بنكيران تعهد بمحاربة الغش والتملص الضريبيين تعهدت الحكومة الحالية بتنفيذ التوصيات الأساسية التي خرجت بها أشغال المناظرة الوطنية حول الإصلاح الضريبي، التي انعقدت بالصخيرات، أبريل الماضي، في مشروع قانون المالية لسنة 2014 الذي من المرتقب أن يُحال على البرلمان قبل 20 أكتوبر الجاري، وفق ما التزم به ادريس الأزمي الإدريسي، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، في الكلمة التي ألقاها لمناسبة اختتام أشغال المناظرة. وخرجت المناظرة الوطنية حول الإصلاح الجبائي بعدة توصيات تهم البحث عن التوازن الضروري بالنسبة إلى هيكلة الموارد الجبائية، بين الضرائب المباشرة وغير المباشرة، والحد بشكل تدريجي من اختلالات التنافسية الناتجة عن تعدد النفقات الضريبية والإعفاءات، التي تستفيد منها بعض القطاعات، والعمل على ضرورة تحقيق العدالة الجبائية بالنسبة إلى الأشخاص الذاتيين الخاضعين للضريبة على الدخل.وتركزت توصيات أخرى على إعداد سياسة شمولية تروم معالجة القطاع غير المهيكل ووضع تدابير تحفيزية لفائدة المقاولات الصغرى والمتوسطة، ومحاربة الغش الضريبي و تقوية عمل الإدارة الجبائية. ودعت المناظرة إلى تبني مقاربة منصفة لنظام الجزاءات، تمكن من الحد من حالات الغش وفي الوقت نفسه تخفيف الجزاءات في حالات الإخلالات، التي لا تأثير لها على احتساب أساس فرض الضريبة. وهمت التوصيات الأخرى التحصيل الفعال للديون الضريبية ، من خلال اعتماد مقاربة استهدافية تمكن من وضع أولوية للملفات المراد تحصيلها انطلاقا من أهميتها، ومراجعة المقتضيات المتعلقة بتقادم تحصيل الديون الضريبية للمحافظة على حقوق الخزينة.ومن ضمن التوصيات المقدمة، تخفيض العبء الضريبي وعقلنة قواعد الوعاء، ووضع جباية تتلاءم مع القدرة التمويلية للمقاولات، إذ أوصى المشاركون في المناظرة بالعمل على ملاءمة الجباية مع واقع النسيج المقاولاتي، الذي تشكل المقاولات المتوسطة والصغرى والصغرى جدا 95 في المائة من النسيج الاقتصادي الوطني، مقترحين في ذلك وضع جباية تتلاءم مع القدرة التمويلية للمقاولات حسب صنفها.وطالب المشاركون في المناظرة الحكومة بإصلاح شامل لمنظومة الضريبة على القيمة المضافة، خاصة من خلال تعميم حق الخصم، وتحسين شروط استرجاع الضريبة وتبسيط النظام باعتماد عدد محدود من أسعار الضريبة، مع توسيع القاعدة الجبائية والحد من الإعفاءات غير المبررة.وتم التنصيص على ضرورة خفض الأثر الجبائي على عمليات إعادة هيكلة النسيج الاقتصادي، في أفق تشجيع هيكلة نسيج المقاولات، بمراجعة النظام الجبائي المتعلق بعمليات الاندماج و الاقتناء و نقل ملكية المقاولات. وكان إدريس الأزمي الإدريسي، الوزير المنتدب لدى وزير الاقتصاد والمالية المكلف بالميزانية، أكد في حوار سابق مع «الصباح»، أن الحكومة ستبدأ في أجرأة توصيات المناظرة الوطنية حول الإصلاح الضريبي، من خلال تفعيل قانون المالية لسنة 2014. وأوضح أن التصور الحكومي للإصلاح واضح ومتضمن في برنامج عمل الحكومة، ويرتكز على ثلاثة محاور أساسية تتمثل في إعادة الثقة بين الإدارة الضريبية والمواطن، وتدعيم تنافسية المقاولات وضمان عدالة جبائية. وقال إن الهدف من الحوار حول الإصلاح الضريبي هو ما يتعلق بمقروئية التشريع الضريبي، وبالتالي التقليص من السلطة التقديرية للإدارة في ما يتعلق بالشأن الضريبي. وكان عبد الإله بنكيران، ورئيس الحكومة، أكد في افتتاح أشغال المناظرة أن الأخيرة تأتي في سياق الأوراش الإصلاحية الهامة التي تشتغل عليها الحكومة وفق المنهجية التشاركية التي دأبت على سلوكها، مضيفا أنها ستشكل محطة مهمة لتقييم وضعية المنظومة الجبائية وبحث سبل إصلاحها وتطويرها تماشيا مع مضامين البرنامج الحكومي واستجابة لما يطرحه المحيط الاقتصادي والاجتماعي من تحديات. وذكر رئيس الحكومة بأن البرنامج الحكومي ركز على إصلاح المنظومة الضريبية بغرض تحقيق العدالة الضريبة، وذلك برفع مردودية النظام الضريبي من خلال توسيع الوعاء وتحسين أداء الإدارة الضريبية وبناء علاقات الثقة بين الملزم والإدارة والتقليص المعقلن والمتدرج للاستثناءات والإعفاءات الضريبية، وكذا تقوية مجهودات الدولة في محاربة الغش والتملص الضريبيين عبر تعزيز الموارد البشرية وتطوير نظام المراقبة. جمال بورفيسي