fbpx
حوادث

إجراءات تصفية تركات وتعويضات المغاربة المتوفين بالخارج

المصطفى ناضر بوعبيد
تتولى الإدارة المكلفة بالأملاك المخزنية حيازة الميراث والتصرف فيه

بخصوص الإجراءات المسطرية الرامية إلى إيداع المبلغ الإجمالي والصافي المحصل عليه من التركة أو التعويض أو هما معا، وكذا الإجراءات المسطرية الهادفة إلى تمكين ذوي الحقوق من المستحقات التي تنوب كل واحد منهم حسب الفريضة الشرعية.
وطبقا لمقتضيات المادة السادسة من الدورية المشتركة، يقوم في هذا الشأن رئيس البعثة الدبلوماسية، أو رئيس المركز القنصلي، بإصدار مقرر بالإيداع الخاص بالتركات أو الخاص بالتعويضات، بإيداع تلك المبالغ المكونة للتركة، أو التعويض لدى صندوق الإيداع والتدبير، عن طريق خازن البعثات الدبلوماسية والقنصلية، الذي يتولى إيداع تلك المبالغ التي توصل بها والمثبتة بالأرقام والحروف في الجدول الإجمالي المنجز بهذا الخصوص، مرفق بكل الوثائق ذات الصلة، وذلك لدى مديرية الأمانات التابعة لصندوق

الإيداع والتدبير، مع إشعار مديرية الشؤون القنصلية والاجتماعية بوزارة الشؤون الخارجية والتعاون بهذا الإجراء.
بعد توصل مدير صندوق الإيداع والتدبير من طرف خازن البعثات الدبلوماسية والقنصلية بالمقرر الرامي إلى إيداع المبلغ الصافي المحصل عليه وطبقا للمادة السابعة من الدورية المشتركة، يقوم حينذاك بفتح حساب برسم الأمانات خاص بالمبلغ المودع المتعلق بالتركة أو التعويض، أو هما معا، ثم يقوم بالإضافة إلى ذلك بإنجاز كتاب إخباري في الموضوع يوجهه إلى مديرية الشؤون القنصلية والاجتماعية بوزارة الشؤون الخارجية والتعاون، كما يوافي هذه الأخيرة أيضا في الكتاب نفسه برقم الحساب الذي أودعت فيه تلك المبالغ، وكذا البيانات المتعلقة بهوية الهالك، والبعثة الدبلوماسية أو المركز القنصلي المودع للمبالغ المحصل عليها.
بعد توصل مدير الشؤون القنصلية والاجتماعية لدى وزارة الخارجية والتعاون بالكتاب الإخباري المشار إليه، يقوم طبقا للمادة الثامنة من الدورية بتوجيه الملف إلى رئيس المحكمة الابتدائية المختصة التي يقطن بدائرة نفوذها ذوو الحقوق تحت إشراف وزارة العدل -مديرية الشؤون المدنية- وذلك بواسطة كتاب ينجزه ويوقعه في هذا الشأن ثم يرفقه بنسخة عن التقرير النهائي، والجدول الإجمالي، ورسم الوفاة، ووصل الحسابات، ورسم الإراثة، ورسم الوكالة، ومقرر الإيداع، وأخيرا نسخا مصادق عليها من بطاقات التعريف الوطنية للورثة.
بعد توصل مديرية الشؤون المدنية لدى وزارة العدل بالملف، توجهه بواسطة كتاب في الموضوع إلى رئيس المحكمة الابتدائية المختصة، تحت إشراف الرئيس الأول لدى محكمة الاستئناف.
من جهة أخرى، وبعد توصل رئيس المحكمة الابتدائية بالملف، يحيله بعد التسجيل على القاضي المختص، ألا وهو قاضي التوثيق، هذا الأخير الذي يقوم فور توصله بالملف، بمباشرة إجراءات تصفية تركة الهالك، عن طريق تحديد المبلغ المستحق للورثة، حسب الفريضة الشرعية التي تنوب كل واحد منهم.
بعد قيام قاضي التوثيق بالإجراءات المسطرية القضائية المشار إليها، والرامية إلى تصفية التركة وتحديد الواجب المستحق لكل وارث، وبعد استشارته للقاضي المكلف بشؤون القاصرين، في حالة وجود قاصر من بين الورثة أو محجر عليه له وصي أو مقدم، يقوم بإصدار إذن يقضي برفع اليد عن الرصيد الإجمالي المحصل عليه من التركة.
عند انتهاء كل الإجراءات المسطرية من طرف قاضي التوثيق، يقوم هذا الأخير بإنجاز كتاب في الموضوع يتضمن تحديد المبلغ المستحق لكل وارث يرفقه بإذن رفع اليد المنجز من طرفه، ثم يوجه الكل في اسم رئيس المحكمة الابتدائية إلى مديرية الأمانات التابعة لصندوق الإيداع والتدبير، تحت إشراف الرئيس الأول لدى محكمة الاستئناف، ومديرية الشؤون المدنية بوزارة العدل وذلك داخل أجل يجب أن لا يتعدى ثلاثين يوما، تبتدئ من تاريخ توصله بملف التركة، ما لم يحل دون القيام بذلك مبرر معقول.
كما يوجه قاضي التوثيق في الوقت نفسه نسخة من الكتاب والإذن إلى مديرية الشؤون القنصلية والاجتماعية بوزارة الشؤون الخارجية والتعاون قصد الإخبار، وذلك تحت إشراف وزارة العدل مديرية الشؤون المدنية.
وأخيرا، وبعد توصل صندوق الإيداع والتدبير بالكتاب والإذن المشار إليهما يقوم بصرف المستحقات الواجبة للورثة بعد استدعائهم لهذه الغاية.
بعد أن استعرضنا جميع الإجراءات المسطرية المتعلقة بالحالة الأولى والهادفة إلى تصفية تركات وتعويضات المغاربة المتوفين بالخارج، وكذا طريقة توزيع مبلغها الصافي، ثم أخيرا صرف المستحقات من طرف صندوق الإيداع والتدبير لفائدة ورثة الهالك المقيمين بالمغرب، نتناول فيما يلي الحديث عن الحالة الثانية وهي كيفية ممارسة الإجراءات المسطرية الرامية إلى تصفية التركات أو التعويضات لفائدة الورثة المقيمين بالخارج في البلد نفسه المتوفى به الهالك، كما نتناول الحديث عن الحالة الثالثة وهي الحالة التي تكون فيها الوفاه ببلد أجنبي آخر غير البلد الأجنبي الذي كان يقيم به الهالك رفقة ورثته، وأخيرا الحالة الرابعة ألا وهي حالة وفاة مغربي بالخارج مع وجود تركة شاغرة.
فطبقا للمادة العاشرة من الدورية المشتركة، وفي حالة وفاة مغربي أو مغربية بالخارج بنفس البلد الذي يقيم به ورثته يمكن لهؤلاء أن يتولوا بأنفسهم إجراءات تصفية التعويض أو التركة التي خلفها الهالك.
غير أنه إذا كان من بين الورثة قاصر أو محجر عليه لا يوجد له نائب شرعي، فإن رئيس البعثة الدبلوماسية، أو رئيس المركز القنصلي يسهر في هذه الحالة على ضمان حقوق القاصر أو المحجر عليه أثناء ممارسته لإجراءات تصفية التركة أو التعويض، وذلك طبقا لما تنص عليه المقتضيات القانونية في هذا الشأن خاصة مقتضيات مدونة الأسرة، ويقوم  إثر ذلك بإشعار القاضي المكلف بشؤون القاصرين لدى المحكمة الابتدائية الواقع بدائرة نفوذها آخر مقر لإقامة والد القاصر، أو إقامة المحجر عليه، مع الإشارة إلى أنه في حالة عدم وجود أي مقر إقامة بالمغرب، يقوم في هذه الحالة رئيس البعثة الدبلوماسية أو رئيس المركز القنصلي بإنجاز كتاب إخباري في الموضوع يوجهه عن طريق وزارة الخارجية والتعاون إلى القاضي المكلف بشؤون القاصرين لدى المحكمة الابتدائية بالرباط، هذا الأخير الذي يتوصل بالكتاب الإخباري المذكور من طرف مديرية الشؤون المدنية بوزارة العدل تحت إشراف الرئيس الأول لدى محكمة الاستئناف بالرباط.
أما بخصوص الحالة الثالثة وهي حالة وقوع الوفاة في بلد أجنبي آخر غير البلد الأجنبي الذي يقيم به الهالك رفقة ذويه، وطبقا للمادة الحادية عشرة من الدورية المشتركة فإن رئيس البعثة الدبلوماسية، أو رئيس المركز القنصلي الذي كان المتوفى يقيم بدائرة نفوذه يسهر على مساعدة الورثة في القيام بكل الإجراءات الرامية إلى استخلاص الحقوق المتعلقة بالتركة أو بالتعويض، وذلك بتنسيق مع نظيره الدبلوماسي في البلد الذي وقعت به الوفاة، حيث يتولى هذا الأخير النيابة عن الورثة الرشداء أو المحاجير، في القيام بإجراءات التصفية، بعد توصله بتوكيل من طرفهم في هذا الشأن حسب الكيفية المشار إليها سابقا والمنصوص عليها في المادة الثانية من الدورية المشتركة.
أما في ما يتعلق بالحالة الرابعة والأخيرة، وهي حالة وفاة مغربية أو مغربي بالخارج مخلفا وراءه تركة شاغرة، ورد بهذا الخصوص في المادة الثانية عشرة من الدورية أنه إذا تعلق الأمر بتركة لا وجود لأي وارث لها إلا بيت المال، بعد إجراء التحريات اللازمة من طرف الجهات المختصة التي تفيد في ذلك، فإن تصفية تلك التركة في هذه الحالة، تتم وفقا لقواعد القانون الدولي المعمول به في هذا الشأن، ما لم تكن هناك اتفاقية ثنائية مبرمة بين البلد المتوفى به الهالك، وبين المملكة المغربية، تنص على مبدأ المعاملة بالمثل، أو إذا كان هذا المبدأ جاريا به العمل بين البلدين.
فإذا كانت الدولة المغربية هي ذات الأهلية في إرث التركة الشاغرة، فإن الإدارة المكلفة بالأملاك المخزنية هي التي تتولى حيازة الميراث والتصرف فيه طبقا لما ينص عليه القانون المغربي، وبعد انتهاء جميع الإجراءات المسطرية القضائية المنصوص عليها في الفصلين 267 و268 من قانون المسطرة المدنية.
* منتدب قضائي إقليمي بالنيابة العامة
لدى المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى