وطنية

فواتير وصفقات وقعت في أيام عطلة بتعاضدية الموظفين

كلفت وزارة العدل قاضيا جديدا بمتابعة ملف الفساد بالتعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية، قادما إلى محكمة سلا من الدار البيضاء، بعد سفر القاضي أحمد السدراتي، الذي كان مكلفا بالملف، إلى دولة خليجية، حيث يرتقب أن تسند إليه مهمة قضائية لمدة سنتين. وشد السدراتي الرحال إلى الخليج مباشرة بعد النطق بالأحكام في ملف “عقارات الدولة”.
وانطلقت جلسة أول أمس (الأربعاء) حوالي الرابعة زوالا، واستمرت إلى ما بعد السادسة مساء. وبعد التحقق من حضور المتهمين والشهود، نادى القاضي على إطار التعاضدية المعتقل “عبد العزيز.ب”، الذي، مباشرة بعد منحه الكلمة، أكد أنه “بريء من جميع المتهم المنسوبة إليه من طرف الشرطة القضائية”، فبادره الرئيس بالسؤال عن تاريخ توظيفه، فأكد أنه اشتغل لمدة 13 سنة في شركة للتأمين، قبل أن يوظف في التعاضدية سنة 2006، براتب شهري قدره 8000 درهم.
وأشار المتهم إلى أنه كان مجبرا على قضاء فترة تكوين في التعاضدية، لذلك اشتغل في جميع مصالحها، مؤكدا أن المجلس الإداري، في شخص الرئيس، عينه لمدة سنة في مصلحة التحفيظ، وفي سنة 2008 عين رئيسا لمصلحة العمليات الحسابية، كما سبق أن كان مكلفا بالانخراطات.
وأكد المتهم أن المجلس الإداري الجديد، مباشرة بعد انتخابه، عمل على تجريده من جميع مهامه، وألحقه بالإدارة.
وحول سؤال للقاضي عن علاقته بالصفقات، نفى أي علاقة له بها، وأكد أنه كان يوقع فقط على أذونات الأداء. واستفسره القاضي عن تاريخ دخوله إلى العمل يوم 2/8/2008، الذي يصادف يوم عطلة هو السبت، فأكد أنه توجه نحو العمل في حوالي الساعة الرابعة مساء، وأوضح أن الرئيس الفراع هو الذي اتصل به، وطلب منه الالتحاق بالعمل لإنجاز فاتورة لفائدة شركة “صوكولا”. وقال إنه توصل بالفاتورة المشار إليها من مصلحة الميزانية.
كما استجوب القاضي المتهم عن شيك موقع في 1 فبراير 2008، الذي يتزامن أيضا مع يوم عطلة، وتساءل القاضي “لماذا هذه الاستعجالية إذن؟” فرد عليه بأنه “مجرد متعاقد مع التعاضدية، ولا يمكنه رفض أي طلب للرئيس”.
وتبين للقاضي أن الأمر يتعلق بخرق سافر، حتى ولو كان بغير إرادة المتهم، لأن العملية، بسبب مرورها في يوم عطلة، لم تسجل بمكتب الضبط، ولم تكن هناك لجان للمراقبة، وهو الأمر الذي طرحه في صيغة سؤال على المتهم، ليؤكد أن ذلك ليس من اختصاصه، ووجود لجنة من عدمها مسألة تخص الإدارة.
وشهدت قاعة المحكمة احتجاجا كبيرا من طرف بعض المحامين، بعدما نادى القاضي على جميع المتهمين ليمثلوا أمامه دفعة واحدة، عكس ما كان يفعل سابقوه. وثارت ثائرة المحامين بعدما اكتشفوا أن الفراع يتبادل أحاديث هامسة مع موكليهم، وشروع الأخيرين في الإدلاء بتصريحات لفائدته.
كما استمعت المحكمة إلى متهم آخر يتابع في حالة اعتقال، والذي أكد أنه ظل مستخدما متدربا طيلة سنوات، ولم يتم ترسيمه إلا قبل تاريخ اعتقاله ب21 يوما فقط. وقال إنه وظف في 2004، لكنه ظل في طور التدريب، ما جعل القاضي يتساءل عن قانونية ذلك، لأن مدونة الشغل تنص على الترسيم بعد ستة شهور فقط. وعن مهمته، أكد المتهم أنه كان مكلفا بإدخال المعلومات إلى أنظمة الحاسوب، وقال “كنت أشتغل كلما اتصل بي رئيس المصلحة، ولم يكن بإمكاني رفض أوامره”.

محمد البودالي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق