3 أسئلة إلى * لبنى الصغيري لاحظنا أخيرا تنامي جرائم العنف ضد الأصول، ما تعليقك؟ > للأسف مجتمعنا المغربي، بقدر ما كان في السابق، يعتمد على العائلة الكبيرة، التي تضم الجد والجدة والأب والأم وحتى الأعمام والأخوال، بل نجد في حالات أن "دوارا" بأكمله يحمل اسما عائليا واحدا، انقرض هذا المعطى مع ظهور الأسرة النووية، التي تتكون من أب وأم، تعاني مشاكلها الخاصة، لتبقى تربية الأبناء رهينة التلفزة والأنترنت والأصدقاء بسبب خروج الأب والأم للعمل. في السابق، كانت التربية تأخذ بعين الاعتبار مكانة الأب والأم، لكن بعد ظهور العولمة تغيرت المعادلة، ساهم فيها انتشار التفكك الأسري، إذ رغم وجود الأب والأم، فإن لكل واحد منهما عالمه الخاص، فالأب منهمك بالعمل والأم صار لها دور مزدوج. ما هي أبرز الأسباب وراء هذا النوع من الجرائم؟ > أبرز الأسباب التي ساهمت في ظهور هذا النوع من الجرائم، تبقى المخدرات، فنسبة كبيرة من الأسر لها ابن أو ابنة مدمنان على المخدرات، وبالتالي ففي لحظة الهيجان والرغبة في التعاطي لها، نكون أمام إنسان غير سوي، لا يقيم أي اعتبار لوالديه، ما دام هدفه هو استهلاك المخدرات، وهنا تقع الأسرة في خطأ قاتل، سيما إذا كان الابن أو الابنة في بداية الإدمان، إذ بدل احتضانه للقطع مع المخدرات يتم التعامل معه بنوع من القسوة والنفور، تبدأ بحرمانه من المال لاقتناء الممنوعات وقد تصل إلى طرده من المنزل عقابا له، وهو ما يشعر الابن المدمن بالمهانة ويولد لديه حقدا تجاه عائلته، سيما والديه، إذ يعتبرهما عدويه الرئيسيين. وما يزيد في تعقد الوضع، عدم الاهتمام بهذه الفئة، والدليل قلة المستشفيات العمومية المتخصصة في علاج إدمان المخدرات، إذ يتطلب الحصول على سرير أشهرا من الانتظار، وحتى إن قررت الأسرة الرهان على المصحات الخاصة تجد نفسها عاجزة عن توفير مصاريفها الباهظة، وبالتالي نكون أمام قنبلة موقوتة قد تتورط في جرائم بشعة في حق الأصول. كيف أطر القانون جرائم العنف ضد الأصول؟ > بداية، أود أن أشير قبل التطرق للجريمة في القانون الجنائي، إلى أن المشرع المغربي، على نقيض باقي الجرائم، لا يأخذ بالمبررات الشرعية أو أي أعذار في جرائم العنف ضد الأصول، وهي رسالة واضحة منه إلى أن لا شيء يبرر هذا النوع من الجرائم، كيفما كان. وبالعودة إلى التأطير القانوني لهذه الظاهرة، نجد أن المادة 267 من القانون الجنائي، نصت على أنه إذا تم اعتداء على الأصول، نتج عنه جرح لأحد الوالدين يكون السجن ما بين 5 سنوات إلى 10، وإذا نتجت عن الاعتداء وفاة أو عاهة تصل العقوبة إلى 20 سنة، وفي حال كانت الجريمة مقرونة بسبق الإصرار والترصد يدان الابن المتورط بالإعدام. أجرى الحوار : مصطفى لطفي * برلمانية ومحامية بهيأة البيضاء