ملف الصباح

اللاأمن مسؤولية الدولة أم القوانين؟

جرائم خطيرة تحمل مواصفات مخالفة والمطالبة بتعديل القوانين بشكل يتماشى مع الجرائم المرتكبة

لا أحد يمكن أن يتجاهل حالة اللاأمن التي أضحى جل المغاربة يشعرون بها في حياتهم اليومية، تبدأ من الشارع، وقد تصل حتى مساكنهم، ولم تعد هناك نقاط سوداء محددة لانتشار الجريمة، إذ تفشت الظاهرة الإجرامية في العديد من الحواضر والقرى، وتنامت السرقات بالعنف والنشل واعتراض سبيل المارة، وغيرها من الظواهر الإجرامية التي  تمارس في واضحة النهار من قبل عصابات وأشخاص استطاعوا أن يثيروا رعبا حقيقيا في صفوف المواطنين، وانتزعوا منهم الشعور بالأمن والأمان، وأصبح الوضع الأمني بالمقابل محط استفهام، وينسب  إلى الدوريات الأمنية والفرق المتنقلة للشرطة التقصير في أداء مهامها في تحقيق هويات المشتبه فيهم أو الأشخاص الذين يتسمرون في مناطق محددة لاقتناص المارة، حكايات الرعب التي يعيشها المغاربة بشكل يومي، رغم كل المحاولات لتطويقها من قبل المسؤولين عن الأمن، إلا أنه تبقى محدودة في الغالب، بل إن البعض من تلك الجرائم ورغم فظاعتها تحمل صفة مخالفة، كما هو الشأن بالنسبة  إلى الإضرار عمدا بمال منقول للغير، إذ أن القانون الجنائي يضعها في خانة المخالفات من الدرجة الأولى، ويعاقب عليها في 608 من القانون الجنائي بالاعتقال من يوم إلى خمسة عشر يوما وبغرامة من عشرين إلى مائتي درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط، كل من تسبب عمدا في الأضرار بمال منقول مملوك للغير، في غير الحالات التي يكون فيها فعله جريمة أشد مما أشير إليه في الفصول 580 إلى 607.
فرغم ما يمكن أن ينجم من أضرار خطيرة على الاعتداء المادي لملك الغير، وفي حال عدم تكييف الفعل بوصف آخر وإخضاعه لخانة الإضرار بمال منقول يكون  أمام مخالفة، وتكون المتابعة في حالة سراح وخير مثا على ذلك ما تتعرض له بعض السيارات أو المحلات التجارية أو غيرها من اعتداء من قبل مجرمين يكسرون زجاجها ويلحقون خسائر مهمة بها، ورغم فظاعة الفعل فإنه لا يعدو أن يكون مجرد مخالفة، ما يطرح سؤالا جوهريا حول عدم إعادة النظر في مثلا هذه الجرائم وإعادة تكييفها بشكل يتناسب مع الضرر اللاحق.

كريمة مصلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق