fbpx
ملف عـــــــدالة

حالة التلبس … الكمائن ليست دائما حلا

محتالون يلجؤون إلى النيابة العامة لفبركة ملفات ضد خصومهم

أظهرت بعض الوقائع، أن الكمائن التي تبنى على شكل مصائد في قضايا الارتشاء للإيقاع بالمتهمين ليست دائما حلا، بل إن بعضها يتم استغلاله من قبل محتالين مدركين للمساطر وللقوة التي تمنحها حالة التلبس، من أجل إلباس الجريمة، للشخص المستهدف، لدرجة يستعصي عليه الخروج منها.
وإن كان توجه الدولة إلى التخليق والقضاء على الفساد الإداري والسلوكات المستشرية بالمرافق العمومية، وراء ابتداع طرق للإيقاع بالمخالفين، كالتبليغ عن جرائم الرشوة، فإن حالات أثبتت الأبحاث فيها أن المشتكي المزعوم، لجأ إلى هذه الحيلة لغرض في نفس يعقوب، أو لدفع مكروه سيلحق به جراء مسطرة ما، أو تنفيذ أمر إداريا كان أو قضائيا.
ضمن الحالات التي شهدتها البيضاء، تلك التي حامت في وقت سابق حول مأمور إجراءات التنفيذ بالمحكمة المدنية، والتي ما أن انتهى كمينها سلبيا واتضح غرض المتقاضي، حتى خر مأمور الإجراءات باكيا لدرجة الظلم الذي شعر أنه كان محدقا به وكان قاب قوسين أو أدنى من إبعاده عن وظيفته وأبنائه.
وفي تفاصيل القضية، فإن مأمور التنفيذ كان مكلفا بالخروج مع شخصين من أجل تنفيذ حكم مدني، وكان أحد الطرفين يرى في تنفيذ الحكم خسارة بالنسبة إليه، فبحث عن كل السبل من أجل التنصل منه إلا أنه لم يفلح، ليفطن أخيرا إلى حيلة ماكرة، من شأنها أن تؤخر التنفيذ، أو تعرقله، إلى حين قيامه بمناورة مسطرية أخرى، ولم تكن هذه الحيلة إلا التوجه إلى النيابة العامة، وبالضبط إلى مكتب الوكيل العام لدى استئنافية البيضاء، والتبليغ عن مأمور الإجراءات، بالادعاء بأنه طلب رشوة.
لم يكن من الوكيل العام للملك حينها إلا أن يحيل المشتكي على فرقة أمنية بعين الشق، للقيام بالمتعين وإنجاز المحضر الأولي مع الاحتفاظ بأرقام المبلغ المالي، إلى حين انتهاء مسطرة التلبس، لمقارنتها مع تلك التي ستحجز لدى مأمور التنفيذ الذي تجري الشبهة حوله.
وفي موعد التنفيذ كانت عناصر الأمن تراقب الوضع من بعيد، في انتظار تمكين المستهدف من المبلغ، لكن شيئا ما لم يبد عاديا، فالمأمور المعني لم تبد عليه أي علامات للارتباك، بل كان يقوم بعمله بشكل عاد، وكلما اقترب منه الطرف الذي أبلغ عنه والمراقب من قبل عناصر الأمن، أبعده وأمره بانتظار حضور الطرف الثاني. وبالغ ناصب الكمين في الاقتراب من مأمور التنفيذ دون أن يفلح في إكمال الدور، إذ أنه كان يحرض على استمالته والتقرب إليه قبل تقديم الهدية له أو دسها في جيبه، لكن المأمور، ظل صامدا لدرجة أنه صرخ في وجه المعني بالأمر آمرا إياه بعدم الاقتراب منه إلى حين حضور الطرف الثاني ورجال الأمن لمرافقتهما إلى مكان تنفيذ الحكم.
حضر الجميع وقبل أن ينطلقوا نحو مكان التنفيذ تدخل الضباط بعد أن تبين لهم أن الكمين غير محكم، وأن مأمور التنفيذ لم تبد عليه أي شبهة أو أفعال من شأنها أن تظهر أنه ساوم أو ابتز واضع الشكاية ضده. بتنسيق مع الوكيل العام للملك وإخباره بنتيجة الكمين، تم إنجاز محضر أشعر فيه مأمور الإجراءات بما كان مخططا له، ليخر باكيا وتنتابه حالة من الأسى، سيما أنه موظف معروف لدى زملائه ورؤسائه بالاستقامة وقارب على التقاعد دون أن تسجل عليه أي ملاحظات.
انتهت الأبحاث وظهر أن الشكاية لم تكن مبنية على أساس، بل كانت حيلة ماكرة لمنع تطبيق القانون، لكن الغريب في الأمر أن الطرفين أحيلا أمام الوكيل العام للملك، الذي حفظ الشكاية، دون أن يتخذ أي إجراء ضد المبلغ الكاذب.

المصطفى صفر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


زر الذهاب إلى الأعلى