fbpx
أسواق

العزوزي: الحكومة لا تتحرك إلا تحت الضغط

الكاتب العام لـ “فدش” قال إن الحكومة لم تستجب إلى الحد الأدنى من المطالب الاجتماعية

اعتبر عبد الرحمان العزوزي أن استجابة الحكومة للمطالب النقابية جاءت بنسبة تكاد تكون منعدمة، لم تصل إلى عتبة الحد الأدنى للمطالب الاجتماعية، معبرا عن أسفه لعودة الحكومة إلى عادتها القديمة، في التنكر لوعودها، ذلك أن الفدرالية والكونفدرالية والاتحاد المغربي للشغل كانت تنتظر الدعوة إلى لقاء جديد

عبد الرحمان العزوزي
عبد الرحمان العزوزي
، مباشرة بعد فاتح ماي، لكن وبعد أسبوعين من آخر لقاء، لم تتلق المركزيات الثلاث أي إشارة تفيد بأن الحكومة ترغب في مواصلة الحوار.  في ما يلي نص الحوار:

 ماذا تنتظرون من الحكومة في مستقبل جولات الحوار الاجتماعي؟  
 لا بد في البداية من الإشارة إلى أن قرار اجتماع الجمعة الماضي، اتخذ أسبوعا قبل ذلك من قبل لجنة التنسيق المشتركة، وذلك من أجل تقييم مسلسل العمل المشترك والتذكير بمحطاته، بدءا من تاريخ الإعلان عنه في 29 من يناير الماضي وما تلاه من خطوات، سواء تعلق الأمر بالمذكرة المشتركة المرفوعة إلى رئاسة الحكومة، أو بتنظيم مسيرة سادس أبريل، وصولا إلى توحيد الشعارات خلال تظاهرات فاتح ماي.
وطبعا كان الإجماع على أن العمل المشترك يسير في الاتجاه المطلوب وأن الخطوات المذكورة كان لها وقع خاص على المستوى الاجتماعي عموما، وفي الساحة النقابية على وجه التحديد، مع الدعوة إلى تقوية التنسيق الذي يجمع بين الفدرالية الديمقراطية للشغل والكونفدرالية الديمقراطي للشغل والاتحاد المغربي للشغل.
وفي ما يتعلق بالحوار الاجتماعي تأكد لنا أن الجولة الحالية جاءت بعد ضغط مسيرة أبريل، وما سبقها من دعوات وجهناها إلى الحكومة من أجل استئناف الحوار بمعنى أن الاستجابة لم تأت من احترام الحكومة لمقتضيات مأسسة الحوار الاجتماعي، والالتزام بالمواعد المحددة في أكتوبر وأبريل، ولكنها جاءت، مع الأسف، تحت ضغط النقابات، والدليل على ذلك أن الجلسات الثلاث للجولة الحالية تمت كلها في النصف الثاني من شهر أبريل، وأن اللقاء الثالث انعقد عشية عيد العمال أي في الساعات الأخيـرة من الشهر الماضي.
ألا ترون أن استجابة الحكومة كانت في الحد الأدنى  للمطالب النقابية؟
 لا بد من التذكير بأن المذكرة المرفوعة إلى رئاسة الحكومة تضمنت عددا من المطالب الاجتماعية الملحة، إذ بالإضافة إلى الزيادة في الحد الأدنى، طالبنا بزيادة عامة في الأجور لمسايرة غلاء المعيشة وتفعيل السلم المتحرك للأجور والأسعار.
وكذلك تضمنت المذكرة تفعيل أشغال اللجنة التقنية، واللجنة الوطنية الخاصة بإصلاح أنظمة التقاعد، مع تنفيذ الالتزام بإدراج كل الصناديق، وخاصة ملف الصندوق المغربي للتقاعد، والنظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد ضمن جدول أعمال المفاوضات الجماعية، بالإضافة إلى إقرار سياسة ضريبية عادلة، وذلك بتخفيض الضغط الضريبي على الأجراء عبر اعتماد مقاربة جديدة، تهدف إلى توسيع الوعاء الضريبي والتقليص من الفوارق الجبائية.
وطبعا هناك تعميم الحماية الاجتماعية على جميع الأجراء بالقطاع الخاص، وذلك بالتصريح الإلزامي بجميع المأجورين لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، واحترام وحماية ممارسة الحق النقابي باعتباره حقا دستوريا، والتراجع عن قرار الاقتطاع من أجور المضربين في قطاعات الوظيفة العمومية والجماعات المحلية، دون سند قانوني أو دستوري، بالإضافة إلى باقي الالتزامات التي سبق للحكومة أن تعهدت بتنفيذها.
وبما أن الحكومة ترى أن المطالب كثيرة ولا يمكن الوفاء بها دفعة واحدة، حاولنا أن نقدم لها ما اعتبرناه مطالب مستعجلة وذات أولوية، خاصة تلك المتعلقة بالالتزامات السابقة وفي مقدمتها ما تبقى من بنود اتفاق 26 أبريل 2011.      
لكن استجابة الحكومة لمطالبنا جاءت في حدود نسب تكاد تكون منعدمة، اللهم التزامها بالزيادة في الحد الأدنى للأجر ليصل إلى 3 آلاف درهم في قطاعات الوظيفة العمومية، ابتداء من فاتح يوليوز 2014، والزيادة 10 في المائة في الحد الأدنى للأجور بالنسبة للقطاع الخاص، على سنتين، ابتداء من فاتح يوليوز 2014، وفاتح يوليوز 2015، وبتوسيع التغطية الصحية على الوالدين غير المتوفرين على التغطية الصحية، وهي أمور لم تكن في مستوى ما كنا نطمح إليه، ولا في مستوى المجهود الذي على الحكومة أن تبذله من أجل سد العجز الحاصل في جيوب المواطنين المغاربة عامة والمأجورين بصفة خاصة، لذلك اعتبرنا أن نتائج الجولة الحالية كانت هزيلة، ومع ذلك نجد أنفسنا مرغمين على القبول بأي إضافة يمكن أن تساهم في الحد من معاناة أصحاب الأجور المتدنية.

ماذا عن مواصلة الحوار الاجتماعي، أم أن ما قدمته الحكومة كان بمثابة الإعلان عن نهاية جولة أبريل؟
 للأسف يبدو أن الحكومة ستعود إلى عادتها القديمة في التنكر لوعودها، ذلك أنها التزمت بمواصلة الحوار الاجتماعي في إطار جولة أبريل، إذ كنا ننتظر أن تتم الدعوة إلى لقاء جديد مباشرة بعد عيد الشغل، لكن وبعد أسبوعين من آخر لقاء لم نتلق أي إشارة تفيد بأن الحكومة ترغب في مواصلة الحوار، وهو دليل آخر على أنها لا تتحرك إلا تحت الضغط، في حين أننا لا نريد ممارسة الضغط عليها إلا بعد استيفاء كل السبل، بدليل أن خروجنا إلى الشارع كان في آخر محطات السنة الاجتماعية وأياما قليلة فقط قبل عيد الشغل.
نحن لسنا عشاقا للمسيرات والإضرابات، ولكن الحكومة هي التي تضطرنا إلى ذلك دفاعا عن حقوق العمال، على اعتبار أنه لن يكون لنا سبب لوجود في النقابات إذا لم ندفع الحكومات بكل الوسائل من أجل الاستجابة لملفاتنا المطلبية.

 معنى ذلك أن الحكومة استجابت للحد الأدنى من المطالب النقابية خوفا من أن تتكرر مسيرة 6 أبريل لمناسبة عيد الشغل؟
 نحن لا نريد أن نخيف أحدا، ولكننا نريد أن تكون الحكومة في مستوى الوفاء بالتزاماتها وأن تحترم مواعد حوارها الاجتماعي والتعامل بشكل جدي ومسؤول مع القضايا الاجتماعية، لا أن تبقى حبرا على أوراق برامج أحزابها الانتخابية، والأكيد أن تعامل الحكومة معنا في إطار جولة أبريل من الحوار الاجتماعي جاء نتيجة للضغط الممارس عليها من قبل النقابات، وهو ما لم نكن نتمناه، على اعتبار أنه كان من الأجدى أن نضمن الاستمرارية في الحوار الاجتماعي ضمانا للسرعة في إيجاد الحلول للمشاكل المطروحة، خاصة أن انقطاع التواصل في الحوار يزيد من حجم الانتظارات ولا يساعد على استكمال التوسع في تفاصيل ما يتم الاتفاق بشأنه.

 ماذا لو اعتبرت الحكومة أن جولة أبريل منتهية؟
تعليق أشغال الجولة احتمال وارد، لذلك قررنا بمناسبة الاجتماع الأخير للأجهزة التنفيذية للفدرالية الديمقراطية والكونفدرالية الديمقراطية والاتحاد المغربي للشغل، بعث رسالة جديدة إلى رئيس الحكومة، نذكره فيها بالتزاماته وفي مقدمتها استئناف الحوار، كما خرج اللقاء بالتوافق على إنهاء أشغال المجالس التقريرية للمركزيات الثلاث مع مطلع شهر يونيو القادم، من أجل تقييم حصيلة المرحلة وتحديد الآفاق المستقبلية، سواء في ما يتعلق بالتنسيق بين النقابات الثلاث، أو باللقاءات التي جمعتنا بالحكومة والاتحاد العام لمقاولات المغرب.
وللتأكيد على وحدة الموقف تقرر عقد اجتماعات الأجهزة التقريرية للنقابات الثلاث في يوم واحد، وبجدول أعمال واحد، فقط العدد الكبير لأعضاء برلمانات المركزيات الثلاث حال دون تنظيم مجلس وطني موحد، وذلك لأوضح مدى إصرارها على مواصلة مسار التنسيق الذهاب فيه إلى أبعد درجات التقارب الممكنة.

الباطرونا مطالبة بتفهم وضعيتنا

 اعتبرت الباطرونا أن الزيادة الأخيرة في الحد الأدنى للأجور قرار حكومي من جانب واحد، كيف استقبلتم القرار الحكومي وموقف الاتحاد العام للمقاولات منه؟
 نحن كذلك اعتبرنا أن القرار من جانب واحد وأن الحكومة تعرض علينا اقتراحاها ولم تتفاوض معنا بشأن نسبة الزيادة، وذلك رغم تحذيرنا لها من مغبة الإعلان عن قراراتها في الموضوع، دون الرجوع إلى طاولة الحوار.
من جهتها يتوجب على الباطرونا أن تتفهم وضعيتنا، خاصة أن النقابات قامت بخطوات كثيرة لتقريب الهوة معها، إذ وقعنا على اتفاقية مع الاتحاد العام للمقاولات في عهد الرئيس السابق محمد حوراني، وكذلك الشأن بالنسبة إلى الرئيسة الحالية مريم بنصالح، وحدها الإكراهات الزمنية حالت دون توقيع الفدرالية والكونفدرالية على الميثاق الاجتماعي الذي تقدمت به، كما نشترط دائما للجلوس في طاولة الحوار الاجتماعي حضور الباطرونا. ومــع ذلك نعتبــر أن هنــاك انتظــارات اجتماعيــة لا تتطلب لحلها تكاليف ماليــة ســواء من الحكومة أومن أرباب العمل كما هــو الشــأن بالنسبة إلى الحريات النقــابية التي تتعــرض لهجمة شرسة، خاصة في القطاع الخاص، إذ كيف يعقل أن يتأسس مكتب نقــابي وفــي اليوم الموالي يتفــاجأ أعضاؤه بقــرارات الطــرد تصدر في حقهم، وذلك في ضرب صريح لمقتضيات الدستور الجديد. 

في سطور

 من مواليد تازة سنة 1943
 متزوج وأب لوصال
 كاتب عام الفدرالية الديمقراطية للشغل
 عضو اللجنة الإدارية للاتحاد الاشتراكي
 عضو مؤسس في الفدرالية الديمقراطية وفي الكونفدرالية الديمقراطية للشغل.

أجرى الحوار: ياسين قطيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق