fbpx
ملف الصباح

المختلون … خطيئة إغلاق “بويا عمر”

حكومة بنكيران ارتكبت جرما كبيرا في حق مئات المختلين تاهوا بين المستشفيات والشارع

في 2015، أنهت الحكومة حكاية مستشفى للمختلين عقليا في الهواء الطلق بضواحي قلعة السراغنة، لكنها فشلت في سبع سنوات اللاحقة، في توفير مراكز بالعدد الكافي تتوفر فيها الحدود الدنيا لـ”الكرامة”.
فتاريخ 29 يونيو من السنة نفسها، أعلنت وزارة الصحة، في بلاغ رسمي، انتهاء عملية “بويا عمر” لإجلاء المرضى نفسيا الذين كانوا محتجزين بمحيط ضريح بويا عمر، بعد خضوعهم للفحوصات الطبية، مرحلة أولى لمبادرة “كرامة “، ستليها مرحلة ثانية تهدف إلى إعادة إدماج هؤلاء المرضى في المجتمع.

وأحاطت وزارة الصحة، في ذلك الوقت، العملية بكل الضمانات، مؤكدة أن المستشفيات استقبلت 795 مريضا، من بينهم 5 في المائة نساء، كما استعادت العائلات والأسر27 مريضا بطلب منها.

ونقلت صور وربورتاجات إشراف عدد من الأطر التمريضية على عمليات التكفل بالمرضى بحضور أفراد أسرهم بالمركز الصحي الاجتماعي بويا عمر، وذلك بتهييئهم من حيث الغسل والحلاقة وتوفير الألبسة، ليتم بعد عرضهم على الأطباء العامين ثم الأطباء النفسانيين لتشخيص حالاتهم ومدهم بالأدوية الضرورية، قبل نقلهم، مرفوقين بممرضين وبأفراد من أسرهم بسيارات إسعاف، مجهزة طبيا، إلى المستشفيات والمصالح الطبية المتخصصة القريبة من محل سكناهم قصد الاستشفاء والعلاج.

مباشرة بعد الانتهاء من هذا “المشهد المؤثر”، أطفأت الكاميرات أضواءها، وانسحب المصورون والمشاهدون، ومعهم باقي العاملين في القطاع الصحي، وانطلقت المعاناة الحقيقية للمرضى والأسر، التي وجدت نفسها في دوامة من المشاكل، كان “بويا عمر” جزءا من حلها على الأقل.

فبعد مرور سبع سنوات على “عملية كرامة”، لا أحد يعرف مصير عشرات المرضى المرحلين، وماذا فعل بهم الله، منهم من تماثل إلى الشفاء، ومن ساءت وضعيته النفسية والاجتماعية، ومن أسلم الروح إلى باريها في ظروف غامضة.

فأغلب المستشفيات والمراكز الصحية التي وضعت رهن إشارة المرضى في يونيو 2015، سرعان ما تخلت عنهم، أو فضلوا الهروب منها، أو تحولت إلى سجون بالنسبة إليهم، تمنوا معها أن يعودوا إلى وضعيتهم السابقة، حين كانوا يتمتعون في جنبات ضريح بويا عمر ببعض العطف والرعاية التي توفرها أسر تتكلف بذلك بمقابل مادي، أو مساعدات شهرية تتسلمها من الأسر.

وفجأة، تبخرت كل الوعود التي أطلقتها الحكومة في تبريرها لإخلاء “بويا عمر”، من قبيل توسيع الطاقة الاستيعابية لمستشفيات الطب النفسي، وإحداث مصالح استشفائية مندمجة جديدة، وتوظيف 34 طبيبا و122 ممرضا متخصصين في الطب النفسي، ورصد غلاف مالي قدره 40 مليون درهم لاقتناء أدوية الطب النفسي.

وبشرت الحكومة بأن مبادرة “كرامة “هي أحد مكونات المخطط الوطني للصحة النفسية والعقلية الذي يهم بناء وتجهيز ثلاثة مستشفيات للأمراض النفسية والعقلية بأكادير والقنيطرة وقلعة السراغنة، بطاقة استيعابية تصل إلى 120 سريرا لكل مؤسسة استشفائية.

وتحدثت الوزارة الوصية أيضا عن إنشاء وتجهيز مركب طبي ونفسي اجتماعي بمنطقة بويا عمر، لاستقبال وإيواء المرضى النفسانيين والتكفل الطبي والاجتماعي بهم، وإعادة تهيئة مستشفى الأمراض النفسية لبرشيد، وافتتاح جناح جديد بمستشفى الرازي للأمراض النفسية والعقلية بتيط مليل ومصلحة مندمجة بالمستشفى الإقليمي ابن مسيك.

مشاريع ذهبت أدراج الرياح، وتحولت إلى حبر على ورق، إذ يستحيل أن تجد اليوم مستشفى للأمراض النفسية والعقلية في رقعة المغرب، تتوفر فيه نطفة “كرامة”.

يوسف الساكت


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى