fbpx
مجتمع

تقارير “صورية” للشرطة الإدارية بالبيضاء

أفرغت تقارير للشرطة الإدارية بالمعاريف من محتواها، وتحولت المخالفات التي أقرتها في محاضرها بالمعاينة الرسمية، إلى مجرد وسيلة لملء رفوف الجماعة الحضرية للمعاريف، دون أي تتبع للآثار القانونية اللازم اتخاذها، ولا توقيع الجزاء على من استهتروا بالإنذارات الموجهة إليهم من قبل المصالح المختصة بالعمالة والجماعة.

وتعاني أسرة بشارع المسيرة الخضراء، الأمرين، منذ أشهر، بعد أن تحولت الشقة التي تؤويها، إلى ما يشبه معملا، بسبب الضوضاء المنبعثة من محل أعد بتواطؤ مع مصالح الجماعة، مطعما يقدم المشروبات الكحولية والموسيقى، رغم أن التنصيص المدون في الرسم العقاري الخاص بالعمارة يشير إلى أنه مقهى، بالنظر إلى عدم تشييد البناية وفق المواصفات التي تسمح بنشاط مطعمي في أسفلها، إذ لا توجد بها ممرات الأدخنة ولا الأماكن الخاصة بتثبيت أجهزة تطهير الهواء.

وعانت المشتكية، وهي مهاجرة بالديار الأمريكية، الأمرين في رحلتها لإنصافها، دون أن تحقق شيئا، رغم أن تقارير رسمية حررت بمضامين المخالفات المثيرة للاستفهامات. ولم يبق أمامها إلا توجيه رسائل إلى السلطات العليا، عبر أشرطة فيديو، وفق ما صرحت به إلى “الصباح”، رغم أن المشكل بسيط ويمكن لأي موظف في الجماعة أن يتولى وضع حد للخروقات المسجلة رسميا في محاضر اللجان وشكايات المتضررة.

وعمد مالك المطعم، الذي اتخذ من نموذج الطبخ الإيطالي شعارا له، إلى احتلال الرصيف كليا، وتشييد بناء مغطى بالقصدير، تتجمع في سطحه النفايات ويؤرق منظره من الفوق القاطنين في الشقق المطلة على الشارع، والذين اختاروا السكن بهذا الحي الراقي بمقابل يفوق 3 ملايين سنتيم للمتر مربع، قبل أن يجدوا أنفسهم رهائن إزعاج ينطلق في المساء ولا يتوقف إلا في ساعات متأخرة من الليل.

وحسب مشتكية سئمت من طرق باب مختلف الإدارات، فإن تثبيت أجهزة لتصريف الهواء الملوث من داخل المطعم إلى خارجه بالواجهة، تسبب في تسرب روائح وتلويث شقتها الواقعة بالطابق الأول، ناهيك عن الإضرار بالأثاث والأفرشة، إذ تضطر إلى إغلاق النوافذ طيلة فترة اشتغال المطعم، سيما لوجود مسنة بالبيت تعاني أمراضا .

وتضيف المصرحة أن الأمر لا يتوقف على الروائح، بل تعداها إلى الأصوات المزعجة ليلا المنبعثة من محركات آليات تطهير الهواء، التي لا يطاق سماعها، وتزداد قوتها مع تكرار اشتغالها.
ورغم إنجاز تقرير من قبل الشرطة الإدارية يشير إلى معاينة المخالفات، سواء تثبيت أجهزة تطهير الهواء في الواجهة القريبة من نوافذ الشقة موضوع التظلم، أو البناء على الرصيف بشكل يمنع المرور، إلا أن التقرير جمد بفعل فاعل، في ردهات الجماعة ومكاتب المسؤولين.

ولم تتوقف المشتكية من طرق الأبواب، رغم أنها سمعت ما لا تطيقه، من قبيل أنها لن تحقق شيئا مهما اشتكت، إلا أنها مصممة على مواصلة الدرب، وهو ما كان موضوع زيارة ميدانية للجنة مختلطة تضم أشخاصا من السلطة والقسم الاقتصادي من العمالة، وتطمينها بعد أن عاينوا بأنفسهم هول الخروقات وتأثيرها على الصحة والسلامة، إلا أن تقرير اللجنة نفسها، جمد ولم يحدث أي تغيير، بل ازدادت الضوضاء والمعاناة.

المصطفى صفر


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى