fbpx
ملف الصباح

“كورونا”… قصص إنسانية: هجرته زوجته بسبب الجائحة

عاش في الشارع واضطر إلى وضع ابنيه في الخيرية

توقفت عقارب الساعة، عند لحظة فارقة في حياة محمد، الذي كان يعيش ببساطة رفقة زوجته وابنيه، فوجد نفسه مجبرا على إعالة ابنيه لوحده بسبب اختفاء زوجته.

مأساة محمد انطلقت مع الجائحة، وبعد أن فقد مصدر رزقه الوحيد، إذ أغلقت الورشة التي كان يعمل بها أبوابها ووجد نفسه في عطالة شبه دائمة. حاول التعايش مع الوضع في البداية والبحث عن بديل في ظل تلك الأوضاع التي كانت تزداد قتامة يوما بعد يوم، تغيرت حياته رأسا على عقب، بعد أن أضحت زوجته مصدر إزعاج ينضاف إلى ثقل الحياة وتهديداتها المستمرة بمغادرة المنزل.

لم يظن محمد أن ذلك التهديد، سيتحول إلى حقيقة إذ في أحد مساءات مارس الماضي، وبينما يهم بدخول الغرفة التي يكتريها مع الجيران، وجد ابنيه خارجها. البكر لم يتجاوز سنته الرابعة فيما الصغيرة أتمت سنتها الأولى. استغرب للأمر ودلف إلى الغرفة فوجدها خالية إلا من حصير، فوق كومة من الملابس الخاصة به وبطفليه. ساعتها أيقن أن زوجته قد نفذت تهديداتها له. استفسر جيرانه فكان الجواب أنها اخبرتهم أنها غادرت إلى غير رجعة، وأخذت بعض الأمتعة معها، لتنطلق المأساة الحقيقية في حياته فقد أضحى ملزما برعاية طفليه، والعمل وهي المعادلة التي لم يتمكن من تحقيقها خاصة أمام انسداد الأفق في عودتها، وغياب من يمكنه المساعدة في تربيتهما، فمحمد لم يكن يعرف له عائلة، وكان دائم التكتم في ذلك الموضوع والشيء نفسه بالنسبة إلى زوجته. كما أنه كان يرفض الاختلاط بالجيران، وحتى بعد أن غادرت زوجته، أضحى يحمل معه صغيريه كل صباح ولا يعود إلا مساء، ورغم محاولة بعض الجيران التقرب منه أو حتى مساعدته، إلا أن تلك المحاولات كانت تبوء بالفشل، لأنه يرفض الشفقة من أي كان.

معاناة حقيقية رسمت حياته على امتداد تلك الأشهر ومازالت مستمرة، خاصة أن لا دخل له، ولم يعد بإمكانه دفع السومة الكرائية لصاحبة الغرفة التي أبدت في البداية تعاطفها مع حالته، غير أنها في الأخير طلبت منه مغادرتها، والبحث عن مكان آخر، فلم يجد أمامه سوى ركن من الزقاق، ارتكن إليه وطفلاه.

ذلك الوضع المزري دفع بعض الجيران إلى محاولة إقناعه بضرورة وضع ابنيه في إحدى الخيريات، للاعتناء بهما، في انتظار أن تتحسن أحواله أو تعود زوجته، وهو ما رفضه في البداية لكن مرض صغيرته، دفعه إلى الاستسلام.

كريمة مصلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى