التدخلات الأمنية بالسلاح فرضتها خطورة الحالات وخطر الجانحين كل ما وقع حادث إطلاق الرصاص من قبل رجال الشرطة، إلا وأثيرت إشكالية مدى قانونية ذلك الإطلاق، وهل توفرت فيه معايير الدفاع الشرعي عن النفس، وهل كان الاستعمال ناتجا عن خطر محدق وغيرها من الإشكالات، خاصة أنه في الأسابيع الأخيرة ارتفعت عدد العمليات التي أطلق فيها الرصاص للحد من الخطر المحتمل لبعض الجناة، أدت إحداها التي وقعت في حي مولاي رشيد بالبيضاء، إلى وفاة المصاب بعد نقله إلى المستشفى. النقاشات التي أثيرت عقب تلك الحوادث سار أغلبها في أن اعتماد الرصاص للحد من خطر الجانحين أضحى مسألة ضرورية، خاصة أمام حالة الرعب التي تعيشها بعض المدن من قبل جانحين، مشيرين في الوقت نفسه إلى وجود بعض الحالات المعزولة التي يستعمل فيها الرصاص بشكل خاطئ تشكل استثناءات لا يمكن القياس عليها في مدى احترام الحق في الحياة من عدمه، وأنه لا يجب تجاهل الدور المحوري لرجال الأمن في الحفاظ على الأمن والنظام العام، والذي بدونه لا يمكن لأي مجتمع أن يتحقق فيه الاستقرار. وقائع إطلاق الرصاص تلك رغم أن البعض يرى أنها تستعمل حتى في المواجهات البسيطة، وأن الحق في الحياة حق مقدس منصوص عليه دستوريا، لكنه حسب بعض القانونيين، فإنه يمكن ترجيح الحقوق وتغليب المصلحة العامة، في قضية استعمال الرصاص في حق المجرمين، فمقترف الجريمة له الحق في الحياة والتمتع بالسلامة البدنية وبجميع حقوقه، ولكن إذا ما خرق حقوق الآخرين فيكون قد تجاوز وتعسف في استعمال هذا الحق ومس بحق أقدس من حقه، وهو ما يلزم بمعاملته بنقيض القصد للحد من خطورته الإجرامية. كريمة مصلي خمس حالات في أسبوع بالرباط وسلا حالة واحدة أفرغ فيها أمن الخميسات 12 رصاصة والإجرام يعود بعد رمضان شهدت الرباط وسلا والخميسات خمس حالات لإطلاق النار ضد جانحين، في ظرف أسبوع واحد، بعد عيد الفطر، واضطرت عناصر المنطقة الإقليمية للأمن بالخميسات إلى إفراغ 12 رصاصة في حالة واحدة ضد جانح مصنف ضمن خانة المسجلين في حالة خطر. وبدأت عمليات إطلاق الرصاص من الرباط، بإطلاق شرطي النار من سلاحه الوظيفي على تاجر مخدرات، واجه عناصر الشرطة باستعمال كلب من فصيلة شرسة، بعدما كان المبحوث عنه في حالة اندفاع قوية وعرض أمن المواطنين وسلامة عناصر الشرطة لتهديد جدي خطير، وأسقطت رصاصتان الكلب ميتا، ليتم تصفيد المروج. وبعدها بيومين، اضطر مفتش شرطة لاستخدام السلاح البديل "بلوورب" لإبعاد خطر من مخمور يبلغ من العمر 29 سنة من ذوي السوابق، بعدما ضبط في حالة تلبس بمحاولة تعريض المارة للسرقة تحت التهديد بالسلاح الأبيض، ومكن هذا السلاح البديل من السيطرة على الجانح. أما على صعيد سلا فقد اضطر مفتش شرطة إلى تصويب رصاصة في اتجاه شخص يبلغ من العمر 33 سنة، كان في حالة تخدير وعرض أمن وسلامة المواطنين لتهديد وشيك، وأصابه في الطلق الثاني، بعدما رفض الامتثال رغم الرصاصة التحذيرية الأولى، ونقل إلى المستشفى لتلقي العلاج، فأمرت النيابة العامة بوضعه رهن المراقبة القضائية الصحية، من أجل البحث معه في الموضوع. وفي اليوم الموالي استعمل مقدم شرطة بالمدينة نفسها سلاحه الوظيفي في تدخل أمني لإيقاف جانحين، يبلغان من العمر 24 سنة و26، بعدما حرضا كلبا من فصيلة شرسة على عناصر التدخل. لكن على صعيد الخميسات، اضطرت عناصر الشرطة إلى إفراغ 12 رصاصة في جسد كلاب شرسة ومنحرف يبلغ من العمر 45 سنة، بحي "تدارت"، بعدما تدخلت قوات الشرطة لاستتباب الأمن إثر خروج الفاعل إلى الشارع العام رفقة كلبين من فصيلة شرسة، إذ ضبط في حالة تلبس باعتراض سبيل المارة وتعنيفهم، بواسطة سكين. وشاركت جميع عناصر الفرقة باستخدام أسلحتها الوظيفية لإبعاد الخطر عنهم، بعدما حرض الجانح الأربعيني كلبيه على رجال الأمن، قبل أن تسقط رصاصات المشتبه فيه على الأرض رفقة الكلبين، وبعدها أحكمت عناصر التدخل السيطرة على الوضع. ويرى المحامي حاتم عريب من هيأة الرباط، أن فترة ما بعد رمضان، سيما الأسبوعين الأولين تشهد موجات عنيفة من الجريمة، حيث يعود نشاط المخدرات والخمور بقوة، كما يظهر الشهر الفضيل برأيه صبر المجرمين على ارتكاب حماقاتهم، ومباشرة بعد العيد، يخرجون إلى الشارع لتفريغ طاقتهم السلبية في الضرب والجرح وتبادل العنف وتناول المخدرات والخمور بشتى أنواعها، وأيضا لتنفيذ السرقات، لأن هذا المرحلة تأتي بعد العشر الأواخر من رمضان، الذي يؤمن فيها هؤلاء المنحرفون ب"نزول الملائكة". عبدالحليم لعريبي