقاليم حوادث مفجعة وجد فيها أبناء عاقون أنفسهم يواجهون السجن بعد استيعابهم خطورة جرمهم في حق أعز ما لديهم، إذ هناك من تسبب في قتل الأب أو الأم لسوء تفاهم تحول من خصام إلى عراك، وهناك من استغل نوم والده للإجهاز عليه بضربة عصا أو طعنه بالسلاح الأبيض في لحظة غضب أعمت بصيرته انتقاما لعقاب حل به أو غيرة من معاملة تفضيلية لأشقائه، أو تأثرا بأقراص مهلوسة حولته إلى وحش آدمي. ومن بين الوقائع المأساوية الخاصة ب"جرائم ضد الأصول"، تلك التي اهتزت على وقعها أولاد تايمة بإقليم تارودانت، بعد أن اختار الابن العاق الذي يعاني البطالة، أن يرث أباه وهو على قيد الحياة طمعا في مال للاستجابة لنزواته غير السوية في استهلاك المخدرات التي أدمن عليها وجعلته عدوانيا مع من يفترض فيه أن يحن عليهما بعدما احتاجاه في أرذل العمر. ووقعت الجريمة بسبب خلاف سابق وقع بين المشتبه فيه الثلاثيني الذي يُعتبر من ذوي السوابق والضحية (70 سنة) حول إرث، إذ تجدد النقاش حول الموضوع فتطور إلى سوء فهم وملاسنات مع الضحية، وهو ما جعل الابن يصاب بهستيريا قرر إثرها طعن والده بمقص ليرديه صريعا. وتسبب سلوك الابن المدمن على استهلاك المخدرات، في جعله عدوانيا، قبل أن يقرر تصفية والده، بعدما لم يتقبل موقفه الرافض لمطالبه بمنحه ميراثه، رغم أن المعني بالأمر مازال على قيد الحياة، وهو ما اعتبره الشاب تحديا له ليستعين بمقص لتصفيته. وتعود تفاصيل الحادث المأساوي، إلى عدم تقبل الجاني تحدي والده له، بتشبثه بموقفه الرافض لمطالبه حول الإرث، ففقد السيطرة على أعصابه وقرر القيام برد فعل، لم يدرك أنه سيتطور إلى جريمة، بعد أن استل مقصا كان بحوزته، ووجه طعنات غادرة لوالده، ما أدى إلى إصابته بجروح ونزيف دموي حاد، جعله يسقط مغمى عليه. واستنفر الحادث حينها، الجيران الذين تجمعوا حول الضحية وحاولوا منع ابنه من الفرار، وأشعروا المصالح الأمنية التي حلت بمسرح الجريمة مرفوقة بالشرطة العلمية والتقنية وعاينت الضحية، ليتم نقله بواسطة سيارة إسعاف إلى المستشفى في محاولة لإنقاذه، قبل أن يلقى حتفه بها لخطورة إصابته. وتم إيقاف الفاعل للبحث معه حول دوافع جريمته، التي اهتز لها سكان المدينة لبشاعتها ولارتباطها بجرائم ضد الأصول، إذ باشرت الشرطة أبحاثها وتحرياتها حول دوافع الجريمة وتفاصيلها. وبعد انتهاء فترة الحراسة النظرية وضع المتهم رهن إشارة البحث الذي أجري بإشراف من النيابة العامة، قبل أن يحال الموقوف على الوكيل العام لدى محكمة الاستئناف الذي أحاله بدوره على المحكمة للشروع في محاكمته بشأن المنسوب إليه. محمد بها