دوليات

السليمي: تونس في حاجة إلى مصالحة وطنية

المحلل السياسي قال إن ما عاشته تونس الآن عاشه المغرب مع الجيلين الأول والثاني للاحتجاجات

استبعد المحلل السياسي منار السليمي أن يكون لثورة تونس أي تأثير في المغرب، على اعتبار أن المقارنة بين تونس والمغرب والجزائر تبين الفارق الكبير، بين “بلدنا وبين تونس والجزائر”، موضحا أن ما عاشته تونس الآن عاشه المغرب مع الجيل الأول للاحتجاجات في السبعينات والثمانينات، ومع الجيل الثاني في منتصف التسعينات، “والآن انتقلنا إلى جيل ثالث من الاحتجاجات في المغرب، وهو الجيل الأكثر تنظيما، وليست له أي مخاطر إذا ما قارناها بما وقع في تونس والجزائر”، وزاد السليمي أن الفارق في تبيان المطالب وتدخل السلطة في تونس والجزائر اتسع، واتخذ هوة كبيرة، أما في المغرب “فالهوة دائما صغيرة جدا، إذ ما أن تظهر حركة احتجاجية وتقع صدامات، فإن تتدخل الدولة لخلق أوراش توظف هذه المجموعة، قبل أن تخلق بعدها مجموعة أخرى وهكذا، بمعنى أن الهوة لا تتسع أبدا”. وتحدث السليمي في معرض تحليله للمشهد الاقتصادي والسياسي في البلدين، أن أهم ما قامت به الدولة المغربية في سنة 2004 هو الانتباه إلى ما يسمى المقدرات التوزيعية للثروات، وخلقت مبادرات من قبيل المبادرة الوطنية للتنمية البشرية وأسابيع التضامن وغيرها من المبادرات التي قضت وتقضي تديريجا على احتكار مجموعات معينة للثروات، وبالتالي تسير نحو توزيع عادل لها، لكن في تونس ظهر المشكل في الأربع سنوات الأخيرة، “كان النظام التونسي يحافظ على نوع من التوازن بين ما هو تنموي وأمني، إلا أنه في السنوات الأربع الأخيرة، بدأت عائلات بن علي والطرابلسي تحتكر جميع الأوراش الاقتصادية الكبرى، وانهارت بذلك المقدرات التوزيعية، وهو ما أدى إلى إفلاس النظام التونسي بين عشية وضحاها”.
وقال منار السليمي إن المرحلة التي وصلت إليها تونس حاليا عاشها المغاربة في السبيعينات والثمانينات، منبها في الآن ذاته إلى هشاشة الدولة في تونس، وهو الاتجاه الذي تسير إليه الجزائر، بعكس المغرب الذي حرص على بناء الدولة أولا، “ففي تونس نرى كيف انتقلنا من عربة البوعزيزي إلى انهيار بن علي ونظامه، وهذا إن دل على شيء نما يدل على هشاشة الدولة وإفلاسها قبل حتى هذه الأحداث”.
وقال السليمي إن من الصعب الآن تحديد سقف زمني لعودة الاستقرار في تونس، “نلاحظ الآن عودة كل التيارات من الخارج، وعودة الرموز، دون أن ننسى أن الأحزاب ضعيفة، وسيكون تحديد موعد للانتخابات صعبا جدا، خاصة بعودة اليسار والإسلاميين، وستكون تونس في حاجة إلى وقت لتقبل فكرة المصالحة والتسامح، كما ستحتاج إلى وقت لتدبير أزمة انتقام بقايا النظام السابق من الشعب، ومحاولة إرهابه، إذ من الصعب في ظل كل هذه المعطيات تحديد سقف زمني لعودة الأمور إلى طبيعتها وكيفية تدبير انتقال سياسي في تونس، خاصة إذا غاب عنصر المصالحة، إذ سيواجه الشعب التونسي هذه الحقيقة وسيكون مطالبا بالعفو عن كل الآليات التي كانت تشتغل إلى جانب بن علي ما عدا طبعا عائلته وعائلة الطرابسلي التي لا يمكن للشعب التونسي أن يتسامح معها”.
وخلص السليمي إلى أنه بدون مصالحة وطنية واجتماعية في تونس سيكون صعبا جدا تنظيم انتخابات أو الحديث عن أي سيناريو لعودة الأمور إلى نصابها، كما سيكون على التونسيين أولا بناء ثوابت “فالانتقال من نظام دكتاتوري مغلق إلى نظام مفتوح يواجه الآن صعوبتين، الأولى بناء قواعد سياسية وإعادة بناء ثوابت وثانيا تدبير الأزمة أو الانهيار النفسي للمجتمع التونسي وإعادة بناء ذاكرة اجتماعية”.
واستبعد المحلل السياسي نفسه أن يكون للإسلاميين صوت في هذه المرحلة في تونس، “سيحتاج الإسلاميون إلى ستة أشهر أو سنة ليبرزوا قوتهم، خاصة أن النظام الاجتماعي في تونس علماني وليتموقع الإسلاميون سيحتاجون إلى وقت”.

ضحى زين الدين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق