وطنية

اختتام دورة أكتوبر على إيقاع الأعطاب القديمة

صادق البرلمان على 18 مشروع قانون من أصل 54

صادق مجلس النواب، خلال دورة الخريف التشريعية التي اختتمت الثلاثاء الماضي، على 22 مشروع قانون، وعلى مقترح قانون واحد، في الوقت الذي وافق مجلس المستشارين خلال الدورة المنتهية على 23 مشروع قانون، وعلى مقترح قانون واحد. وبلغ مجموع القوانين التي وافق عليها البرلمان بصفة نهائية 18 قانونا، من ضمنها قانون أصله مبادرة برلمانية.
وتُفيد الإحصائيات المتعلقة بالدورة، أن عدد مشاريع القوانين المودعة بالبرلمان وصل إلى 54 مشروع قانون، غالبيتها، أي 45 مشروع قانون، متبقية من السنة التشريعية السابقة، فيما أضيفت إليها تسعة مشاريع قوانين خلال دورة أكتوبر الجارية.
ويبدو أن البرلمان التزم، خلال الدورة الخريفية، بالوعد الذي تعهد به عباس الفاسي، في تصريحه الحكومي، بتنزيله على أرض الواقع، عبر إيلاء مقترحات القوانين ما تستحقه من العناية، إذ تشير الأرقام المتوفرة إلى أن البرلمان وافق، خلال دورة أكتوبر، على مقترح قانون يرمي إلى إلغاء الظهير الشريف المتعلق بإحداث وتنظيم محاكم الجماعات والمقاطعات وتحديد اختصاصاتها، كما وافق مجلس النواب على مقترح قانون يرمي إلى تعديل المادة 44 من الظهير الشريف بمثابة مدونة التغطية الصحية الأساسية. وإضافة إلى ذلك، ناقشت لجنة العدل بمجلس النواب أربعة مقترحات قوانين تتعلق بتعديل فصول من المسطرة المدنية، في الوقت الذي اكتفت بتقديم ثلاثة مقترحات حول حركية الموظفين ومحاربة الرشوة والتخفيض التلقائي من العقوبة.
ومن بين القوانين التي صادق عليها البرلمان، خلال دورة أكتوبر، إضافة إلى قانون الميزانية لسنة 2011، الذي يعتبر أهم نص قانوني يُحال على المؤسسة التشريعية، القانون المتعلق بتحديد تدابير لحماية المستهلك، والقانون المتعلق بإحداث الوكالة الوطنية لمحاربة الأمية، والقانون المتعلق بإحداث الوكالة الوطنية لتنمية تربية الأحياء البحرية، والنظام الأساسي العام للوظيفة العمومية.
وفي مجال المراقبة،  بلغ عدد الأسئلة التي طرحها النواب على الحكومة خلال دورة أكتوبر 485 سؤالا، فيما وصل عدد الأسئلة التي وجهها المستشارون إلى أعضاء الحكومة 210 ، ووصل عدد الجلسات التي عقدها مجلسا البرلمان إلى 13 لكل منهما.   
لكن بعيدا عن المؤشرات الرقمية الكمية، يُجمع الملاحظون والمتتبعون للشأن البرلماني، على أن المؤسسة التشريعية واصلت اشتغالها خلال الدورة المنتهية بالأعطاب نفسها التي ظلت تشكو منها منذ عقود، أي غياب نخبة قادرة على إثارة القضايا الكبرى التي تشغل الرأي العام المغربي، والانخراط في نقاشات جدية ومعمقة حول الإشكاليات والقضايا المطروحة على شتى الأصعدة، إضافة إلى استمرار ظاهرة الغياب البرلماني، التي يقف مجلسا البرلمان عاجزين إزاءها.  وفي الوقت الذي يحرص مجلسا البرلمان على تقديم حصيلة إيجابية حول الدبلوماسية البرلمانية، فإن عددا من البرلمانيين، أنفسهم، يقرون بوجود عجز في هذه الدبلوماسية، التي يُطلق عليها الكثيرون دبلوماسية الأسفار، التي تكتفي بزيارات إلى عدد من البلدان، تلتقي خلالها وفود البرلمان المغربي مع ممثلي برلمانات الدول الأخرى، وتعقد خلالها لقاءات مجاملة وتبادل الآراء، دون أن تكون هذه الزيارات مؤسسة على استراتيجية تواصلية وإعلامية حقيقية.
هناك قناعة يقتسمها الجميع، وهي استحالة تحقيق تأهيل حقيقي للمؤسسة التشريعية في ظرف وجيز، لأن تغيير النخب التي تفوز بالمقاعد البرلمانية، وتغليب الجودة في النقاشات وطرح القضايا، ومعالجة ظاهرة الغياب البرلماني تستدعي إصلاحا طويل النفس، ذلك ما يفسر أن الإصلاح، سيظل مطلبا مؤجلا.  
إلى ذلك، عجزت الغرفة الثانية على التميز خلال دورة أكتوبر، وهو هدف ظل يراود الشيخ محمد بيد الله، منذ توليه رئاستها، إذ تواصلت الأشغال بالمجلس، وهي تكرر عمل الغرفة الأولى، وبالمنهجية نفسها، سواء تعلق الأمر بالمراقبة (الأسئلة الشفوية)، أوبالتشريع. ولم تُقدم أية مبررات موضوعية حول السبب وراء تأخر عمل اللجنة التي تشكلت للإنكباب على إصلاح النظامين الداخليين لكلا المجلسين، بما يشكل إحداث التكامل والتناغم بينهما.

جمال بورفيسي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق