حوادث

إحالة مرتكبي “مذبحة نجع حمادي” بمصر على المفتي

النيابة العامة طالبت بالإعدام شنقا والمحكمة حددت يوم 20 فبراير للنطق بالحكم النهائي

قررت محكمة أمن الدولة العليا بمصر، الأسبوع الماضي، إحالة أوراق محمد أحمد حسن، الشهير بحمام الكموني، على مفتي الديار المصرية، وحددت جلسة 20 فبراير المقبل للنطق بالحكم النهائي في حق الكموني ومن معه، لثبوت تورطهم في ارتكاب مذبحة عيد الميلاد بمنطقة «نجع حمادي»، والتي راح ضحيتها ستة مسيحيين وشرطي مسلم وأصيب تسعة آخرون.
وشهدت مدن وقرى محافظة قنا إجراءات أمنية مشددة عشية النطق بالحكم، إذ أعلنت مديرية أمن المحافظة حالة طوارئ قصوى، وتم وضع حواجز في مداخل ومخارج المدينة التي تشهد المحاكمة.
وكان الكموني وشركاؤه أطلقوا على الضحايا الرصاص عشية الاحتفال بعيد الميلاد في‏ 6‏ يناير ‏2010، فيما يتوقع أن تصدر المحكمة حيثيات الحكم خلال 15 يوما.
وطالبت النيابة في مرافعتها أمام المحكمة‏‏ بأقصى عقوبة للجناة‏،‏ وهي الإعدام شنقا‏،‏ بينما طالب الدفاع ببراءتهم‏.‏ وقد تداولت المحكمة في القضية منذ 14 فبراير 2010، على مدى 23 جلسة.
وشهدت الجلسات العديد من المفاجآت، منها نفي الكموني قيامه بالاعتداء واعتراف معاونيه بعد أن أحالتهم النيابة على المحاكمة. وجاء في أمر الإحالة أن «المتهمين عمدوا إلى استخدام العنف والترويع بغرض الإخلال بالأمن والنظام وتعريض سلامة المجتمع وأمنه للخطر، وإيذاء الأشخاص وبث الرعب فيهم».
وأضافت لائحة الاتهام أن الأظناء «قتلوا عمدا مع سبق الإصرار والترصد وفيق رفعت وليم وبانوب كمال ناشد وأيمن زكريا لوقا وبولا عاطف يسي وأيمن صادق هاشم وبشوي فريد لبيب ومينا حلمي سعيد، بعد أن بيتوا النية وعقدوا العزم على قتلهم وأعدوا لذلك بندقية آلية واستقلوا سيارة رقم 67512، والتي كان يقودها الكموني، وتوجهوا إلى المكان الذي أيقنوا سلفا بوجود الضحايا به، وما أن ظفروا بهم حتى أطلق المتهم الأول عليهم وابلا من العيارات النارية من سلاح ناري، بينما كان المتهمان قرشي أبو الحجاج محمد علي وهنداوي محمد سيد داخل السيارة قرب مسرح الحادث يشدان من أزره قاصدين من ذلك إزهاق أرواح الضحايا».
يذكر أن الحادث وقع عقب إقامة القداس احتفالا بعيد الميلاد، حيث فتح مجهولون النار من سيارة «ملاكي» على الحاضرين في شارع «بور سعيد» قرب الكنيسة، ما أسفر عن مقتل ستة أشخاص وإصابة عشرة آخرين من بينهم عنصر شرطة كان مكلفا بالحراسة.
وقال عدد من المصابين في الحادث إنهم رأوا الموت بأعينهم ليلة عيد الميلاد، وتعجبوا مما شاهدوه على شاشات التليفزيون من هدوء المتهمين وعدم شعورهم بأي ذنب وكأن من قتوهم ليسوا بشرا.
وكان أول من أبلغ أجهزة الأمن بعد وقوع الحادث هو أحد طلاب كلية الشرطة، وهو مسلم وابن شقيق قيادي أمني كان يحتفل بعيد الميلاد مع أصدقائه الأقباط، ووقت عودته وجد الكموني وهنداوي وقرشي يفرون من الشارع، وبعدها وصل إلى مطرانية نجع حمادي فاكتشف المجزرة ليخبر خاله بالأمر، ومن ثم تحركت الأجهزة الأمنية بحثا عن الكموني ورفيقيه».
وقال مصدر مطلع إن الكموني، فور القبض عليه واستجوابه أمام القيادات الأمنية، بدا أشبه بالمختل عقليا، وتبين أنه، ليلة الحادث، تعاطى المخدرات مع المتهمين وشربوا الخمور، وفقدوا رشدهم فقرروا أن يرتكبوا هذه الجريمة، وأن المتهمين لم يقصدوا القتل وإنما تعكير صفو الأقباط ليلة عيد الميلاد.
وتشير بعض المصادر إلى أن الجناة كانوا يستهدفون الأسقف، الذي أعلن، في وقت سابق، أنه تلقى تهديدات هاتفية من مجهول، تفيد أن الدور عليه هذه المرة. وكانت أجهزة الأمن حذرته، وفق بيان لوزارة الداخلية، من الخروج في ذلك اليوم.
ونظم أقباط المهجر مظاهرات للتنديد بالمذبحة في ولاية «كاليفورنيا» الأمريكية أمام المبنى الفيدرالي، وبالعاصمة الإيطالية روما، حيث احتشد المئات، متشحين بالملابس السوداء، حزنا على ضحايا الحادث، وقد ترأس هذه المراسيم قسيس مع لفيف من كهنة ورهبان الكنيسة القبطية بإيطاليا، بمشاركة عدد من القساوسة الكاثوليك، للتعبير عن استيائهم وإدانتهم لما وقع، مطالبين بحل المشاكل التي يعانيها الأقباط في مصر، واستنكار عجز الدولة عن حمايتهم. وقرأ أحد «الآباء» الكهنة بيانا أدان فيه الحادث.
وفي فرنسا قالت المنظمات القبطية إنه «رغم كل التحركات العالمية ورغم كل المناشدات، فإن النظام المصري لم يتحرك لحماية أهلنا في مصر إلا بضغطنا نحن عليه»، فيما ذهبت منظمة أخرى إلى أن «الإدانة تلاحق كل المؤسسات التعليمية والثقافية والإعلامية والدينية، فبدلا من زرع المحبة بين المواطن ومن يشاركه العيش والمعيشة، ساهمت إلى حد كبير في صنع شخصية غير سوية متعصبة ترفض الآخر ولا تقبله ولا تعرف غير العنف والإرهاب وإراقة الدماء طريقا لها.. ولما كانت الإدانة تشمل واحدة أو أكثر من مؤسسات الدولة، كان لزاما على الرئيس مبارك أن يحدد موقفه وينصف الأقباط بدل الاكتفاء بتهنئتهم بالعيد، ويدين هذا العمل الإجرامي ويعلن عمليا أنه رئيس لكل المصريين ويعطي أوامره للتسريع باتخاذ الإجراءات اللازمة في حق الجناة بشكل عادل، حفاظا على سلامة بلدنا التي يحرص عليها كل مصري أمين».

عن موقع (محيط)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق