fbpx
ملف عـــــــدالة

المغرب مهدد بالإرهاب والمافيات

مكاوي الخبير في الشؤون العسكرية والإستراتيجية أكد أن عصابات محلية تحولت إلى أذرع  مسلحة للمافيا الدولية

قال عبد الرحمن مكاوي إن العصابات بالمغرب شهدت تحولات جذرية، إذ بعد أن كانت تؤسس داخل السجون وتقتصر عملياتها على السرقة وتجارة المخدرات، ويتم تفكيكها بطريقة سلسة من قبل الشرطة القضائية، أصبحت اليوم أكثر شراسة بعد أن تحولت إلى أذرع مسلحة لمافيات دولية، تسعى إلى إغراق المغرب بالكوكايين بحكم موقع الاستراتيجي وتوفره على طبقة اجتماعية قادرة على اقتناء هذه المادة. وبخصوص تهريب الأسلحة إلى المغرب، شدد مكاوي على أن المافيا التي تنجح في إدخال الكوكايين إلى المغرب قادرة على إدخال الأسلحة، سيما أنها تتحالف مع مافيات أخرى متخصصة في الاتجار في الأسلحة، موجودة بأوربا وبدول إفريقية المجاورة للمغرب.

 شهد المغرب أخيرا حالات إطلاق نار بين عصابات مسلحة والشرطة، ما تقييمك لهذه الظاهرة؟
 ينبغي أن نذكر أن 85 في المائة من الجرائم في المغرب، جرائم بسيطة، وأن الجرائم المهنية أو بعبارة أخرى جرائم العصابات المنظمة، التي تخضع لإستراتيجية ولها قائد، كانت قليلة في المغرب، تتكون داخل السجون لتقوم بعمليات خارجه، وفي كثير من الأحيان، تتفوق الشرطة القضائية في فك ألغازها. كما أن هذه العصابات كانت تمتهن السطو والسرقات الكبرى في الأسواق والبوادي، وفي بعض الأحيان متخصصة في تجارة المخدرات والدعارة والرقيق الأبيض والهجرة السرية، وعندما تكتشف لا تبدي أي نوع من المقاومة، رغم أنها تكون مسلحة بأسلحة بيضاء وسواطير وقنابل مسيلة للدموع، كما أنه يكفي أن يشب خلاف داخلها حتى يفتضح أمرها لدى عناصر الشرطة.
الآن هذا المعطى تغير، فآخر ما توصلت إليه البحوث في الإجرام، أن هذه العصابات التي كانت قليلة في المغرب، تحولت إلى ذراع منفذ للمافيا الدولية، وهذه هي نقطة التحول في الموضوع، أي أن المافيا الدولية أصبحت تكلفها بمهمة، وهو استقبال الكوكايين الباهظ الثمن، وبالتالي فاستقبال هذه المادة وتسويقها داخل المغرب وإعادة تصديرها إلى بلدان أخرى، تتطلب لوجستيكا وحماية لتأمين مسلسل التوريد والتصدير، وبالتالي فالمافيا تكلف هذه الأذرع بالقيام بهذه المهمات مقابل مبالغ مالية كبيرة، تكون في الغالب نسبة من ثمن هذه السلعة.
فالمافيا الدولية لا تراهن على ضمان نفوذها في بلد معين دون وجود حماية أو تأمين من أذرع محلية مسلحة، التي بمجرد توصلها بأجرها الباهظ تقوم بحماية هذه السلع، ما يدفعها إلى إبداء مقاومة شرسة ودخولها في مواجهات مسلحة مع عناصر الشرطة، خصوصا أن المافيا ترسل أسلحة بشكل متزامن مع مادة الكوكايين.
أصبحت هذه العصابات تشكل خطرا على المغرب، سيما أن المافيا الدولية أصبحت تعتبر المغرب أهم دولة سياحية إلى جانب تونس، وأن بها مستهلكين كبارا لهذه المادة، وبالتالي يجب التحالف مع هذه العصابات المحلية التي لم تكن تقوى على مواجهة السلطة، كما أصبحت ترى في المغرب، بحكمة موقع الإستراتيجي بلدا لعبور هذه السلع إلى دول إفريقية وأوربية، لهذا أصبحنا نعاين حجز كميات كبيرة من هذه المادة وباقي أصناف أخرى من المخدرات في موانئ البيضاء وطنجة والناظور وأكادير، كما أصبحت هذه السلع تهرب في شاحنات إلى إفريقيا عبر موريتانيا.
كما نعلم أن المافيا لها قيادة وإستراتيجية وتحالفات مع رجال الأعمال والشرطة والدرك في العديد من البلدان، وأنها بالمغرب تسعى إلى تكرار هذه المحاولة، عبر اختراق جميع الأجهزة الأمنية، الشرطة والدرك ومديرية مراقبة التراب الوطني والقوات المساعدة والقوات المسلحة المتمركزة على الحدود، كما يجب أن ننبه إلى أن المافيا الدولية أصبحت تستعمل وسائل نقل متطورة منها طائرات وبواخر وزوارق سريعة، بل إن إمكانيات المافيا قد تفوق وتتجاوز في بعض الأحيان إمكانيات الدولة.
 نجد صراعات مسلحة بين العصابات في ما بينها، كيف تفسر ذلك؟
 هذا يعود إلى صراع قوي ومتعدد بين المافيات الدولية لدخول السوق المغربية، خصوصا بين المافيا الروسية والإيطالية والفرنسية -الإسبانية والجزائرية- النيجيرية ومافيا أمريكا اللاتينية، فكل هذه المافيات تتقاسم الأذرع أو العصابات المحلية داخل المغرب، التي تتحالف مع من يدفع أكثر لحماية السوق المغربي والسلع التي تصدرها إلى المغرب.
ويجب على السلطات أن تحتاط من تحالف المافيا الدولية مع أذرع إرهابية، كما الأمر في كولومبيا، خصوصا أن بعض الحركات الجهادية أصدرت فتوى بتحليل بيع المخدرات بغرض الجهاد، كما هو الأمر بالنسبة إلى حركة الطالبان التي حاربت تجارة الأفيون عندما كانت في السلطة، لكن بعد إسقاط نظامها، أصبحت تحتكر تجارة هذا المخدر.
كما أن هناك ملاحظة جد مهمة، وهي أن هناك تعاونا بين مافيات الكوكايين ومافيات تجارة السلاح وأخرى للرقيق الأبيض وتجارة الأعضاء البشرية والهجرة السرية.
هذا التداخل ينبغي على السلطات اليقظة والحزم معه، أولا عبر إعادة النظر في إستراتيجية الدولة لمكافحة المخدرات، خصوصا مع ظهور عامل جديد، وأقصد به الخط الجوي بين البيضاء وساوباولو، الذي أصبح يشكل خطرا على المغرب، فأنا لا أدعو إلى إغلاقه، بل اتخاذ ما يكفي من الحيطة والحذر.
 كيف يتم تهريب الأسلحة إلى المغرب، وما مصدرها؟
كما قلت في السابق، كانت العصابات المحلية تتسلح بأسلحة بيضاء، وناذرا ما كانت تتحوز أسلحة نارية لا تتجاوز في بعض الأحيان بندقية صيد أو مسدس 9 مليمتر، الآن أصبحت هذه العصابات تتوفر على أسلحة نارية متطورة من قبيل رشاش “كلاشينكوف”، الذي أصبح ثمنه لا يتجاوز ألف درهم في السوق المالية، إضافة إلى رشاش M4 الذي يباع بـ400 دولار، وبالتالي فمن نجح يفي إدخال الكوكايين إلى المغرب سينجح في إدخال الأسلحة النارية.
كما أن تجارة الأسلحة تتبع المنهاج نفسه، أي أن لها مافيا تنظمها، أشهرها المافيا الشيشانية والألبانية، التي أصبحت تبيع مختلف الأسلحة من كلاشينكوف إلى صواريخ عبر الانترنت، ويمكن أن توصلها إلى مشتريها ولو كان يقطن في باريس أو بروكسيل.
وبالتالي فالأسلحة التي تستعملها العصابات المحلية مصدرها أوربا، إذ توجد بألبانيا مليوني قطعة سلاح موج تباع في الأسواق دون مراقبة، كما أن هناك مصدر آخر للأسلحة هو شمال موريتانيا ومالي وجنوب الجزائر وليبيا، لهذا يجب أن تكون يقظة أمينة صارمة من قبل الجيش المغربي على تخوم المملكة، لأن للمافيا أساليب متطورة، إذ قد تلجأ إلى أساليب إجرامية أخطر، لهذا ينبغي اليقظة والانتشار على الحدود وبموانئ ومطارات المملكة.
 وأختم هذا الحوار بالتأكيد على أن المغرب مهدد بالإرهاب والمافيات متعددة الأشكال والألوان، وأن كل هذه المخاطر متداخلة ومتفاعلة فيما بينها، وينبغي أخدها بعين الاعتبار على المدى المتوسط والبعيد.

أجرى الحوار : مصطفى لطفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى