fbpx
الأولى

“بوليساريو” تبون… إلى أين؟

الرئيس المهرج يدفع الجبهة نحو انهيار سريع وسلخ عن العظم بطريقة بشعة

بقلم: الفاضل الرقيبي

ما زالت المخابرات الجزائرية تسارع الزمن لأجل الظفر، ولو بفرصة، لاستفزاز المغرب، وجعله يفقد توازنه الدبلوماسي، مجتهدة، من أجل ذلك، في نسج سيناريوهات غبية وترتيب شطحات بهلوانية، في محاولة لتنفيس الواقع الداخلي الذي يبدو أنه خرج عن كل توقعات الجنرالات، الذين اعتمدوا لسنوات على ريع البترول، لأجل شراء السلم الأهلي، قبل خروج الصراعات البينية إلى خارج الثكنات، الذي جعل من الصعب السيطرة على واقع شارع مأزوم مليئ بطوابير الحليب والسميد وندرة الدينار، حتى من أكشاك البريد العمومي. وما زاد من حدة الأزمة رئيس مهرج لا يعرف الحد الأدنى من الرزانة، التي يجب أن يتحلى بها مسؤولو الدول التي تحترم نفسها. ووسط هذا الواقع الساخن، لم تجد الأجنحة النافذة في الجيش الجزائري غير ما تسميه القضية الصحراوية محاولة أخيرة ويائسة لفك الضغط الداخلي والخارجي عنها!
غير أن السلطات الجزائرية، وبحكم بعد صناع قرارها عن واقع المخيمات وطبيعة سير الأمور والملفات بين تلك الخيام، فهي تعتمد على تقارير مغلوطة وبعيدة عن توصيف حال الناس هناك، فأغلب ضباط الأمن الجزائري الذين يقومون بتوضيب البيانات والتقارير ينامون في أحضان قياديات الجبهة أو من ينوب عنهن، ويستمتعون برحلات ماجنة شرق المخيمات، وفي الصباح يبرقون إلى مسؤوليهم في الجزائر بملفات وتقارير وهمية ووردية حول التفاف مزعوم لسكان المخيم حول قيادات “بوليساريو”، وأن حال ما تسميه القضية الصحراوية أفضل بكثير، منذ أن آلت الأمور بقصر زرالدة إلى شنقريحة.
صحيح أن “بوليساريو” كانت دائما ورقة تستعملها الطغمة الحاكمة في الجزائر كلما حاق بها مكرها السيء، غير أن تبون وجماعته يقومون، هذه المرة، بالدفع بـ “بوليساريو”، في نسختها الأخيرة هذه، إلى انهيار سريع وسلخ عن العظم بطريقة بشعة أظهرت للعالم حقيقة ما كان يسميه الإعلام الجزائري “الوفاء لمبادئ ثورة نونبر”، إذ تبين أن الأمر مجرد فقاعة وهم، تنم عن قذارة سياسية مليئة بالمتناقضات، والمتاجرة بمصائر حفنة من البشر الأبرياء المغيبين فكريا، والمحتجزين جسديا، في مخيمات تنتفي فيها أدنى مقومات العيش الكريم.
وما تقرير الأمين العام للأمم المتحدة الأخير ببعيد إذ فضح انتكاسات “بوليساريو” وعرابها وكذلك الضرب بكل بهلوانيات لعمامرة وصهره بلاني عرض الحائط، وحرمانهم من الانتشاء بنصر كانوا يمنون به زبانية شنقريحة ومحمد قائدي، الذي يبدو أنه هو الآخر وجد في مهاجمة المغرب طريقا مختصرا للجلوس في حجر سيده شنقريحة، فهو المسؤول المباشر عن إدارة الحملة الإعلامية الموجهة ضد المغرب، ولك أن تلاحظ العناوين الصحافية والربورتاجات المنتجة، أخيرا، من قبل صحافة الجنرالات في إطار الحرب الشعواء ضد المغرب، والتي يدين غباؤها وتفاهتها عسكر بن عكنون وليس المغرب.
تقرير الأمين العام حطم كذلك عنتريات تبون الذي يعلم علم اليقين أنه لا يملك من أمره شيئا، وأنه هو الآخر إنما يحاول مجتهدا الوصول إلى رضى الجنرالات بأي طريقة كانت، فهو الذي كان يصف، قبل أيام، نفسه بأنه أعاد إحياء القضية الصحراوية من خلال إشعار الأمم المتحدة بمسؤوليتها المباشرة في هذه المرحلة، فهل عقِل تبون بعد تقرير غوتيريش، الذي وصف حرب مفرقعات تبون بالتحرشات العسكرية غير الشرعية وغير المبررة؟ هل سيكون تبون ومحيطه يحبون الصحراء أكثر من الصحراويين أنفسهم الذين يعلمون أكثر من تبون المغيب بالتقارير المزيفة أن هذه القضية حُسمت، وما نراه اليوم مجرد ترتيب جنازة “بوليساريو”؟
إن التعامل الجزائري الأخير مع التطورات في ملف الصحراء يعد مبررا نوعا ما لأنه كان من المتوقع ألا يبلع الجنرالات نتائج العملية العسكرية في الكركرات، إلا أنه واقع مضحك مبك، فهو بقدر ما يفضح عدم كفاءة مسؤولي هذا البلد الشقيق، الذي يستحق أفضل مما يجر إليه الآن، يساهم بالموازاة مع ذلك في تسريع انهيار تنظيم انفصالي زرع في خاصرة المنطقة المغاربية في إطار حسابات غبية للدكتاتوريين القذافي وبوخروبة، وإذا كانت “بوليساريو” قد تأسست نتيجة أخطاء هذا الأخير، فها هي تنتهي بسبب أخطاء ورثته. ولا يصح إلا الصحيح.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى