بقلم: عبد الحق غريب* كشف عبد اللطيف ميراوي، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، خلال ندوة رؤساء الجامعات التي احتضنها مقر الوزارة بالرباط قبل يومين، عن وضع الوزارة "اللمسات الأخيرة" على النظام الأساسي للأساتذة الباحثين، مشيرا إلى أنه يتضمن إرساء مسار للتدرج والترقي المهني على أساس معايير الجودة والتميّز العلمي، ووضع سياسة ناجعة لتوظيف الأساتذة... لا أدري ما هي هذه “اللمسات الأخيرة” التي ستضعها الوزارة على النظام الأساسي للأساتذة الباحثين، وكيف سيتم إرساء مسار للتدرج والترقي المهني على أساس معايير الجودة والتميّز العلمي؟ بغض النظر عما كشف عنه السيد وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكارات، ما يهمني، هو أن البلاغ الذي أصدره المكتب الوطني للنقابة الوطنية للتعليم العالي، في اليوم نفسه لذي وقع فيه اتفاقا مع الحكومة، يوم 20 أكتوبر 2022، يؤكد على أن الاتفاق بين الحكومة والنقابة الوطنية للتعليم العالي يتشكل من أربع رافعات أساسية ضمنها الرافعة الثانية التي جاء فيها : "احداث نظام أساسي جديد لهيأة الأساتذة الباحثين، محفز وجذاب وفق ما سبق الاتفاق حوله مع الوزارة الوصية منذ ماي 2021، أي نظام أساسي محافظ على المكتسبات ... والجملة الأخيرة تعني ما تعنيه، بما فيه مكتسبات التدرج والترقي المهني". وجدير بالذكر أنه قبل 20 أكتوبر 2022 (تاريخ توقيع الاتفاق بين الحكومة والنقابة الوطنية للتعليم العالي والإعلان عن الزيادة في تعويضات الأساتذة الباحثين التي تبلغ قيمتها 3000 درهم)، كان موضوع إصلاح منظومة التعليم العالي والبحث العلمي بشكل عام والنظام الأساسي بشكل خاص يستأثر باهتمام كبير للأساتذة الباحثين، إلى درجة أن عددا من مجموعات "الواتساب" تم خلقها من أجل ذلك (كل مجموعة تضم المئات من الأعضاء). وعرفت هذه المجموعات نقاشا حادا وجدالا كبيرا حول أدق تفاصيل النظام الأساسي، ولن أبالغ إن قلت إن أغلبية المجموعات كانت تنشط منذ الساعات الأولى من الصباح إلى ساعات متأخرة في الليل. أين اختفى كل ذلك الاهتمام والحماس وسط الأساتذة الباحثين ولماذا "تعطلت" بعض مجموعات "الواتساب" منذ 20 أكتوبر؟ نطرح هذا السؤال آخذين بعين الاعتبار عددا من الملاحظات: أولا، الوثيقة النهائية والرسمية للنظام الأساسي لم تصدر بعد، وها هو الوزير يتكلم الآن عن وضع "اللمسات الأخيرة" على النظام الأساسي ولا أحد يعرف ما هي هذه اللمسات أو أي شيء عن النصوص/المراسيم المصاحبة. ثانيا، لا تفصلنا إلا شهور قليلة عن الدخول الجامعي المقبل، تاريخ بداية أجرأة الإصلاح البيداغوجي (؟)، الذي تؤكد النقابة الوطنية للتعليم العالي على أن يكون وفق مقاربة تشاركية، أي ضرورة إشراك الأساتذة الباحثين في إعداده وبلورته. ثالثا، إن أخطر ما ينتظر الجامعة العمومية هو القانون المنظم للتعليم العالي، ولا أحد يتكلم عنه خاصة وأن جميع الأساتذة الباحثين اطلعوا على فحوى المشروع الخطير الذي أعدته وزارة أمزازي، والذي بموجبه ستتحول الجامعة المغربية إلى ملحقة لوزارة الداخلية، حيث أن الوالي سيصبح الآمر والناهي في الجامعة، وهو من سيتحكم في شؤون ومستقبل السيدات والسادة الأساتذة الباحثين ويقرر في الشؤون البيداغوجية وفي البحث العلمي, عبر ما يسمى بمجلس الإدارة. ولا بد من التأكيد أن ما ينتظر الجامعة العمومية، ومن خلالها مستقبل أبناء وبنات الشعب المغربي أكبر، وأهم بكثير من النظام الأساسي للأساتذة الباحثين، وأن مسؤولية النقابة الوطنية للتعليم العالي، هو الدفاع من أجل إصلاح شمولي حقيقي لمنظومة التعليم العالي والبحث العلمي، ومن خلاله الدفاع عن جامعة عمومية جيدة ومنتجة ومفتوحة أمام أبناء وبنات الشعب... يا سادة المعركة الكبرى هي القانون المنظم للتعليم العالي، وليس زيادة 3000 درهم!! * أستاذ جامعي