حوادث

الحاتمي: المادة 108 من قانون المسطرة الجنائية غير دستورية

من الواجب أن يراقب الرئيس الأول توفر الشروط قبل الترخيص بالتنصت

أكد عبد اللطيف الحاتمي، محام بهيأة البيضاء، أن الخطورة في أمر الوكيل العام للملك في حالة الاستعجال القصوى بالتنصت، تكمن في الخرق السافر للحقوق الفردية

في حالة إلغاء قراره من لدن الرئيس الأول، ذلك الخرق الذي لا يمكن على الإطلاق محو آثاره، مضيفا أن إجراء التنصت إذا اتخذ خارج الشروط التي استلزمها القانون،
فإن القضاء لا يمكنه تقرير الإدانة بالاستناد إلى ذلك، وإذا ما فعل فإن المجلس الأعلى ينقض حكمه لخرقه القانون.

قال عبد اللطيف الحاتمي إن المشرع أدخل بمقتضى القانون 03-03 المتعلق بمكافحة الإرهاب الصادر الأمر بتنفيـذه بظهير 28 مايو 2003 تعديلا على المادة 108 من قانون المسطرة الجنائية أكد بمقتضاه أن الأصل في التقاط المكالمات الهاتفية أو الاتصالات المنجزة بوسائل الاتصال عن بعد أو تسجيلها أو أخذ نسخة منها أو حجزها هو المنع.
و استثناء من هذا الأصل رخص لقاضي التحقيق إذا اقتضت ضرورة البحث أن يأمر كتابه بالقيام بذلك.    
كما رخص المشرع للوكيل العام للملك، يضيف الحاتمي، إذا اقتضت ضرورة البحث، أن يلتمس من الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف إصدار أمر بالتقاط المكالمات الهاتفية أو الاتصالات المنجزة بوسائل الاتصال عن بعد وتسجيلها وأخد نسخ منها أو حجزها، لكن عندما يتعلق الأمر بجرائم محددة على سبيل الخصر.  وأجاز المشرع للوكيل العام للملك- في حالة الاستعجال القصوى وبصفة استثنائية- أن يأمر كتابه بذلك متى كانت ضرورة البحث نقتضي التعجيل خوفا من اندثار وسائل الإثبات، لكن حصريا في الجرائم المتعلقة بأمن الدولة، وبالإرهاب، وبالمخدرات والمؤثرات العقلية، وبالأسلحة و الذخيرة و المتفجرات، وبالاختطاف وأخذ الرهائن.
لكن المشرع أوجب في هذه الحالة على الوكيل العام للملك إشعار الرئيس الأول على الفور بالأمر الصادر عنه من أجل اتخاذ مقرر غير قابل لأي طعن خلال أربع وعشرين ساعة بتأييد أو تعديل أو إلغاء قرار الوكيل العام للملك.
وأكد المشرع في النهاية أنه يترتب على قرار الإلغاء، توقيف العملية المأمور بها على الفور وتعتبر الإجراءات المنجزة تنفيذا للأمر للملغى كأن لم تكن.
وأكد الحاتمي أن الخطورة في الإجراء الذي يتخذه الوكيل العام للملك في حالة الاستعجال القصوى تكمن في الخرق السافر للحقوق الفردية في حالة إلغاء قراره من لدن  الرئيس الأول، ذلك الخرق الذي لا يمكن على الإطلاق محو آثاره.
و يتعين التذكير هنا، يضيف حاتمي، بأن هذا الحق المخول لقاضي التحقيق بصفة أساسية ولرئيس النيابة العامة بصفة استثنائية في التقاط المكالمات الهاتفية أو الاتصالات المنجزة بوسائل الاتصال عن بعد وتسجيلها و أخذ نسخ منها أو حجزها إذا تعلق الأمر بجرائم معينة مذكورة على سبيل الحصر، يعد في حد ذاته إجراء لا دستوري لمخالفته مقتضيات الفصل 11 من الدستور المعدل سنة 1996 الذي ينص بإيجاز بليغ على ما يلي: «لا تنتهك سرية المراسلات».
ولهذا نعتبر أن مقتضيات المادة 108 من قانون المسطرة الجنائية غير دستورية.
وأضاف الحاتمي أن جميع أجهزة الضابطة القضائية والمخابرات في جميع الدول اعتادت التنصت للنشطاء في المجال السياسي والحقوقي والمشتبه في ثرواتهم من أجل تتبع  أنشطتهم. وبالتالي فإن نتائج التقاط مكالماتهم من شأنها أن تشكل مادة غنية لحمل المشتبه فيهم على الاعتراف بالأفعال موضوع البحث التمهيدي لتقديم محضر منتج في اتجاه الإدانة دون الحديث عن أساس ذلك الاعتراف.   
وأكد الحاتمي أنه راجت إشاعات حول الصفقة التي أبرمها المغرب سنة 1998 مع المزود الثاني للهاتف المحمول بأنها تمت على أساس مساندة برنامج السلطات العامة الرامي إلى إحكام قبضتها على المسألة الأمنية وذلك بمساعدتها على التقاط المكالمات الهاتفية و تسجيلها لفائدتها. الشيء الذي يعرض سرية الاتصالات الهاتفية لخطر الاختراق ويفرض ضرورة إيجاد الحل أو الأداة القانونية الناجعة للتوفيق بين حتمية حماية الأمن العام من الجريمة المنظمة من جهة وضمان حماية سرية المراسلات بواسطة التقنينات اللاسلكية بوجه عام.
واعتبر الحاتمي أن القضاء ملزم بتطبيق القانون كما هو وإن كان غير دستوري، لأن الفقرة الثانية من الفصل 25 من قانون المسطرة المدنية تمنع عليه مراقبة دستورية القوانين سواء طرحت أمامه عن طريق الدعوى أو عن طريق الدفع.
وبالتالي إذا أثبتت النيابة العامة أو قاضي التحقيق قيام الفعل الجرمي بواسطة الإجراء المنصوص عليه في المادة 108 من قانون المسطرة الجنائية المتخذ طبقا للقانون فلا يمكنه إلا الاعتماد عليه للإدانة.
وعلى العكس من ذلك، يضيف حاتمي، إذا تم اتخاذ إجراء التنصت خارج الشروط التي استلزمها القانون فإن القضاء لا يمكنه تقرير الإدانة بالاستناد إلى ذلك، وإذا ما فعل فإن المجلس الأعلى ينقض حكمه لخرقه القانون. مضيفا انه ما يخشى هو إقناع القاضي بما تم التقاطه وتسجيله من مكالمات خارج القانون و خارج الجلسات العمومية وإقناعه من الناحية الواقعية بثبوت الفعل في حق المتهم لإشباع سلطته التقديرية في اتجاه إصدار حكم بالإدانة يعتقد أنه عادل. بطبيعة الحال لابد للقاضي أن يعلل اقتناعه بحيثيات مستساغة حتى يسلم حكمه من النقض، وهو في سبيل ذلك لا يمكنه في جميع الأحوال أن يرتكز على ما علمه في الكواليس.
و تجدر الإشارة بهذه المناسبة إلى أن المجلس الأعلى أصدر، أخيرا، وبالتحديد في 4 فبراير 2009 قرارا تحت عدد 319/7 في الملف عدد 15938/2008 أقر فيه اعتماد نتائج التقاط المكالمات الهاتفية المنجزة من طرف القضاء الأجنبي بقوله:
«لكن حيث من جهة أولى فإنه لما كان قانون المسطرة الجنائية، بموجب المادة 108 منه يجيز لقاضي «التحقيق وكذا للوكيل العام للملك بعد التماس هذا الأخير من الرئيس الأول بمحكمة الاستئناف إذا «اقتضت ضرورة البحث إصدار الأمر بالتقاط المكالمات الهاتفية أو الاتصالات المنجزة بواسطة وسائل «الاتصال عن بعد و تسجيلها وأخذ نسخ منها أو حجزها إذا تعلق الأمر بإنجاز عمليات تخص «المخدرات أو غيرها من الأفعال المحظورة كما أوردتها المادة المشار إليها أعلاه على أن تحرر الجهة «المعنية المختصة طبقا للمادة 111 من القانون نفسه محضرا عن كل عملية من عمليات التنصت، « أو التقاط المكالمات الهاتفية فإنه لا يوجد في القانون المذكور ما يمنع القضاء المغربي من الأخذ «بعمليات التصنت عن طريق الاتصال الهاتفي المنجزة من طرف السلطة الأجنبية المختصة وبالمحاضر «المحررة والمنجزة بشأن تلك العمليات طالما أن الهدف من هذا الإجراء كما ترمي إليه المادة 108 «المشار إليها أعلاه هو الحيلولة دون اندثار وسائل الإثبات في مواجهة الفاعل أو المشبوه فيه وهو ما «ينطبق على العارض في نازلة الحال.
«و من جهة ثانية فإن لقضاة الزجر كامل الصلاحية في تقدير مختلف وسائل الإثبات المعروضة عليهم «ومن جملتها القرائن متى كانت هذه القرائن قوية و خالية من اللبس ومستمدة من وقائع ثابتة بيقين «ولا تقبل إثبات العكس.» (منشور بنشرة قرارات المجلس الأعلى، السلسلة 1، الجزء 2 – الغرفة الجنائية)

إعداد: الصديق بوكزول

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق