شعور بالحيف وعدم ثقة بين الطرفين ينتاب المغاربة شعور بالخوف عند سماع إدارة الضرائب، التي تحولت إلى نذير شؤم، يتلطف جل المواطنين عند سماع اسمها. وإذا كان المواطنون بالدول الديمقراطية يتباهون بأداء الضرائب، إذ أن المواطنة لا تكتمل لديهم إلا بأداء واجباتهم الضريبية، فإن في المغرب، يعتبر المتهرب والمتملص من الضريبة من أحذق الناس، والكل يجتهد ويكد من أجل مغالطة مراقبي الضرائب لتقليص المبلغ الواجب أداؤه إلى أقصى الحدود، وذلك في حال عدم وجود الإمكانية للتهرب نهائيا من الأداء. فما الذي يجعل علاقة المغاربة بإدارة الضرائب على هذا النحو؟ يمكن أن تختلف التحليلات والتأويلات، لكن ما هو مؤكد من خلال الوقائع الثابتة أن المنظومة الضريبية تعاني غياب العدالة الجبائية، إذ أن هناك فئات تنعم بإعفاء كلي من أداء واجباتها، في حين تتحمل فئات أخرى لوحدها الضغط الضريبي.تشير إحصائيات وزارة الاقتصاد والمالية أن الأجراء والموظفون يؤدون ثلثي موارد الضريبة على الدخل، في حين أن هذه الضريبة مفروضة، نظريا، على فئات عديدة من المداخيل، لأنها إما تنعم بامتياز ضريبي أو لها إمكانيات واسعة للتملص من أدائها، في حين أن هذه العينة الأولى من الملزمين تقتطع لها الضريبة من المنبع. الأمر نفسه ينطبق على الضريبة على الشركات، إذ أن 2 في المائة من الشركات تؤدي 80 في المائة من الموارد الإجمالية لهذه الضريبة، وذلك بسبب الإعفاءات والامتيازات الجبائية وانتشار النشاطات الاقتصادية غير المهيكلة، التي تظل خارج أي مراقبة لإدارة الضرائب. عبد الواحد كنفاوي