الأولى

شبكة دولية للمخدرات هربت الكوكايين بطائرة بوينغ

أسست شركة وهمية بالمغرب وأحدثت مخازن ومطارات سرية وسلمت القاعدة الأموال لحمايتها

أحالت الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالبيضاء على النيابة العامة لدى محكمة الاستئناف بالرباط، ظهر أمس (الجمعة)، 25 متهما بينهم أربعة إسبان، توبعوا في إطار الشبكة الإجرامية الدولية التي جرى تفكيكها بداية الأسبوع الجاري من طرف الأجهزة الأمنية المغربية، والمختصة في التهريب الدولي للكوكايين والحشيش والعملة الصعبة وذات صلة بتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي.
ووجهت النيابة العامة إلى المتهمين (21 مغربيا و4 إسبان)، تهمة «تنظيم شبكة إجرامية متخصصة في الاتجار الدولي في الكوكايين والحشيش، وتهريب العملات خارج ضوابط قانون الصرف، وتبييض الأموال، والارتباط بتنظيمات إرهابية والاختطاف والاحتجاز».

ووفق معلومات حصلت عليها «الصباح»، فإن الأجهزة الأمنية المغربية أوقفت عناصر هذا الشبكة العابرة للحدود بناء على عمليات أبحاث وتحر وتنسيق، ما قاد إلى حجز كميات كبيرة من الأموال المتحصلة من تجارة المخدرات، ناهزت مئات الملايين من الأورو ومبالغ مالية مهمة بالعملة المغربية، كما صادرت كميات كبيرة من الحشيش والكوكايين وعشرات السيارات المستعملة في التهريب والنقل.
وحسب مصدر مطلع، فإن الشبكة العابرة للحدود تأسست بالمنطقة الشرقية للمملكة سنة 2007، من طرف مواطنين إسبانيين حلا بالمغرب بهذا التاريخ، وأسسا بشراكة مع مواطن مغربي، كانا قد تعرفا عليه بالسجن بإسبانيا، شركة وهمية للاستيراد والتصدير، للتغطية على عمليات تهريب الكوكايين والحشيش وتبييض الأموال وتهريب الأموال المتحصلة من الاتجار في المخدرات إلى خارج التراب الوطني.
وكشفت أبحاث المكتب الوطني لمكافحة المخدرات التابع للفرقة الوطنية للشرطة القضائية أن عناصر الشبكة الدولية نجحت في  تجنيد وسطاء مغاربة كلفوا بعمليات نقل وتخزين وتهريب المخدرات، والبحث عن موزعين للكوكايين في مناطق مختلفة بالمغرب.
وتبعا لنتائج الأبحاث تأكد أن عناصر من الشبكة الدولية وبينهم مغاربة انتقلوا إلى مالي خلال السنتين الماضيتين للبحث عن قاعدة خلفية لاستقبال كميات الكوكايين المهربة من دول أمريكا اللاتينية وبالضبط من فنزويلا وكولومبيا والبيرو.
والتقى المتهمون المغاربة بعناصر من تنظيم القاعدة في شمال مالي وأجروا معهم «مباحثات» كانت أساس اتفاق بين الشبكة والتنظيم الإرهابي، ومقتضاه أن تغطي كتيبة إرهابية على أنشطة المهربين بحماية مواقع هبوط طائرات التهريب وأماكن تخزين الكوكايين، وتوفير ملاذ آمن لعناصر الشبكة وحمايتهم من مجموعات الطوارق في الصحراء وقوات الشرطة والجيش الماليين، في مقابل دعم الشبكة الدولية للتنظيم الإرهابي وتزويده بموارد مالية ووسائل لوجيستيكية تستخدم في النقل والاتصال.
وتبين من خلال أبحاث الفرقة الوطنية للشرطة القضائية أن عناصر الشبكة ربطت علاقات قوية بأباطرة بأمريكا اللاتينية، ونجحت في تهريب أطنان من الكوكايين إلى صحراء مالي بالاعتماد على طائرة كبيرة من نوع «بوينغ»، كانت تقلع من كولومبيا وفنزويلا والبيرو، وهو ما يفسر الكميات الكبيرة من المخدرات الصلبة التي حجزت خلال  السنوات الأخيرة.
وعمدت الشبكة طيلة ثلاث سنوات الأخيرة إلى تخزين الكوكايين المهرب في مناطق تخضع لنفوذ تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي.
وأحدثت الشبكة بدعم من إرهابيي القاعدة منصة ثابتة (مطار سري) بشمال مالي، بمباركة تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، تحط فيها طائرات التهريب الخفيفة والكبيرة بينها طائرة «بيونغ»، التي تحمل بكميات كبيرة من الكوكايين وتقلع من فنزويلا وكولومبيا بمساهمة مواطنين من هذه الدول، وتحط في المنصة الثابتة الواقعة بمعسكر القاعدة حيث يتم تخزين المخدرات، قبل تهريبها إلى المغرب مرورا بصحراء الجزائر، بالاعتماد على مواطنين جزائريين، ويوزع جزء منها بالتراب الوطني وينقل الجزء الآخر نحو إسبانيا وهولندا.
اعتمدت الشبكة على عدة مسالك للتهريب بشمال موريتانيا لتهريب المخدرات إلى المملكة، سواء عن طريق البحر أو البر أو جوا بواسطة طائرات ومروحيات.
ولم يقتصر نشاط الشبكة العابرة للقارات على تهريب الكوكايين، بل إنها ركزت نشاطها في الفترة الأخيرة على المغرب كسوق للتوزيع والتسويق، ونجحت في توزيع كميات كبيرة من هذا المخدر، حجز جزء منها في إطار هذه القضية.
وحسب الأبحاث الأمنية، فإن الشبكة هربت كميات كبيرة من الحشيش بواسطة طائرات خفيفة تحلق على مستويات منخفضة يستحيل رصدها بالرادار، واعتمدت في هذا الإطار على وساطة عدد من المغاربة من ذوي السوابق في مجال التهريب الدولي للمخدرات.
ونفذت الشبكة العشرات من عمليات التهريب لأطنان من المخدرات خلال السنتين الماضيتين انطلاقا من ضواحي طنجة والعرائش ومولاي بوسلهام.
وأفاد مصدر مسؤول أن ارتباط الشبكات المغربية بشبكات أوربية ومن دول أمريكا اللاتينية، فضلا عن خلق تحالفات مع تنظيمات إرهابية، من شأنه أن يحمل بعض التهديدات للمنطقة، إذ سوف يتم إغراق الأسواق المحلية بمخدر الكوكايين، وهو ما تفسره بالفعل عمليات الحجز الأخيرة التي باشرتها مصالح الأمن بموريتانيا وإسبانيا والمغرب، كما أنه سيحمل صورا إجرامية جديدة مألوفة في عصابات المخدرات الأمريكية من قبيل الاحتجازات والاختطافات وطلب الفديات والابتزاز، فضلا عن إمكانية استخدام عائدات تجارة المخدرات في تمويل الإرهاب مثلما حدث بين عناصر هذه الشبكة وتنظيم «القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي».
رضوان حفياني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض