3 أسئلة إلى * مراد العبودي ما تعليقك على ظاهرة سماسرة المحاكم ؟ > عرفت المحاكم المغربية في الآونة الأخيرة تنامي ظاهرة السمسرة داخل أروقتها، فصار "السماسرة" يهددون العدالة والقانون والأمن القضائي، ويسيؤون إلى أهم مؤسسة في الدولة وهي العدل، ما يفقد المواطن الثقة في العدالة والقضاء، فتتولد لديه قناعة أنه بدوره مضطر إلى اللجوء إليهم،عندما يكون له ملف ما أو دعوى أمام المحكمة من أجل حسمها لصالحه، وعلى استعداد لدفع أموال لتسليمها، حسب اعتقاده، للقاضي أو الخبير أو لباقي الفاعلين في المجال القضاء. ويتعمد "السماسرة" ترويج فكرة سائدة بين المواطنين، وهي أنهم إذا أرادوا ربح أي ملف، يجب البحث عن سمسار القاضي أو الخبير ليحسم لصالحهم. رغم حملات التطهير، ما زالت الظاهرة تتفشى بشكل كبير، ما السبب؟ > أسباب ظهور هذا النوع من المهن، التي تقوم على خرق القانون متعددة ومختلفة، فهناك من يرجعها إلى فقدان الثقة في العدالة، وهناك رأي آخر يرجعها إلى فساد بعض الفاعلين في الجهاز القضائي، إلا أن السبب، أعمق من ذلك، فهو يتعلق بمنظومة ثقافية أخلاقية تتداخل فيها مجموعة من العوامل، منها ما هو تربوي واجتماعي واقتصادي. وهؤلاء السماسرة يتكونون من مجموعات وفئات مختلفة، ويشتغلون وفق أساليب متنوعة للإيقاع بضحاياهم، قد يكون من بينهم موظفون وأشخاص عاديون، يشتغلون وفق أسلوبين، الأول أنه يتم فعلا التواصل مع جهات معينة، ويوفون بوعودهم للضحايا، مقابل أموال يتحصلون على نصيب منها، في حين هناك من يقامر بالنصب على المواطنين، عبر الادعاء أنه على علاقة مع مسؤول قضائي وأنه سيسلمه المال مقابل الاستفادة من حكم البراءة أو حكم مخفف، ويظل يترقب صدوره، في حال كان الحكم لصالحه، يحتفظ بالمال لنفسه، وفي حال حدث العكس، يعيد المال لضحاياه عبر مراحل، يتحصل عليها بعد الإيقاع بضحايا آخرين. في نظرك ما هي الحلول للقضاء على هذه الظاهرة ؟ > هذه الأعمال القذرة تسيء للعدالة في بلادنا وتغذي ثقافة انعدام الثقة لدى المغاربة في قضائهم، وبالتالي انعدام الإحساس بالأمن القضائي، وهو ما تجعله الفئة الطعم لاصطياد الضحايا. وللحد من هذه الظاهرة، يجب أن تتضافر جهود جميع مؤسسات الدولة، بداية بالمؤسسة التشريعية، عبر التعجيل بتعديل نصوص القانون الجنائي للرفع من العقوبة على المتورطين في السمسرة والنصب باسم القضاء، والمؤسسة القضائية عبر تشديد المراقبة على موظفي العدل والمحاكم وعلى الفضاءات التي يرتادها المتورطون، سيما المقاهي المجاورة للمحاكم، والتي يتخذونها منطلقا للنصب على الضحايا باسم القضاء، مع الضرب بيد من حديد على كل من ثبت تورطه في هذه الجريمة، كما لا ننسى دور المجتمع المدني، عبر نشر الوعي القضائي لمحاربة هذه الظاهرة، لأن المس بالعدالة هو مس بالدولة. أجرى الحوار: مصطفى لطفي * محام بهيأة الرباط