fbpx
ملف عـــــــدالة

دفاع التلاميذ الموقوفين يؤكد بطلان المتابعة

أوضح أن متابعة الأطفال بالفصل 484 مسألة خطيرة وغير معقولة

يكشف عبد المنعم الفتاحي من هيأة المحامين بالناظور، ومحامي التلاميذ الثلاثة المتابعين من أجل “قبلة فيسبوك” المسوغات القانونية والموضوعية التي يتوجب معها بطلان إجراءات محاكمتهم وإغلاق الملف نهائيا، معتبرا أن الآثار النفسية والاجتماعية التي ترتبت عن إيقافهم وإيداعهم في مركز حماية الطفولة ازدادت حدة لديهم  وذويهم، بعدما قرر قاضي الأحداث لدى ابتدائية الناظور الجمعة الماضي، تأجيل الجلسة إلى 22 نونبر المقبل من أجل إجراء بحث اجتماعي…

 

لنعد لنقطة البداية، ما هو سياق وملابسات توقيف التلاميذ الثلاثة؟
 ابتدأت متابعة التلاميذ بناء على شكاية من قبل شخص نصب نفسه ممثلا الجمعة حقوقية بدعوى أن هناك أطفالا نشروا صورة قبلة لطفلين بموقع التواصل الاجتماعي «الفيسبوك».
على ضوء هذه الشكاية أعطت النيابة العامة تعليمات للشرطة القضائية بالناظور من أجل تعميق البحث في الموضوع، فبادرت هذه الأخيرة إلى استدعاء الطفلين الظاهرين في الصورة، وبعد مواجهتهما بالمنسوب إليهما صرحا أن الصورة التقطها طفل ثالث بناء على رغبة الفتاة وبهاتفها المحمول، وبذلك تقرر إيداعهم رهن تدابير الحراسة النظرية، وجرى تقديمهم في ظرف 24 ساعة أمام أنظار وكيل الملك لدى ابتدائية الناظور.

ألسنا أمام نازلة قانونية، فالأصل أن”لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص»، والنص في هذه الحالة موجود؟
 أعتقد”أن الأمر لم يكن يستدعي نهائيا إجراء حتى البحث في هذه القضية، لانتفاء أساسها القانوني، وزد على ذلك أن نشر هذه الصورة تم في موقع خاص، له شروط خاصة للولوج إليه، والصورة كذلك التقطت في مكان خال من الناس، والقول بوجود فعل فاضح في الشارع العام قول مردود، إذ أن الفعل الفاضح المقصود قانونا لا يتعلق بفعل فاضح في حد ذاته، وإنما أن يثير هذا الفعل فضول ورد فعل الناس، وإلا لا يعتبر فعلا فاضحا.
وقياسا على الصورة موضوع المتابعة فإن مشاهد بقبلات حارة جدا وفي ظروف تثير الأغيار تذاع حتى في التلفزة المغربية التي يمولها المواطنون المغاربة.
وفي نظري، فإن أخطر ما في الأمر أن تتم متابعة الأطفال بالفصل 484 من القانون الجنائي، والمتعلق بهتك عرض قاصر يقل عمره عن 18 سنة بعنف أو بدونه، فإذا كان بدون عنف فان العقوبة ما بين سنتين وخمس سنوات، أما إذا كان بعنف تتحول العقوبة إلى جناية وتصل إلى عشر سنوات، في هذه الحالة نحن أمام طفلين ( الطفلة 14 سنة، والطفل الذي قام بتقبيلها 15 سنة)، فهل يعقل أن يتم تطبيق نص خاص بالرشداء ضد أطفال فيما بينهم؟

تم إيداع القاصرين في مركز حماية الطفولة بناء على ملتمس النيابة العامة وأمر قاضي الأحداث، ماذا حدث حتى تم تغيير تدبير الإيداع؟
أشير في هذا الباب أنه قبل هذا الإجراء لوحظ أن النيابة العامة قدمت الأطفال في ظرف 24 ساعة، في حين أمرت بوضعهم رهن الحراسة النظرية، والحال في مثل هذه الحالة حينما تأمر النيابة العامة بتقديم الأظناء (مهما كان سنهم) قبل إتمام المدة القانونية للحراسة النظرية يكون ذلك في أغلب الأحوال لفائدة المتهمين، على اعتبار أن الإجراء الذي اتخذ في حقهم لم يكن مؤسسا، وهنا خالفت النيابة العامة هذه القاعدة، إذ التمست إيداعهم في مركز حماية الطفولة.
وبالعودة إلى الشق الثاني من السؤال، أعتقد أن جهة الاتهام بعدما لاحظت ردود الفعل الوطنية الأولى وحصول استنكار جماعي للإجراء الذي تم اتخاذه، راجعت تدبيرها بعد ثلاثة أيام على اعتقال القاصرين حتى دون انتظار موعد الجلسة، وهذا ما يعني أن القرار لم يكن صائبا، وكان مخالفا للقانون لذلك تم العدول عنه.

برأيكم يتوجب غلق هذا الملف نهائيا، هل بالنظر إلى التداعيات التي خلفتها طريقة معالجة هذه القضية، أم بالنظر لبطلان أساسها القانوني؟
بالنسبة للدفاع وأسر القاصرين فإننا نلح على الإسراع بإغلاق الملف، أولا لبطلان المتابعة، وثانيا بالنظر للآثار التي خلفتها على الأطفال وذويهم، مع العلم أنهم يواجهون خطر الانقطاع عن الدراسة، كما يقاسي أولياؤهم بدورهم معاناة  نفسية رهيبة.

تم تأجيل جلسة المحاكمة إلى 22 نونبر المقبل من أجل إجراء بحث اجتماعي، ما أهمية هذا البحث من الناحية القانونية، وما موقفكم منه؟
 في الواقع، كان دفاع الأطفال وعائلاتهم يتوقعون بعد حضورهم إلى جلسة الأربعاء الماضي، أن تتم مناقشة القضية والبت فيها، إلا أننا فوجئنا بقاضي الأحداث يقرر تأخير الملف إلى جلسة 22 نونبر حتى قبل توجيهه للتهمة إلى الطفلة الماثلة أمامه، وذلك من اجل إجراء بحث اجتماعي حول القاصرين ووسطهم الأسري…
ولئن كانت المسطرة الجنائية تجيز مثل هذا الإجراء، إلا أننا لا نرى لزوما لهذا البحث في مدة أربعين يوما، قبل انعقاد الجلسة المقبلة، مع العلم أن مثل هذا الإجراء لا يتخذ إلا استثناء. وبالنظر لبساطة الأفعال المنسوبة إلى القاصرين وظروفهم النفسية والحاجة إلى التسريع بغلق هذا الملف فقد تقدمنا في اليوم نفسه بملتمس إلى رئيس المحكمة الابتدائية معززا بمجموعة من الحيثيات التي تستوجب تقريب الجلسة، ونحن في انتظار أن يحال هذا الطلب على قاضي الأحداث ليقرر الاستجابة إلى هذا الطلب أو رفضه.

أجرى الحوار: عبد الحكيم اسباعي (الناظور)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق