عمر السغروشني: حماية المعطيات الشخصية شرط لإنجاح التحول الرقمي

أكد عمر السغروشني، رئيس اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، أن حماية المعطيات الشخصية أصبحت اليوم عنصرا محوريا في بناء الثقة الرقمية وإنجاح مشاريع التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي، مشددا على أنها لم تعد تقتصر على الجوانب القانونية أو التقنية فقط.
وجاءت تصريحات السغروشني خلال محاضرة ألقاها ضمن فعاليات الدورة الأولى من “رالي الذكاء الاصطناعي – مختبر المستقبل” المنظم بمرزوكة من قبل وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة تحت رعاية الملك محمد السادس، بمشاركة أزيد من ألف شابة وشاب من مختلف جهات المملكة.

ويهدف هذا الحدث إلى تعزيز الابتكار الرقمي واستشراف آفاق الذكاء الاصطناعي بالمغرب، من خلال جمع الباحثين والخبراء ورواد الأعمال والطلبة والكفاءات الشابة في فضاء للحوار وتبادل الأفكار وتطوير مشاريع مبتكرة، بما ينسجم مع التوجه الوطني الرامي إلى جعل الذكاء الاصطناعي أداة لتعزيز السيادة التكنولوجية والتنافسية الاقتصادية وتحديث المرافق والخدمات العمومية.
وأوضح السغروشني أن القانون يمثل الإطار المنظم للعلاقات داخل المجتمع، إذ يحدد الحقوق والواجبات ويؤطر الممارسات، مشبها قواعد حماية المعطيات الشخصية بقواعد السير التي تضمن سلامة الجميع وتحافظ على النظام.

وأضاف أن التعامل مع المعطيات الشخصية يقتضي الإلمام بالقواعد المنظمة لها واحترامها، مبرزا أن الهدف ليس القضاء نهائيا على جميع المخاطر، بل الحد منها وضمان استخدام آمن ومسؤول للتكنولوجيا.
وأشار إلى أن التطور الرقمي، شأنه شأن مختلف الابتكارات الكبرى، يرافقه ظهور تحديات ومخاطر جديدة، من بينها تسريب البيانات أو استعمالها بشكل غير سليم، معتبرا أن انتشار مثل هذه الحوادث بشكل متكرر يعكس ضعف الوعي بثقافة حماية المعطيات وعدم التقيد بالضوابط المؤطرة لها، مؤكدا أن احترام القانون يسهم في ترسيخ ثقافة جماعية تقوم على احترام الآخر والوقاية من المخاطر، موضحا أن حماية المعطيات الشخصية تتجاوز بعدها القانوني والتقني لتصبح ثقافة مجتمعية ترتكز على صون الحقوق والحريات في الفضاء الرقمي.

وشدد على أن نجاح البيئة الرقمية رهين بمدى احترام معطيات الآخرين، موضحا أن الأمر لا يتعلق فقط بحماية البيانات الخاصة بالفرد، بل يمتد ليشمل معطيات المواطنين والأطفال وكل الأشخاص المتعامل معهم في المجال الرقمي، مضيفا أن الانتقال إلى المعاملات الرقمية يزيد من حجم المسؤولية الملقاة على عاتق الجميع، بالنظر إلى سرعة تداول البيانات واتساع نطاق استخدامها.
كما أبرز أن حماية المعطيات الشخصية تشكل شرطا أساسيا لنجاح المشاريع الرقمية والأنشطة الاقتصادية المرتبطة بها، موضحا أن ثقة المواطنين تعد عنصرا حاسما في تبني الخدمات الرقمية وتحقيق أهدافها، فيما يؤدي غياب هذه الثقة إلى إضعاف فرص الابتكار وتطوير الخدمات والمنتجات.

واعتبر أن احترام الحياة الخاصة وحماية المعطيات يمثلان الأساس الذي تقوم عليه الثقة الرقمية، والتي أضحت بدورها رافعة مهمة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، لافتا إلى أن حماية المعطيات لا تعيق الابتكار، بل تساهم في دعمه من خلال توفير بيئة يسودها الأمان والثقة، سواء بالنسبة للمواطنين أو للمستثمرين والمقاولات.
ودعا إلى اعتماد حماية المعطيات الشخصية كمدخل أساسي للتربية الرقمية وترسيخ ثقافة وطنية قائمة على المسؤولية والثقة، خاصة في ظل التوسع المتزايد لاستخدامات الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة.
وأشار إلى أن النقاش المرتبط بحماية المعطيات الشخصية يرتبط بشكل وثيق بمستقبل الذكاء الاصطناعي، لأن تطوير أنظمة ذكية موثوقة ومسؤولة يتطلب إطارا قانونيا وأخلاقيا يضمن الحقوق والحريات ويعزز ثقة المواطنين في التكنولوجيا.






