fbpx
خاص

إسبانيا تدخل عهد الملكية الثانية

خوان كارلوس يتحدى قوانين الملكية ويدخل إسبانيا عهدا جديدا قبل وفاته

ساعات قليلة بعد إعلان رئيس الحكومة الإسبانية، ماريانو راخوي، صباح أول أمس (الاثنين)، خبر رغبة الملك التنازل عن العرش، أبى العاهل الإسباني خوان كارلوس إلا أن يتوجه إلى الشعب الإسباني لتوضيح الأسباب التي دفعته إلى اتخاذ قرار التنحي.  وأجمل خوان كارلوس أسباب تخليه عن العرش في ضرورة “نهاية مرحلة وبداية أخرى بزعامة ولي العهد الأمير فيلبي” الذي اعتبره “مؤهلا لإرساء الاستقرار والمساهمة في خروج البلاد من أزمتها” ، كما ذكر الملك مواطنيه بأنه “عندما جرى إعلاني ملكا لإسبانيا،  منذ أربعة عقود تقريبا، التزمت بخدمة المصالح العامة لإسبانيا…، اقترحت نفسي وقتها لقيادة المهام الوطنية التي سمحت للمواطنين باختيار ممثليهم الشرعيين وتزعم التحول الإيجابي لإسبانيا الذي كنا في أشد الحاجة إليه”.

اعتبر خوان كارلوس أنه قام بالمهمة المناط به رفقة جيل السياسيين الذين رافقوه، مشددا على أنه آن الأوان لانتقال الصفوف الأمامية للقيادة إلى جيل جديد شاب، له طاقات جديدة ومصمم على خوض التحولات التي يستوجبها الظرف

أفراد الأسرة الملكية في اسبانيا
أفراد الأسرة الملكية في اسبانيا
الحالي ويواجه بكثافة وتفاني تحديات الغد”.
ويأتي القرار الملكي لفتح المجال أمام الجارة الشمالية للدخول إلى عالم القيادات الشابة، وذلك في شخص ولى العهد فيليبي أمير أستورياس البالغ من العمر 46 عاما.  
وأعلنت رئاسة الحكومة الإسبانية، أول أمس (الاثنين)، أن خوان كارلوس قرر التنازل عن العرش، واضعا بذلك نهاية اختيارية لأربعة عقود من الملك.
وأوضح رئيس الحكومة الإسبانية، ماريانو راخوي، أن ولي العهد، الأمير فيليبي، سيخلف والده على العرش، معبرا عن أمله في أن تتمكن الحكومة والبرلمان من تنصيب الملك الجديد في أقرب وقت.
 ومن جهتها ذكرت وكالة الأنباء الإسبانية أن خطوة خوان كارلوس المفاجئة جاءت متزامنة مع عيد ميلاده الـ 76 وسنتين بعد تعرض شعبيته للاهتزاز، وذلك إثر رحلة لصيد الأفيال بإفريقيا، في وقت كانت تمر به البلاد بأزمة اقتصادية عاصفة.
وخضع خوان كارلوس لسبع عمليات جراحية في أربع سنوات الأخيرة، إذ استبدل عظمتي الفخذين وخضع لجراحة في مارس الماضي لعلاج انزلاق غضروفي، وهو ما أترت بشكل واضح على حالته الصحية، إذ أصبح يستعين في تنقلاته بعكاز.
ولم يتأخر الملك، الذي قاد عملية التحول الديمقراطي، في الاستجابة إلى تطلعات الإسبانيين، إذ كشف استطلاع للرأي، أجري بداية السنة الجارية أن نصفهم يعتقدون أنه حان الوقت كي يتنازل الملك عن العرش لابنه الأمير فليبي، الذي لم تلوث سمعته بأي فضيحة وما يزال يتمتع بشعبية قوية.
ورغم أن خوان كارلوس يعتبر أحد أكثر ملوك العالم شعبية ، بسبب القبول الذي يحظى به وجهوده في قيادة اسبانيا نحو الديمقراطية في السبعينات، بعد وفاة الدكتاتور فرانشيسكو فرانكو، فإن مشاعر الإحباط بدأت تتزايد في السنوات الأخيرة، وذلك بسبب اتهام ابنته الأميرة كريستينا وزوجها ايناكي أوردانجارين،  بالفساد المالي، في وقت تمر فيه البلاد بأزمة اقتصادية، وفي ظل تفشي البطالة.
وتجدر الإشارة إلى أن الملك خوان كارلوس الذي يتحدر من أسرة آل بوربون ولد في روما أثناء إقامة عائلته الملكية هناك، بعد أن غادرت إسبانيا/ عند إعلان الجمهورية فيها عام 1931.

محمد السادس يهنئ  فيليبي السادس

أعلن بلاغ للديوان الملكي أن جلالة الملك، محمد السادس، أجرى، أول أمس (الاثنين)، اتصالا هاتفيا مع العاهل الإسباني الملك خوان كارلوس الأول ومع صاحب السمو الملكي الأمير فيليب أمير أستورياس، الذي ستولى الحكم رسميا تحت اسم “فيليبي السادس”.   وذكر جلالة الملك بأن الأسرة الملكية الإسبانية كانت دائما قريبة من الأسرة الملكية المغربية. مشيدا بالملك خوان كارلوس الأول لدوره الرئيسي في عملية الانتقال السياسي والديمقراطي، ولفائدة إرساء قيم الحرية والسلم طيلة عهده. كما قدم جلالته تهانئه ومتمنياته الصادقة بالتوفيق للأمير فيليب، بمناسبة قرار الملك خوان كارلوس نقل العرش الإسباني. وامتدت دائرة الإشادة بقرار خوان كارلوس لتشمل أغلب ألوان الطيف السياسي الإسباني، إذ أشاد سياسيون إسبان ب”الدور الرئيسي” الذي يضطلع به العاهل الاسباني الملك خوان كارلوس الأول ونوه العديد من الشخصيات، في تصريحات أوردتها وسائل الإعلام المحلية، بقرار  العاهل الاسباني لصالح استقرار البلاد واحترامه للتنوع السياسي والثقافي. وفي هذا الصدد، أكد رئيس الحكومة الاسبانية ماريانو راخوي أن الملك خوان كارلوس  يمثل “أفضل نموذج للتعايش في سلم وحرية”، مضيفا أن العاهل الاسباني الذي اتخذ قرار  التنحي في يناير الماضي يعتبر صانع العهد الديمقراطي باسبانيا. وقال “إنه شخصية تاريخية مرتبطة بشكل مباشر بديمقراطية اسبانيا. يتعين الإقرار بإرثه وعمله”.
من جهتها، عبرت الأمينة العامة للحزب الشعبي (الحزب الحاكم) ماريا دولوريس دو  كوسبيدال عن شكرها للملك خوان كارلوس لأنه “ملك لجميع الإسبان”. وبدوره، عبر الحزب المعارض الرئيسي (حزب العمال الاشتراكي الاسباني)، عبر أمينه  العام ألفريدو بيريز روبالكابا عن “إعجابه” بالملك خوان كارلوس والأسرة الملكية  الاسبانية، متمنيا كل النجاح للأمير فيليبي الذي سيتم إعلانه ملكا لاسبانيا خلال الأسابيع المقبلة.

الدستور الإسباني يرفض تقاعد الملك

وضع خوان كارلوس إسبانيا أمام شبح تعديل الدستور بإعلانه التنازل عن العرش لولي العهد الأمير فيليبي، بعد ما تبين أن دستور 1978 يرفض تقاعد الملك بشكل إرادي ويحيل المسألة على البرلمان من أجل وضع قانون تنظيمي يبت في المسألة.    ويشير الدستور الإسباني الحالي إلى سن تشريع خاص من أجل التنازل عن العرش، إلا أن البرلمان لم يسبق له أن مرر نصا بهذا الخصوص، ما يعني أن التنازل الفعلي لخوان كارلوس عن الملك لن يتأتي في القريب العاجل، وهو ما جعل رئيس الحكومة ماريانو راخوي يعبر عن أمله في أن يتمكن البرلمان  من تنصيب ولي العهد ملكا جديدا.
وذهب تقارير إخبارية إلى حد القول إن خوان كارلوس وضع البلاد في مأزق  دستوري، على اعتبار أن الدستوري الحالي لم يحدد المقتضيات الخاصة بتنازل الملك عن العرش، وبالتالي ضرورة المرور عبر بوابة التعديل الدستور لتحقيق رغبة الملك، وذلك في ظل تخوفات من أن يفتح التعديل دستوري الباب أمام مطالب الانفصاليين الإسبان.
من جهته اعتبر لويس أغويار دي لوكا، أستاذ القانون الدستوري بجامعة مدريد، أن الدستور الإسباني لم يتطرق إلى مسألة التنازل عن السلطة، بسبب أن انتقال الملك يتم عادة بالاحتكام إلى قوانين الطبيعة أي بوفاة الملك.
وفي الوقت الذي أوضح فيه لويس أغويار في تصريح لقناة “أورو نيوز” أنه سيكون على مجلسي البرلمان إعداد قانون تنظيمي يفصل في هذه النازلة غير المتوقعة، ذهبت تقارير إعلامية إسبانية إلى أن الواقعة تفرض إجراء تعديل دستوري وعدم الاكتفاء بوضع قانون تنظيمي.            
وكانت احتفالات اسبانيا بذكرى 35 سنة على الدستور، الذي جرى اعتماده إبان الانتقال الديمقراطي في أواخر السبعينات، تتزامنت مع الجدل القائم حول تعديل الدستور لتلبية مطالب القوميين الذين يصرون على حق تقرير المصير. وذهب رئيس الحكومة الأسبق فيلبي غونزالز إلى حد القول إن ن عدم تعديل الدستور قد يهدم كل ما جرى بناءه في إسبانيا على المستوى السياسي. من جهته شدد رئيس الحكومة ماريانو راخوي، بمناسبة احتفالات مدريد بذكرى الـ 35 للاستفتاء على الدستور على أن إمكانية تعديل الدستور شريطة توضيح الأهداف وشريطة عدم المساس بالوحدة الوطنية لإسبانيا، وذلك في رده على الحركات القومية.
وعلى عكس ذلك تعتبر المعارضة أن الدستور يجب تعديله دون تحرير دستور جديد لأن الأمر يتطلب التأقلم مع الوضع السياسي الجديد، ويصر زعيم المعارضة الأمين العام للحزب الاشتراكي ألفريدو روبالكابا على ضرورة التنصيص على الفدرالية في الدستور، كما لا يرى مانعا في استمرار الملكية مع إصلاحها رغم أن أغلب أعضاء حزبه يميلون إلى النظام الجمهوري. كما تطالب الأحزاب القومية الاقليمية في كتالونيا والباسك بضرورة تعديل الدستور ليتضمن اعترافا واضحا بـ “الوطن الباسكي” و”الوطن الكتالاني” في الدستور، مع الاعتراف بالحق  في تقرير المصير، وذلك بتصويت السكان  بالبقاء أوالانفصال عن اسبانيا، وذلك في وقت يهدد فيه إقليما كتالونيا والباسك بتنظيم استفثاء تقرير المصير السنة المقبلة.

إسبانيا بين عرش الملك وكرسي الجمهورية
إعلان الملك تنازله لولي العهد أعاد الجدل بشأن دعوات تحول النظام الملكي الإسباني إلى جمهورية

أعاد تنازل ملك إسبانيا، خوان كارلوس، عن عرش بلاده لفائدة ولي العهد، الجدل حول نظام الحكم في البلاد، وأحيى مطالب قوى حزبية وسياسية، بنقل السلطة السياسية في مدريد من نظام حكم ملكي إلى نظام جمهوري. وفي هذا السياق، سارعت ثلاثة أحزاب يسارية إسبانية، فور إعلان عاهل البلاد تسليم السلطة إلى ولي العهد، إلى المطالبة بتنظيم استفتاء شعبي، حول استمرار النظام الملكي في إسبانيا. واعتبرت أحزاب “اذكيردا اونيدا” و”بوديموس” و”ايكو”، في بيانات حزبية رسمية “أن الوقت حان لتتبنى إسبانيا النظام الجمهوري وإلغاء النظام الملكي”، بعد قرار خوان كارلوس تنازله عن العرش لابنه الأمير فيليبي. ويتعلق الأمر بأحزاب حازت مجتمعة نسبة 20 في المائة من الأصوات في انتخابات نواب إسبانيا في البرلمان الأوربي.
واستغل أنصار النظام الجمهوري في إسبانيا، تنازل الملك عن العرش لفائدة ابنه، للمطالبة برحيل الملكية وتبني الجمهورية نظاما للحكم في البلاد. بالمقابل، نقلت وسائل إعلامية إقدام مجموعة من البلديات في أقاليم معروفة بنزعتها الاستقلالية ومطالب الانفصال عن اسبانيا، في كل من كاتالونيا والباسك، برفع علم الجمهورية الإسبانية التي شهدتها البلاد ما بين 1931 إلى 1939 تاريخ نهاية الحرب الأهلية.
ونجح الملك خوان كارلوس، في اكتساب شرعيته السياسية ملكا للبلاد، بعد أن ساهم في تحقيق الانتقال الديمقراطي، وإفشال محاولات الانقلاب العسكرية سنة 1981، وقبل هذا كان يعاني فقدان الشرعية، بدعوى أن الجنرال الراحل، فرانكو، هو ما عينه على عرش البلاد.
ونقلت مصادر إعلامية إسبانية، تباين المواقف السياسية في البلاد، عقب إعلان كارلوس تنازله عن العرش، الذي قضى فيه 39 سنة. بالمقابل، أعلن الحزبان السياسيان الرئيسيان فى إسبانيا، ويتعلق الأمر بالحزب الشعبي، الحاكم، وحزب العمال الاشتراكي، تأييدهما اليوم لاستمرار النظام الملكي، ممثلا بوريث العرش الأمير فيليبي، فى حين طالبت أحزاب اليسار بإجراء استفتاء شعبي للاختيار بين النظام الملكي أو إعلان الجمهورية الإسبانية.
وفي السياق نفسه، أثنت الأمينة العامة للحزب الشعبي، ماريا دي كوسبيدال، في مؤتمر صحافي على جهود ملك إسبانيا خوان كارلوس الأول التي نجحت في تعزيز الديمقراطية وتحقيق التوافق في المجتمع الإسباني، معتبرة أن الأمير فيليبي مستعد لمواجهة تحديات المرحلة المقبلة بنجاح، وذلك يرجع إلى شخصيته وخبرته الواسعة في الشؤون العامة إلى جانب التزامه الواضح بتلبية احتياجات إسبانيا. من جهته، قال الأمين العام للحزب الاشتراكي الإسباني، الفريدو بيريز روبالكابا، في مؤتمر صحفي، انعقد بالمناسبة، إن الأمير فيليبي، يفتح الأبواب لحقبة جديدة في إسبانيا ومرحلة جديدة من النجاحات والإنجازات، دون إغفال الدور الكبير الذي قام به ملك إسبانيا، في تعزيز المجتمع الإسباني والحفاظ على وحدته، ودعم النظام الديمقراطي فيه.

إعداد: ياسين قُطيب و إحسان الحافظي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق