fbpx
حوادث

الطبيب المنتحر كان يعاني الاكتئاب

فتح تحقيق في ملابسات الحادث ومصدر مقرب من العائلة أكد أنه دخل مستشفى للعلاج النفسي قبل سفره إلى فرنسا

علمت “الصباح” أن الطبيب الطالب الذي انتحر قبل أيام، وكان يشتغل بقسم المسالك البولية بمستشفى ابن رشد، كان يعاني الاكتئاب، ودخل قبل انتحاره أحد المستشفيات الخاصة بالعلاج النفسي، قبل أن يسافر إلى فرنسا في يوليوز الماضي، من أجل فترة تدريبية بأحد مستشفياتها في الضاحية الباريسية، حيث وجد مشنوقا، على خلاف ما تردد من أنه انتحر بمستشفى “ابن رشد”.

وأكد مصدر مقرب من العائلة، في اتصال مع “الصباح”، أنه تم اتخاذ جميع الإجراءات القانونية، وأن تحقيقا فتح “على أعلى المستويات” من أجل استجلاء الحقيقة في حادث الانتحار الذي ذهب ضحيته الطالب الطبيب، الذي كان يتعرض لضغوطات كبيرة من أحد الأساتذة المساعدين في المستشفى، والذي منعه من دخول “البلوك” لمدة ثلاثة أشهر، نافيا أن يكون لرئيس المصلحة أي علاقة بالموضوع، مثلما أشارت إلى ذلك العديد من المواقع الإلكترونية وصفحات التواصل الاجتماعي.

من جهته، أوضح مصدر مهني من داخل مستشفى ابن رشد، في اتصال مع “الصباح”، أن هناك العديد من التساؤلات التي يمكن طرحها قبل توجيه أصابع الاتهام إلى جهة معينة، من بينها لماذا لم يمدد الطبيب الطالب مدة تدريبه في فرنسا بدل اختيار الانتحار، خاصة أنه لم تتبق له مدة طويلة من أجل التخرج؟ ولماذا لم يفضل “الحريك” هناك على قتل نفسه، وإذا كان رئيس المصلحة يمارس عليه ضغطا تسبب في انتحاره، فكيف سمح له بالذهاب في فترة تدريبية إلى مستشفى فرنسي، وهو ما يعتبر امتيازا لا يحصل عليه الكثير من الطلبة؟ إضافة إلى العديد من الأسئلة الأخرى التي تجعل ما يردد من أخبار عصيا على المنطق والعقل.

وأضاف المصدر نفسه، أن الممارسات التي تم الحديث عنها موجودة في جميع مستشفيات العالم وليس في المغرب فقط، مشيرا إلى أن بعض طلبة الطب أرادوا الركوب على انتحار زميلهم، من أجل تصفية الحساب مع العديد من رؤساء الأقسام الذين لديهم مشاكل معهم، دون أن يستبعد فرضية أن يكون الطبيب المنتحر يعاني مشاكل نفسية أو لديه ميول انتحارية قد تتقوى في حال لم يتناول دواءه.

من جهته، أكد مصدر مطلع، أن الطبيب الطالب المنتحر لم يكن وحده من يعاني الاضطهاد، بل كان إلى جانبه طالبان آخران، جميعهم كانوا يتعرضون لابتزاز أستاذ مساعد خوّل له رئيس المصلحة جميع الصلاحيات ومنحه “كارت بلانش” كان يستغلها من أجل قضاء مآربه الخاصة، إذ كان يطلب من الطلبة الأطباء توصيله أو توصيل أبنائه أو إرسال “التقدية” إلى منزله أو أشياء من هذا القبيل لا علاقة لها بمهنة الطبيب.

وأشار المصدر ذاته إلى أن هذه الممارسات موجودة في جميع مستشفيات العالم، لكن هناك خطوط حمراء لا يجب تجاوزها، مثل “التبركيك” لصالح الرئيس المباشر أو خطب وده في إطار ما يعرف ب”التبلحيس”، لكن لا يصل الأمر إلى معاملة الطالب الطبيب مثل خادم أو عبد عليه إطاعة جميع الأوامر حتى ولو كانت غير مهنية. وأضاف، في الاتصال نفسه، أن الطالب المنتحر، الذي رفض أن يدخل في “السيستيم” تم إبعاده من الفريق وحرمانه من دخول قاعة الجراحة والتعامل معه وكأنه موظف شبح لا يصلح لأي شيء، والضغط عليه بشتى الوسائل، خاصة أن الكلمة الأخيرة تظل لرئيس المصلحة الذي يملك السلطة التقديرية لإنجاح هذا الطالب أو يجعله يسقط في الامتحانات، خاصة في ظل عدم وجود طرق للمراقبة والمراجعة.

وحاولت “الصباح” الاتصال برئيس المصلحة والأستاذ المساعد، اللذين وجهت إليهما الاتهامات، لكن هاتف الأول ظل دون مجيب، في حين كان هاتف الثاني مغلقا.

نورا الفواري


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


زر الذهاب إلى الأعلى