ملف الصباح

اللاأمن… هاجس المواطنين والأجهزة

مغاربة يلوذون بوسائلهم الذاتية لحماية أنفسهم من ارتفاع حدة الجرائم بأنواعها

يعيش المغرب على وقع مفارقة غريبة: فمن جهة هناك مجهودات جبارة تبذل على مستوى المؤسسات الأمنية لضبط تطور الجريمة بمختلف أنواعها، ومن جهة أخرى ارتفاع منسوب القضايا والأحداث والجرائم التي يدفع المواطنون جزءا من ضرائبها من أجسادهم وممتلكاتهم الخاصة، ويرسخ لدى الكثيرين منهم شعورا بوجود حالة من اللاأمن، وهو أخطر إحساس يمكن أن ينتاب مواطنا في بلد “آمن”. من أجل ذلك، أضحى لجوء مواطنين إلى إمكانياتهم الذاتية لفرض الأمن، صورة شبه يومية، تكرسها الضغوط التي تعانيها الأجهزة الأمنية، بسبب الخصاص في الموارد البشرية والوسائل اللوجيستيكية، ومن هذه الوسائل الأكثر انتشارا، احتماء أصحاب السيارات الخاصة وسيارات الأجرة بعصي غليظة (هراوات)، درءا لمخاطر الطريق، فيما يستعين آخرون بعصي مطاطية تحاكي عصي رجال الأمن، أما البعض الآخر فلجأ إلى طلب عصي كهربائية مستوردة على نحو غير قانوني لحماية أنفسهم، إضافة إلى وسائل أخرى.
ومهما يكن، فلا يمكن إغفال أن ظواهر الجريمة تخضع لعدة متغيرات سوسيواقتصادية، وثقافية، كما أن الجناة أصبحوا أكثر تنظيما من السابق، إذ يمارسون نشاطهم الإجرامي في إطار جماعات تقتسم الأدوار في ما بينها، ثم التطور الذي تعرفه العلوم التكنولوجية، ما يمنح للمجرمين عدة فرص تخولهم ممارسة عدة أنشطة غير شرعية عن طريق استعمال وسائل تقنية متطورة جدا تسهل تنقلهم، واتصالاتهم، إضافة إلى عوامل غير مباشرة لها ارتباط بالتحولات الاجتماعية والديمغرافية والثقافية التي يعرفها

المجتمع.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق