الحادث يُعيد موضوع الهجرة السرية إلى الواجهة والبركاني يحمل شبكات الاتجار في البشر مسؤوليته لقي مهاجر سري يتحدر من غينيا، أول أمس(الثلاثاء) حتفه إثر محاولته اقتحام السياج الحدودي لمدينة مليلية المحتلة على مستوى "روستو غوردو" ، التابعة للجماعة القروية بني شيكر التي تبعد عن بني أنصار بـ30 كيلومترا. وسقط المهاجر السري، الذي حاول اقتحام السياج رفقة 150 مهاجرا سريا ينتمون إلى بلدان جنوب الصحراء، من علو ستة أمتار، هو طول السياج الذي شيدته السلطات الإسبانية بمليلية المحتلة، لردع المرشحين للهجرة السرية، والحيلولة دون دخولهم إلى المدينة، لكن الحوادث المُميتة التي يتعرض لها المهاجرون السريون أدت إلى تنامي الانتقادات للسلطات الإسبانية بسبب إقامتها لسياج خطير يؤدي إلى موت عدد من المهاجرين السريين وجرح آخرين. ونقل الضحية إلى مستودع الأموات بالمستشفى الإقليمي الحسني بالناظور، فيما تمكن 100 مهاجر سري من ولوج المدينة المحتلة، بحسب مصادر أمنية إسبانية. وتأسف عبد المالك البركاني، مندوب الحكومة الإسبانية بمليلية، للحادث مُحملا مسؤوليته إلى شبكات الاتجار في البشر. وقال البركاني إن المشكل ليس هو السياج الحدودي، ولا المهاجر السري نفسه، بل المشكل في الشبكات التي تتولى تهجير المرشحين للهجرة السرية ونقلهم إلى الحدود الوهمية مع مليلية.وفي السياق ذاته، قرر الحزب الاشتراكي الإسباني بالمدينة المحتلة نقل مأساة وفاة المهاجر السري إلى البرلمان الأوربي، لإثارة انتباهه إلى أوضاع المهاجرين السريين القابعين على الحدود، والتداعيات الخطيرة للسياج الحدودي الذي أقامته السلطات الإسبانية لمنع تدفق المهاجرين السريين، والذي يشكل خطرا على الأشخاص.وكان عبد المالك البركاني، دعا، في وقت سابق، الاتحاد الأوربي إلى الانخراط في جهود محاربة الهجرة السرية التي تتدفق بتزايد مستمر على الحدود الشرقية للمغرب في طريقها إلى مليلية المحتلة.وقال البركاني إن موضوع التصدي للهجرة السرية ومخاطرها لا يهم المغرب وإسبانيا فقط، بل هو موضوع يهم الاتحاد الأوربي برمته، مُقرا بعجز السلطات الأمنية الإسبانية عن وقف زحف المهاجرين السريين الذين يتدفقون باستمرار، وبوتيرة متزايدة على المدينة المحتلة بهدف العبور نحو الضفة الشمالية.وعرف تدفق الهجرة السرية نحو مليلية خلال الصيف الجاري مستويات غير مسبوقة، ما أثار قلق السلطات الإسبانية المحلية، التي دقت ناقوس الخطر.وحاول ما يقرب 300 مهاجر في وضعية غير قانونية، خلال الصيف الماضي، اقتحام المعبر نحو مليلية المحتلة ، في واقعة تُذكر بما حدث في سنة 2005، إذ حاول عشرات المهاجرين الأفارقة اقتحام أسوار مليلية بالقوة، ما خلف خسائر في الأرواح. جمال بورفيسي