fbpx
ملف الصباح

العنصر: الصناديق بدل التوافق في اختيار الأمين العام

أمين عام الحركة الشعبية أكد أن تخليه عن القيادة في الوقت الراهن سيشكل خطرا على الحزب

بدد امحند العنصر، الأمين العام للحركة الشعبية كل الشكوك حول ترشحه على رأس الحزب لولاية جديدة، وأعلن رسميا رغبته في البقاء في أعلى هرم السلطة الحزبية. وقال العنصر إن الحزب قطع مع مرحلة التوافق حول الزعيم، ودخل مرحلة تعدد الترشيحات، انسجاما مع إرادته في السير على درب الدمقرطة والانفتاح… في  ما يلي نص الحوار

 بعد طول انتظار، أعلنتم داخل اجتماع المكتب السياسي ليوم الأربعاء الماضي، أنكم ستترشحون للأمانة العامة لولاية جديدة، ما هي الأسباب التي دفعتكم إلى الحسم في البقاء على رأس الحزب؟
 كان من الضروري أن أحسم في قرار الترشح  لولاية جديدة على رأس الحزب لأبدد الشكوك، وأضع حدا للتشويش الذي  يتعرض له الحزب والذي يتركز على مسألة التنافس على الأمانة العامة والذي يتزامن مع محطة انعقاد المؤتمر الوطني المقبل المزمع عقده أواخر الشهر المقبل. كان هناك من يروج أطروحات خاطئة بشأني، ويطرح علامات استفهام حول ترشحي للأمانة العامة من عدمه، فيما كان البعض الآخر يتحدث  حول تحضيري السري لأحد المرشحين، وحتى لا يبقى هناك لبس، قررت وضع حد لكل ذلك، خاصة أن عددا من المناضلين كانوا يسألونني عن موقفي من الترشح، وكان منهم من يدفعني إلى الترشح، وهو ما أقدمت عليه، وذلك قصد السماح للمرشحين للانخراط في حملة نزيهة وفي أجواء مساعدة. لقد قررت الإعلان عن ترشحي للأمانة العامة للحزب لولاية جديدة داخل المكتب السياسي، لحرصي على التواصل والإعلان عن القرارات الحاسمة من داخل الأجهزة الحزبية وليس من خارجها.

  هل يعني وجود منافسين لكم داخل الحزب، خاصة لحسن حداد، أن لا توافق ولا إجماع حول شخصكم؟
 لقد انتهينا، في حزب الحركة الشعبية، مع شيء اسمه التوافق، ودخلنا مرحلة تعددية الترشيحات الذي يكرس التوجه الديمقراطي للحزب   وانفتاحه ومضيه إلى الأمام على درب ترسيخ قيم الديمقراطية والشفافية  والنزاهة. لم يعد في الحزب ما يمنع تعدد الترشيحات.

هناك من يقول إن ترشيحكم يتعارض مع وعد قطعتموه على أنفسكم بعدم الترشح مجددا؟
 في المؤتمر الوطني  السابق للحزب، عبرت عن نيتي في التخلي عن قيادة الحزب والاستمرار في النضال من مواقع أخرى داخل الحزب، وكنت صادقا مع نفسي ومع مناضلي الحزب، غير أن تزامن المؤتمر الوطني المقبل مع قرب الاستحقاقات الانتخابية الحاسمة، جعلني أتردد و  دفعني إلى مراجعة تفكيري، إضافة إلى أن عددا من المناضلين ألحوا علي على إعادة التفكير في الأمر،  بل طلبوا مني أن لا أغادر الحزب في هذه الظرفية الحساسة التي يمر منها، حفاظا على تماسكه وتحصينه من الانشقاقات قبل موعد الاستحقاقات المقبلة ، لأن أي انشقاق سيكون كارثيا على مستقبل الحزب وعلى مكانته الانتخابية وفي المشهد السياسي الوطني، هل هذه نظرة موضوعية أم لا؟ لا أدري، لكن لدي فعلا هاجس الحفاظ على وحدة الحزب في المرحلة الراهنة وعدم إلقاء الحركة نحو المجهول.

خصومكم داخل الحزب ينادون بتجديد القيادة، و يقولون إنه  لا يعقل أن يكون العنصر رئيسا «مخلدا» للحزب، ما رأيكم؟  
 لو تقرر عقد  المؤتمر الوطني للحركة الشعبية قبل سنتين أو ثلاث سنوات، لما ترددت في التخلي عن الترشح وفتح المجال أمام قيادة جديدة، لأن ذلك كان سيمكن الحزب من معالجة كل الأمور التي كانت ستنجم عن انتخاب قيادة جديدة وعلى رأسها الخلافات التي كانت ستنجم عن ذلك وبروز فئة غاضبة يمكن أن تنسحب من الحزب لتنضم إلى أحزاب أخرى، أما ولم يعد يفصلنا عن الانتخابات سوى وقت قليل، فالأمر سيكون مغامرة لن تكون عواقبها محمودة على الحزب، خاصة في حال وقعت  تصدعات وانشقاقات. هذه هي وجهة نظري، قد تكون صحيحة وقد تكون خاطئة. هل استمراري على رأس الحزب سيمكن من تطوير الحركة وأداء الحزب وموقع الحزب في الانتخابات، هذا ما أتمناه وأعمل من أجله، ولكن أرفض في الوقت الحالي أن أغامر بوحدة الحزب مخافة مخاطر الانشقاقات والصراعات، فهذا لن أقدر عليه، ولا أستطيع أن أتحمل مسؤوليته وأرفض أن يُحسب علي، ثم إن قضية تجديد دماء الحزب والقيادة لا يعني بالضرورة تغيير القائد، بل إن التشبيب والتجديد مطلوب على مستوى الهياكل الحزبية، ولا ترتبط المسألة فقط بالزعيم.

 يُفهم من كلامكم أنكم تتخوفون من تفتيت الحزب على غرار ما حصل في أحزاب أخرى؟
  حينما أتحدث عن الخوف من الانقسامات داخل الحركة الشعبية، فإنني لا أسوق ذلك من باب تبرير بقائي في  قمة هرم الحركة الشعبية، بل من منطلق وجود مخاطر حقيقية بدأت مؤشراتها تظهر في الفترة الأخيرة، وأنا أتأسف لما حصل لدى أحزاب مثل الاتحاد الاشتراكي والاستقلال التي عاشت وضعا عسيرا خلال مرحلة ما بعد المؤتمر، ولكن لدي تخوفا حقيقيا من أن يتكرر هذا السيناريو في الحركة، وهو ما نحاول أن نتفاداه بكل السبل.

كيف تتوقعون رد فعل خصومكم داخل الحزب بعد الإعلان عن ترشحكم للأمانة العامة لولاية جديدة؟
 أتمنى أن يكون رد الفعل ديمقراطيا وبروح الانفتاح والتفهم ، وليس  بحساسية، فمن يريد الترشح له الحق في ذلك،  وله الحق في أن يقوم بحملة انتخابية نزيهة وينخرط في نقاش مسؤول، ولا ينزل إلى رتبة السفاسف، و توظيف أساليب لا تليق بالمناضلين ولا بالمتنافسين لأن الفائز والمنهزم، يبقى حركيا في نهاية المطاف.  

هناك انتقادات توجه إلى الوضعية التنظيمية للحزب ما رأيكم؟
 يمكن أن نلمس ضعفا في التنظيمات المحلية، وأعتقد أن هذا شأن لا تنفرد به الحركة بل تتقاسمه مع عدد من الأحزاب، دون أن يعني ذلك  تبريرا لهذا الواقع. المشكل المطروح هو أن الحركة انصب محور عملها على الصعيد المركزي مع تهميش الفروع، وربما هناك نقص في التأطير وفي التواصل مع القواعد لأسباب مختلفة فيها ما هو شخصي وما ورثناه عن الوضع السابق، إذ أن توحيد الحركات لم يتم استيعابه وتملكه مائة في المائة، وهو ما يفرض علينا التفرغ لهذه المسألة، خلال فترة ما بعد المؤتمر الوطني المقبل. ينتظرنا عمل كثير على المستوى الميداني، وليس المركزي.

 بالموازاة مع التحضير للمؤتمر الوطني ظهرت خلافات على السطح، بل وصل الأمر إلى حد تبادل اللكمات بين أعضاء الفريق النيابي للحزب، كيف تُفسرون هذا الوضع؟
 أتأسف أن الخلافات وصلت إلى هذا المستوى من الحدة داخل الفريق النيابي للحركة،وقد اتصلنا بالأخوين المعنيين في إطار مساعينا لاحتواء الخلاف، جاهدين في أن نصلح ما يمكن إصلاحه بين الطرفين. ظاهريا هناك طريقة في الكلام لم ترق الطرف الآخر، وهو ما يفسر رد فعله القوي والمبالغ فيه ، لكن هذا لا يمنع أن تكون الخلفية انتخابية.

التيـار الـذي يدعمـني هـو الأقـوى

 أفرز تباين وجهات النظر داخل الحركة، تيارين، أحدهما يساندكم والآخر يذهب في اتجاه دعم تغيير القيادة، ما هو التيار  الأقوى، في نظركم؟
 أعتقد، بدون مبالغة، أن التيار الذي يدعمني هو الأقوى،  في غياب مقياس انتخابي دقيق يحسم في الأمر، ولكن ألمس ذلك من خلال التفاف عدد من المناضلين حولي، ومطالبتي بالبقاء في الأمانة العامة ،  لكن  ما يهمني أكثر هو  التنافس الشريف والنزيه، وأتأسف لبعض المحاولات  غير الشريفة  والمبادرات الرامية إلى النيل مني، خاصة تلك المتعلقة    ببعض الرسائل المجهولة التي بعثت إلى برلمانيين. كنت أتمنى أن تكون الرسائل موقعة ويكشف صاحبها عن وجهه.

الأصداء الواردة من  مختلف اللجن التحضيرية تؤشر إلى صراعات وخلافات، كيف يتم التحضير للمؤتمر الوطني للحزب؟
 من الطبيعي أن تكون هناك نقاشات وخلافات داخل اللجن التحضيرية للمؤتمر، وهو ما عرفناه في المحطات السابقة، فالأمر ليس جديدا وليس  استثنائيا، لكن من خلال الاستماع إلى تقارير اللجن، يتبين لنا وجود تقدم  في الأشغال وهناك توجه نحو إنهاء عمل اللجن التحضيرية قبل 20 ماي الجاري.

 قلتم إن الحزب يستعد للانخراط في معارك حاسمة خلال الانتخابات المقبلة، كيف تفسرون تراجع الحزب في الانتخابات الماضية؟
تحليل نتائج الانتخابات السابقة  المحلية والتشريعية أبان عن تراجع الحزب في النتائج  المحققة بسبب أسباب يعود البعض منها إلى الأوضاع الداخلية للتنظيمات، لكن هناك، كذلك، أسبابا خارجية، إذ لا ننسى  الهجمة  التي تعرضت لها بعض الأحزاب من قبل أطراف أخرى، خاصة ضد الحركة الشعبية التي حوربت في معاقلها التقليدية، وأعني بالخصوص الجماعات القروية وحتى المدن الكبرى.
رهاننا اليوم استعادة هذه المواقع، وتحسين نتائج الحزب وتطوير التواصل مع القواعد. هناك إمكانية إعادة الحزب إلى موقعه المتقدم داخل المشهد الحزبي والسياسي. وما يفتح المجال لذلك، أنه لم تعد هناك أحزاب تشتغل بوسائل وإمكانيات استثنائية، بل كل الأحزاب توجد على قدم المساواة، ويمكن أن تكون المنافسة وفق هذه القاعدة.

 ما تقييمكم لأداء الحركة في الحكومة؟
 التقييم الموضوع يقول إن مشاركتنا مُرضية، لا نتوفر على قطاعات كبرى باستثناء الشبيبة والرياضة حيث التواصل المباشر مع فئات عريضة من المجتمع، لكن نحن راضون على أداء الوزراء الحركيين.

تغليـب المصلحـة العليـا للمغـرب أولا

وُجهت إليكم انتقادات من داخل الحزب حول حجم مشاركة الحركة في الحكومة، ما رأيكم؟
  ردي كان في إبانه وسوف أكرره، فبعد تشكيل الحكومة كان يتعين علينا الحسم في مصاحبة هذه التجربة الجديدة التي يتولى فيها حزب  بمرجعية إسلامية لأول مرة في تاريخه، مهمة تدبير الشأن الحكومي.
كان بطبيعة الحال من الممكن أن نوقف «البيضة في الطاس»، لكن  قررنا تغليب المصلحة العليا للمغرب وتقديم تنازلات على أن نرفض المشاركة أو نتشدد في طلب الحقائب الوزارية.  راعينا فقط صورة المغرب، إذ تصوروا  لو حصل أن رفضت كل الأحزاب المشاركة في هذه التجربة الحكومية ، فالمصير كان هو وقوع نوع من البلوكاج والعجز عن تشكيل جهاز حكومي، ودوام الأزمة، فهاجسنا كان هو المشاركة، وليس وضع شروط  لرفض هذا الخيار، تغليبا للمصلحة العليا للبلاد.
وبخصوص انتقاد وتيرة اشتغال الهيأة التنفيذية، أؤكد أن الحكومة جاءت في ظروف خاصة، أي في إطار ما سمي الربيع العربي الذي تمكن المغرب من تجاوزه بطريقته الخاصة، وبأقل الخسائر الممكنة، لكن الحكومة واجهت عند بداية تنصيبها إكراهات تتعلق بوجود طرف فيها خلق لها متاعب، إضافة إلى أن الحزب الحاكم تولى تسيير الشأن الحكومي لأول مرة وهو ما يفسر البطء في الإصلاحات، ولكن الإرادة قوية لتدارك  مسألة البطء ومضاعفة الجهود خلال ما تبقى من الولاية الحكومية لمباشرة الإصلاحات الضرورية، وتسريع وتيرة العمل.

في سطور

 من مواليد ايموزار مرموشة سنة 1942
له خمسة أبناء
تخرج من المدرسة الوطنية للإدارة العمومية بدبلوم السلك العالي
 شغل منصب وزير للبريد والمواصلات السلكية واللاسلكية ما بين سنتي 1981 و1992
 في نونبر 2002، عين وزيرا للفلاحة والتنمية القروية، ثم وزيرا للدولة في الحكومة الثانية التي ترأسها عباس الفاسي.
 في أكتوبر 1986 عين أميــــــناً عــــاما للحــركــــة الشعبيــــــــة خـــــــــــــلال انعقاد المؤتمر الاستثنائي لهذا الحــــزب
 في يونيو 1993، انتخب نائبا عن إقليم بولمان خلال الانتخابات التشريعية
 في أكتوبر 1997 انتخب رئيسا لمجلس جهة فاس بولمان.
 وزير سابق في الداخلية، ثم وزير التعمير وإعداد التراب الوطني  في حكومة بنكيران

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى