3 أسئلة إلى *عبد الحق الحدحودي هل يطرح قانون مكافحة الاتجار في البشر لبسا لدى المتتبعين، من خلال الاختلاف في تفسيراته؟ > منذ دخول قانون الاتجار بالبشر في 2016 حيز التطبيق، وهو يعرف اختلافا في التفسيرات بين مختلف المتتبعين، ويمكن القول إنه قانون توسع بشكل كبير، رغم أنه اشترط العمل القسري والسخرة والتسول والاسترقاق، بمعنى أن الموضوع هو تجنيد شخص أو استدراجه أو نقله أو تنقيله أو إيواؤه أو استقباله أو الوساطة في ذلك، باستعمال جميع وسائل القسر والاختطاف والخدع، وهذا القانون جاء بناء على انضمام المملكة المغربية إلى "البروتوكول" الملحق بالاتفاقية الدولية لمنع هذه الجريمة عبر الوطن، والمتعلق أساسا بالاتجار في البشر، خاصة النساء والأطفال، باعتبار أن المغرب بلد لم يعد في منأى عن هذه الجريمة وتداعياتها، سواء تعلق الأمر بالاستغلال في العمل، أو الاستغلال الجنسي. لكن هناك ملفات يتم التضارب فيها بين التجنيح والإحالة على الجنايات؟ > أولا الأمر ازداد سوءا مع تكاثر أفواج المهاجرين والراغبين في العبور إلى الضفة الأخرى، ومن الناحية القانونية هناك تفشي ظاهرة وكالات الوساطة في الخدمة المتعلقة بالخدمة في البيوت، كما هو الشأن بالنسبة لبعض المغربيات المهاجرات إلى دول الخليج أو بعض المهاجرات من البلدان الآسيوية نحو المغرب، فالانتقاد فرض وجوده على هذه الوكالات، من خلال تتبع هذا النوع من المهاجرات، ويطرح استفسارات هل تكون هذه المهاجرات في منأى عن وسائل القسر في تقديم الخدمة أو العمل داخل البيوت والحماية التي توفرها هذه الوكالات لهؤلاء المهاجرات الباحثات عن عمل، في إطار ما يسمى خدمة البيوت، ولذلك نجد أن هذا القانون توسع في تطبيقاته ومفهومه وأصبح يشمل الاستغلال عن طريق العمل القسري والسخرة والتسول والاسترقاق. ما هي تداعيات تطبيق هذا القانون؟ > من بين تداعيات تطبيق هذا القانون، عدم وضعه للآليات التي يمكن من خلالها معرفة ما إذا انصب الفعل على إرادة الشخص وسلب حرياته، الشيء الذي يتطلب حاليا وضع إطار مفاهيمي لتفسير هذا النص القانوني تفسيرا أوسع. وهناك العديد من الجمعيات الحقوقية وعلى رأسها الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب، اعتبرت أن هذا القانون لم يشمل جميع المقتضيات الدولية المتعلقة بمحاربة الاتجار في البشر، والملاحظ أن هذا القانون فتح المجال للنقاش في ظل وجود ترابط ما بين قانون الإرهاب والمقتضيات القانونية المجرمة لجرائم الفساد والدعارة، كما أن هذا القانون من خلال تطبيقاته ومقتضياته، فإنه لم يفرق بين مهربي البشر الذين يرغبون في مغادرة بلدانهم، إما هربا من الفقر أو الحروب الأهلية، كما هو الحال في بعض بلدان إفريقيا، أو سعيا في وجود حياة أفضل، كما هو الشأن في هجرة الأدمغة والمفكرين، لذا آن الأوان أن يعمل المشرع على إيجاد مقتضيات قانونية أشمل وأوسع، لمحاربة ظاهرة هجرة العقول المفكرة. أجرى الحوار : عبد الحليم لعريبي محام بهيأة مكناس وقاض سابق