fbpx
حوادث

السجن لمتهم بالتهجير السري إلى ليبيا

المتهم استدرج عاطلين ووضعهم بضيعة قرب طرابلس قبل رميهم في البحر

قضت الغرفة الجنائية الابتدائية التابعة لمحكمة الدرجة الثانية بالجديدة، أخيرا، بإدانة المتهم (محمد.د) وحكمت عليه بعشر سنوات سجنا بجناية تكوين عصابة إجرامية وتنظيم وتسهيل الهجرة غير الشرعية بصفة اعتيادية على المستوى الدولي نتج عنها موت طبقا للفصول 293 و294 من القانون الجنائي والفصلين 051 و052 من ظهير 11/11/2003. وحكمت عليه بأداء تعويض مادي قدره 100 ألف درهم لفائدة المطالبة بالحق المدني. وكان قاضي التحقيق لدى المحكمة ذاتها، بعد الانتهاء من التحقيق في 23/12/2013، بناء على ملتمس السيد الوكيل العام، الذي التمس فيه إصدار أمر بإحالة المتهم على غرفة الجنايات لمحاكمته من أجل المنسوب إليه، اقتنع بثبوت التهم الموجهة إليه ثبوتا كافيا في حقه، حيث أمر بمتابعته وإحالته مع كل وثائق البحث والتحقيق على الغرفة المذكورة. وتعود وقائع هذه النازلة إلى سنة 2004، حينما توصل المركز القضائي التابع للدرك الملكي بسيدي بنور بشكايات من آباء وأولياء ضحايا قضوا أثناء محاولتهم الهجرة إلى إيطاليا عبر القطر الليبي. وكان المشتكي الأول أكد في شكايته، أن شقيقه، كان يعمل إطارا في شركة إلكترونية، أخبره في شهر يناير من السنة ذاتها، أنه سيسافر إلى ليبيا للعمل في إحدى الشركات الإيطالية براتب مغر. وأكد له أنه منح المتهم مبلغا ماليا قدر في 30 ألف درهم لتسهيل أمور سفره إلى ليبيا. وسافر الضحية إلى هناك وظل يتصل به إلى حدود نهاية شهر أبريل من السنة ذاتها، وطلب منه العودة لشكوكه في ادعاءات المتهم الذي يبقى ابن منطقتهما.
وبعد ذلك بأيام، اتصل المتهم بشقيق الضحية وأخبره أنه سافر إلى إيطاليا وأنه استقر هناك ويتنقل من مدينة إلى أخرى إلى أن فوجئ رفقة عائلته بخبر العثور على جثته متحللة بشاطئ مسراتة قرب طرابلس رفقة العديد من الجثث الأخرى. واتهم المشتكي الثاني شقيق المتهم وأخيه ووالدتهما بإقناع أخيه للسفر إلى إيطاليا عبر ليبيا وتسلما مبلغ 60 ألف درهم قدموه للمتهم الرئيسي مقابل ذلك. وظل الأخير يتصل به وينقل له أخبارا مزيفة قبل أن تظهر جثث الغرقى.
وتقدم المشتكي الثالث وصرح أن شخصا رفقة زوجته أقنعا ابنه الذي كان يعمل نادلا بأحد الفنادق بأكادير بالهجرة إلى إيطاليا عبر ليبيا مقابل مبلغ مالي. وأضاف أنه حاول ثنيه عن قراره ولما فشل في ذلك، رافقه إلى مطار محمد الخامس بالدار البيضاء، فوجد المعني بالأمر رفقة المتهم الرئيسي وأقنعاه بأن ابنه سيكون في ضيافتهما بليبيا إلى أن يسافر إلى إيطاليا. وسلمه هاتفه المحمول وظل يتصل به للاطمئنان عن ابنه وأخبره في ما بعد أنه التحق بإيطاليا. وبعد تداول خبر العثور على جثث لمهاجرين سريين، انتقل الأب إلى ليبيا وحاول الاتصال بالمتهم، لكنه ظل يتهرب منه، بل وحاول التهجم عليه بالغرفة التي كان يشغلها بأحد الفنادق حيث كان ينزل هناك. وتقدمت امرأة المطالبة بالحق المدني في الملف ذاته، بشكاية لدى المركز القضائي، وأكدت أن المتهم الرئيسي يبقى صهرها وكان قد زارها سنة 2003، وأخبرها أن ابنها عماد يضيع وقته هنا بالمغرب وانه مستعد لتهجيره إلى إيطاليا وأنه سيتكفل بذلك مقابل 30 ألف درهم فقط نظرا لعلاقة المصاهرة التي تربطه بها. وسلمت المشتكية المبلغ المتفق عليه لوالدة المتهم وسافرت مع الضحية إلى ليبيا عبر طائرة واحدة وظل يتصل بها مدة سبعة أشهر، وكان يحكي لها عن معاناة الراغبين في الهجرة من ليبيين يحتجزونهم داخل ضيعة فلاحية خارج المدينة وأن المتهم كان من بينهم.
وبعد ذلك، استمعت الضابطة القضائية للمتهم لرئيسي، فصرح أن ادعاءات المشتكين لا أساس لها من الصحة، وأنه يمتهن الجزارة بالقطر الليبي. وأضاف أنه لم يزر المغرب منذ 14 سنة ولم يعد إليه إلا في 13/04/2013. ونفى أن يكون زار المغرب في التواريخ التي وردت في شكاية المشتكين. ومواصلة في البحث والتحقيق، استمعت الضابطة القضائية إلى ضحيتين آخريين، أكدا أنهما سمعا بخبر تهجير المغاربة إلى ليبيا، فاتصلا بابن أخت المتهم الرئيسي، فأكد لهما أن خاله يتوفر على عقود للعمل بليبيا بالديار الإيطالية وتم الاتفاق معه على منحه 50 ألف درهم مقابل الحصول على عقدين للعمل. واستقلا الطائرة وسافرا رفقة مجموعة من الشباب. وأضافا أنهما وجداه في استقبالهما بمطار طرابلس وقاد الجميع نحو الضيعة الفلاحية المذكورة. وعلما هناك أنهما تعرضا لعملية نصب واحتيال وأن الأمر يتعلق بالتهجير السري وليس بعقود عمل قانونية، وتعرضا للتهديد بواسطة السلاح الناري عند معارضتهما لهذه العملية ورضخا للأمر الواقع، ولما فشلت المحاولة الأولى عقب انقلاب القارب المطاطي والعودة إلى الشواطئ اللبيبية. وقررا العودة إلى المغرب.

جثة
اتصل المتهم بشقيق الضحية وأخبره أنه سافر إلى إيطاليا وأنه استقر هناك ويتنقل من مدينة إلى أخرى، إلى أن فوجئ رفقة عائلته بخبر العثور على جثته متحللة بشاطئ مسراتة قرب طرابلس رفقة العديد من الجثث الأخرى.
أحمد ذو الرشاد ( الجديدة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى