fbpx
ملف عـــــــدالة

أبناء سفكوا دماء آبائهم وأمهاتهم بسبب الإدمان 

بعضهم أعفي من العقاب لانعدام المسؤولية وآخرون أدينوا بعقوبات حبسية

عرفت مدينة فاس وضاحيتها، عدة جرائم راح ضحيتها آباء وأمهات عانوا كثيرا لتربية أبناء جحدوا لذلك، ولطخوا أياديهم بدمائهم الزكية في لحظة غضب لم يتحكموا فيها في أعصابهم، دون أن ينفعهم الندم بعدما وجدوا أنفسهم متورطين في جرائم قتل في حق الأصول، في حوادث مختلفة زجت بهم بالسجون حيث سيقضون سنوات طويلة من أعمارهم ، فيما أعفي بعضهم من العقاب لمرضه النفسي  بسبب إدمان المخدرات التي تسلب إرادة الشخص وتورطه في جرائم تطول أقرب مقربيه.

لا أحد يتصور أن يقدم ابن على قتل والدته بأداة حادة، أو أن يسفك دم والده في لحظة غضب. لكن ذلك حدث في عدة حوادث مروعة شهدتها المدينة وضاحيتها، بسبب فقدان الجناة لوعيهم الناتج عن إدمانهم المخدرات التي تتحول لأداة تمتص رحيق جيوبهم وتنسف إحساسهم بالمسؤولية والحنان اتجاه الآباء والأمهات الذين أدوا ثمن إدمان أبنائهم الذي يتحمل المجتمع دورا في استفحاله أمام التقصير في محاربة المخدرات المتدفقة من حقولها بكتامة وما جاورها وعلاج المدمنين عليها.

قتل والدته ب”عتلة” وجلس يرثيها

شكل الإدمان على المخدرات، واحدا من أسباب قتل شاب لوالدته بدوار الكرادسة بجماعة سيدي العابد بتاونات، في آخر جرائم القتل في حق الأصول التي شهدتها المنطقة الوسطى الشمالية، وعرضت على أنظار جنايات فاس في ملفات أدين فيها شباب لم يقدروا عواقب ما أقدموا عليه في لحظة لهفهم على دراهم يقتنون بها حاجياتهم من “بلية” أفرغت جيوبهم وحطمت خلايا عقولهم وجعلتهم مسلوبي الإرادة لا حول ولا قوة ولا قدرة لهم على “الصبر” وتحكيم العقل قبل الاستسلام ل”البلية”. 
مشاكله مع زوجته وأم أبنائه الستة، التي هجرته ولم تتحمل نكده، جعلته مدمنا على تدخين الشيرا، اعتقادا منه أنها حل سحري لكوابيسه اليومية التي حولته من فلاح طموح إلى شاب خنوع يائس من مستقبل غامض تعقد بارتكابه هذه الجريمة في حق أم ولدته وتحملت معاناة تربيته، وطالما كانت الناصحة والحاثة له على الاهتمام بأبنائه وزوجته عوض الانغماس في “بلية” ما جلبت إليه إلا الويلات، إلى حد اعتقاده بمناصرتها لزوجته التي استقرت بحي هامشي بفاس، ضدا عليه.
زوال الخميس 17 أبريل الماضي، كانت الأم في عقدها السادس، بصدد بناء فرن تقليدي قرب منزلها القروي، إلى أن أوشكت على إنهاء الأشغال، لما فوجئت بابنها يلح في طلب 20 درهما لشراء كمية من الشيرا، ما لم يكن بمستطاعها تلبية طلبه أمام عوزها. لكن رفضها أجج غضبه قبل أن يتناول “عتلة” استعملتها في خلط الطين المستعمل في البناء، هوى بها على رأسها بضربة قوية لم تمهلها طويلا وعجلت بوفاتها في الطريق إلى المستشفى، فيما أوقف المتهم وقدم للوكيل العام باستئنافية فاس. 

قتلها واتهم مجهولا

عقوبة شديدة تنتظر هذا الشاب الذي أدخل خاله في الملف مدعيا تحريضه له لارتكاب الجريمة، كما الحال بالنسبة لشاب هوى بمطرقة على رأس والدته بفاس الجديد لرفضها تمكينه من مبلغ مالي لشراء المخدرات، السبب نفسه الذي كان وراء قتل ثالث في بداية عقده الثالث بدون عمل قار، لوالدته الخمسينية بمنزلها بدرب بوحاج بحي الشرابليين بالمدينة العتيقة لفاس، قبل اعتقاله وتقديمه للمحاكمة بجناية الضرب والجرح بالسلاح المؤدي إلى الموت في حق أحد الأصول.
ومن غريب الصدف أن تلك الجريمة ارتكبت في ظروف أقرب إلى مثيلتها بحي زواغة قبل أيام من ذلك، بعدما أقدم شاب عشريني مدمن على المخدرات ويعاني اضطرابات نفسية، على تصفية والدته البالغة من العمر 47 سنة بواسطة سكين قبل أن يطلق سيقانه للريح خارج البيت وهو في حالة هيجان ويصيح بما يفيد إقدام مجهول على قتلها بدافع السرقة، كحيلة لم تنطل على المحققين الذين سرعان ما فكوا لغز هذه الجريمة بعد إيقافه والاستماع إليه في محضر قانوني.
ولم يفد في شيء ندم المتهم في محو آثار جريمة أقبر فيها أعز الناس إليه في لحظة تناسى فيها كل شيء وتضحياته لأجله، بعدما دخل معها في شنآن لرفضها تمكينه من مبلغ مالية للتزود بالمخدرات، كما دأبت على ذلك، وبعدما فشلت كل محاولاتها لثنيه عن هذه “البلية” التي حولت حياته إلى جحيم. حينئذ تسلح بسكين وجه به عدة طعنات إلى جسمها مصيبا إياها جهة القلب، قبل أن يتركها ممرغة في دمائها بالمنزل ويغادره موهما الجميع بتعرض والدته لاعتداء من قبل مجهول.

للفتيات نصيب في قتل الأصول
 
إن كان هؤلاء الشباب الذين رضعوا من ثدي الجحود، تورطوا في قتل أمهاتهم، فإن فتاة بفاس ضحية الإدمان صفت والدها، قبل أن تجد نفسها وراء قبضان السجن المحلي تقضي عقوبة سالبة ل10 سنوات من حريتها، على غرار شاب آخر قتل والده بحي بوجلود بعد تكرار احتجاجه عليه وطلباته بالتخلي عن “بليته” في تدخين الشيرا، ونصائحه له بالاعتماد على نفسه في تدبر تكاليفها وأموره الشخصية، قبل أن يخمد نارا متأججة في أحشائه، بغرز سكين في قلب والده مرديا إياه قتيلا.
تلك الفتاة المدانة ابتدائيا بعقد سجنا بجناية الضرب والجرح بالسلاح المؤديين إلى الوفاة في حق أحد الأصول، أنكرت وجود نية لقتل والدها الذي أصيب بجروح غائرة عجلت بوفاته، قبل إخضاع جثته للتشريح الطبي بمستودع الأموات بمستشفى الغساني بالمدينة. لكن كل ذلك لم ينفع في درء عقوبة حبسية تنتظرها.

قاتل معفى من العقوبة

 حال شباب آخرين تورطوا في قتل أمهاتهم أو آبائهم بعدة مناطق بجهة فاس بولمان وإقليم تاونات، بعضهم أعفي من العقاب لمرضه النفسي الناتج عن الإدمان.
وتلك حالة “س. ز” شاب في عقده الرابع، متورط في قتل والده، أعفي من المسؤولية الجنائية من قبل غرفة الجنايات الابتدائية، لاستمرار خلله العقلي والنفسي وعدم درايته ووعيه بما أقدم عليه لما ارتكب جريمته في حق أبيه، قبل أن تأمر المحكمة بإيداعه مستشفى ابن الحسن للأمراض العقلية والنفسية، لعلاجه من مرضه مع بقاء الأمر باعتقاله ساريا في حقه، بعدما توبع ابتدائيا بجناية الضرب والجرح العمديين بالسلاح المفضي إلى الموت دون نية إحداثه في حق أحد الأصول.

إعفاء قتلة آبائهم من العقاب

ولعل من أشهر جرائم القتل في حق الأصول التي شهدتها فاس، إقدام شاب في الرابعة والثلاثين يعاني اضطرابات نفسية ناتجة عن إدمانه، على قتل والديه قبل نحو سنتين ونصف بمنزلهما بحي البورنيات بن دباب، بعد إلحاحهما عليه على زيارة طبيب نفساني للعلاج من المرض الذي يعانيه بسبب كثرة خلافه معهما لأسباب تافهة، قبل أن تتم محاكمته أمام غرفة الجنايات الابتدائية التي أمرت بإخضاعه إلى خبرة طبية لتحديد مدى وعيه لما نفذ الجريمة في حق أقرب الناس إليه.
الخبرة نفسها أمرت بإجرائها على “س. ز” شاب قتل والده ولم يتذكر أي شيء عن نفسه والحادث لما ساءلته الهيأة حول ظروف وملابسات الجريمة، قبل أن تعرضه على طبيبة مختصة للتأكد من مدى سلامة قواه العقلية وقت ارتكاب الفعل المنسوب إليه ومسؤوليته، قبل أن تصدر قرارها القاضي بالإقرار بعدم مسؤوليته وإعفائه من العقاب لاستمرار خلله العقلي والأمر بإيداعه مؤسسة ابن الحسن لعلاج الأمراض العقلية بفاس. 
الإعفاء من العقاب، طال متهمين آخرين بقتل آبائهم في ظروف غامضة بسبب إدمانهم ومرضهم النفسي والعقلي، في حوادث مختلفة عرفتها المدينة وضاحيتها، قبل إيقاف المسؤولين عليها وإيداعهم السجن والقول بعدم مسؤوليتهم ووعيهم حين قتلهم أمهاتهم أو آبائهم في لحظات يكونون فيها فاقدين الوعي، لا يدرون ما يقدمون عليه، كحالة شاب قتل والدته قبيل عيد الفطر قبل نحو سنة، بالمدينة العتيقة، وآخرين لطخوا حياتهم بدماء زكية سالت متدفقة من أجسام من رعوهم.
حميد الأبيض (فاس)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى