fbpx
ملف عـــــــدالة

اختلاسات بنكيين … “حاميها حراميها”

مديرون وموظفون أعماهم الطمع لخيانة الأمانة واستغلال أموال عمومية والحالات في تزايد رغم العقوبات المشددة

“الفقيه اللي نتسناو باراكتو دخل الجامع ببلغتو” مثل يصلح أن يكون عنوانا لحال بنكيين استغلوا وظائفهم للقيام باختلاس أموال عمومية وودائع الزبناء بعدما أعماهم الطمع الزائد لدخول نادي الأثرياء بتبني طرق غير مشروعة. وشهدت قضايا تورط موظفي البنوك في اختلاس أموال المؤسسات التي يعملون بها، تزايدا ملحوظا، وهي القضايا التي هزت الرأي العام الوطني، نظرا لخطورة العمليات المرتكبة وكذا هوية ومناصب الأشخاص المتورطين، الذين قرروا في لحظة ضعف إنساني خيانة الأمانة بوضع اليد على ودائع الزبناء الذين وثقوا فيهم وأمنوهم على أموالهم، قبل أن يتبين أن حاميها هو حراميها، كما يقول المثل المصري. وبخلاف الرؤية السطحية للمواطنين، فإن المختصين في القانون يرون أن قضايا تبديد المال العام داخل البنوك التابعة للدولة يتشدد فيها القضاء، لأنها جريمة مالية، فإذا كانت عقوبة خيانة الأمانة بالنسبة لمختلسي أموال البنوك الخصوصية لا تتجاوز خمس سنوات حبسا، فإن العقوبة تتضاعف بالنسبة لجرائم البنوك العامة، رغم أن الفعل الجرمي يتشابه بشكل كبير، أما في ما يتعلق بحقوق الضحايا فإنها لا تضيع، إذ يسترجعون أموالهم، لأن المؤسسات البنكية تبقى مؤتمنة على الودائع، ولهذا تبقى إجراءات شكلية في إطار الدعوى المدنية التابعة، بالنسبة لهؤلاء الضحايا لاسترجاع أموالهم.
في هذا الملف سنتعرف على عدد من الحالات، التي هزت عدة مدن، حيث أصبحت طرق الاختلاس تختلف من بنك إلى آخر، إذ هناك موظفون يلجؤون إلى طرق احتيالية متطورة للتمويه على الضحايا والإدارة المركزية، قبل أن يفتضح أمرهم بعد توالي عملياتهم الإجرامية.
م. ب

10 ملايير في خبر كان

مدير سقط في حبال نصاب فاستعان بمستخدمين للتلاعب في الحسابات

ضمن الملفات المثيرة لاختلاس أموال البنوك، من قبل المؤتمنين على ودائع الزبناء، تلك التي شهدتها وكالة بإقليم الناظور، انتهت فيها الأبحاث باعتقال ومحاكمة مدير بنك ونائبه ومستخدم، كما بلغ حجم الأموال التي سرقت من الحسابات الخاصة بالزبائن، 10 ملايير.
وتفجرت الفضيحة بعد تعذر حصول زبناء على كشوفات الحسابات الخاصة بهم، سيما بعد علمهم باختفاء مبالغ كبيرة منها، ورغم زيارة بعضهم الوكالة قصد استبيان الأمر، لم يفلحوا في الوصول إلى نتيجة، ما دفع إلى رفع شكايات لتتدخل لجنة تفتيش مركزية تابعة للمؤسسة البنكية.
واكتشف الزبناء اختفاء مبالغ حسب الحالات بين 150 مليون سنتيم و400 مليون، وأغلب الزبناء مهاجرون مقيمون في أوربا. وحلت اللجنة المركزية بالوكالة وأنجزت أبحاثها، لتخلص في البداية إلى تحديد حجم خصاص في الحسابات، قبل أن ترفع الإدارة المركزية للبنك، عبر ممثلها القانوني، شكاية إلى الوكيل العام لدى استئنافية الناظور.
ونظرا للتطورات التي عرفتها القضية، أحيلت على الفرقة الوطنية للدرك الملكي، التي كشفت تورط المتهمين، وتبين أن المبالغ المختفية كان يتم اختلاسها بطرق احتيالية، ساهم فيها المكلف بالصندوق، إذ أنه كان يسلم الزبائن وصولات عن كل عملية إيداع لمبالغ مالية، وهي وصولات صورية، خصوصا أن المبالغ لا توضع في الحساب البنكي للزبون.
وبلغ عدد الضحايا الذين شملتهم عمليات الاختلاس، حوالي 50 زبونا، أغلبهم من أفراد الجالية المغربية بالخارج، جرى التلاعب في ودائعهم وحرمانهم منها، من قبل المدير ومساعده ومتورطين آخرين. كما أن نصابا أفلح في الإيقاع بالمدير، وشجعه على استثمار أموال الزبناء في مشاريع سريعة الربح، وهو ما كان فخا أوقعه في المحظور.
وأحال الوكيل العام للملك الملف على قاضي التحقيق، بعد انتهاء البحث التمهيدي، ومتابعة ستة متهمين، بين معتقلين والموجودين في حالة سراح. وعند استنطاقهم تفصيليا، حول المنسوب إليهم، تقاذف المعتقلون التهم بينهم، إذ حاول كل واحد التنصل من مسؤوليته في ما وقع داخل الوكالة، ولم يفلحوا في تفنيد القرائن المادية الموجودة ضدهم، وعمد قاضي التحقيق، قبل إنجاز تقرير الإحالة، إلى الحجز عن ممتلكات زوجات وأقارب المتهمين الرئيسيين، والتي همت على الخصوص ضيعات فلاحية وعقارات. كما أظهر التحقيق أنهم كانوا يلجؤون إلى وسائل احتيال لتضليل الزبون، وحين يطالب بمبلغ كبير، فإنه يجري اختلاسه من وديعة أخرى، وهو ما أبطأ اكتشاف عمليات الاختلاس إلى أن تفاقمت وبلغت 10 ملايير.
وأدين مدير البنك ومساعده بست سنوات سجنا لكل واحد منهما، ومستخدم آخر بأربع سنوات، إضافة إلى غرامة مالية قدرها 50 ألف درهم، ومتعت المحكمة متهمين بالبراءة، بينما طبقت المسطرة الغيابية في حق متهم سادس.
المصطفى صفر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى