fbpx
ملف عـــــــدالة

3 أسئلة : قاتل أصوله سلوكاته غير متوقعة

عبد الغني الخرشي كيف تفسر قيام شخص بقتل أحد أصوله من الناحية النفسية؟
 أولا، أريد أن أوضح أن “عقدة أديب”، التي تتحدث عن قتل الابن لأبيه من أجل أن يتزوج أمه، أو كراهية الابنة لوالدتها، لا تدخل في خانة هذا النوع من الجرائم، أي قتل الأصول تحت تأثير المخدرات، لأنها ترتبط بموضوع آخر. وبالتالي فهناك واقعة تلخص هذا النوع من الجرائم، وهي قصة قاصر يتأسف على قتل والدته الأرملة ، ويقول إنها الوحيدة التي كانت تعتني به، وإنه قتلها بعد أن منعته من استخدام جهاز للموسيقى.
وخلال فحص القاصر نفسيا بعد ارتكابه الجريمة، تبين أنه يعاني التمييز وله شخصية مضطربة، ويقوم بسلوكات غير متوقعة، مع تعاطيه للمخدرات في بعض الأحيان، ورغم فظاعة ما أقدم عليه إلا أنه مع ذلك يتمسك بأنه يحب والدته بشكل كبير.
هذه القصة تكشف لنا عدة أمور، منها أساسا أنه لا توجد أي علاقة مباشرة بين تعاطي المخدرات وارتكاب الجريمة، لأن الأخيرة هي مجموعة من الانحرافات والسلوكات العدوانية قد تتنوع بين السرقة وخرق قانون السير وإصدار شيكات بدون رصيد.
فالمجرم دون أن يتعاطى المخدرات قد يرتكب جرائم متنوعة، ومنها القتل، بل هناك حالات لجرائم قتل الأصول تورط فيها أبناء لا يتعاطون الأقراص المهلوسة أو أي مخدر.
  لكن هناك من يتمسك بأن المخدرات سبب رئيسي في هذا النوع من الجرائم؟
  خلصت دراسات حديثة في العديد من الدول المتقدمة، أجريت على العديد من المجرمين لسنوات طويلة، إلى أن المجرم شخص عاقل، له إستراتيجية واضحة في الحياة ويتمتع بذكاء خارق، غير أنه استغله في الطريق الخطأ وهو ارتكاب الجرائم، إضافة إلى أنه خلال ارتكابه الجريمة يكون على وعي تام، دون حاجة إلى مخدرات.
  كيف يعالج علم النفس هذه الحالات المرضية خصوصا إذا كان مدمن مخدرات ؟
 يمكن تعريف مدمن المخدرات بأنه ذلك الشخص الذي لم يتمكن من تدبير واجباته، وأنه لا شعوريا يجب عليه أن يؤدي من جسده من خلال جرح جسده ومن سلوكه أيضا. فهو يعاني مشكل الهوية وإحساسا لا شعوريا بالذنب، وهذا السلوك العدواني يعود إلى عدم القدرة على مقاومة الاندفاع، والإحساس بالجهد وعدم التحكم في السلوك.
والدراسات الحالية تتجه نحو توضيح سلوك الفرد غير المندمج، والفرد العدواني في البيت والوسط الذي يعيش فيه، والعلاقة بين المخدرات والحالة الهشة التي يعيشها، وهناك خمسة توجيهات لمعالجة هذه الحالة، منها ما يتعلق بالتوجيه السلوكي، الذي يركز على المحفزات والدوافع، والنموذج المعرفي المبني على المعلومة والتجربة، والتركيز على الأحاسيس منها الإحساس البيولوجي المرضي (النفسي أو العقلي) خصوصا في حالة الانتكاسة، وأخيرا التوجيه الاجتماعي، الذي يتعلق بالبيئة والوسط وآثارها على سلوك الفرد.
عبد الغني الخرشي, أستاذ علم النفس الطبي
أجرى الحوار: م . ل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى