ملف الصباح

3 أسئلة: اللاأمن واقع وليس شعورا

يلاحظ تنامي الشعور باللاأمن في صفوف أوساط واسعة من المغاربة، ما هو تفسير ذلك من منظور علم الاجتماع؟

لا الأمر لا يتعلق بشعور، بل إنه واقع يعيشه معظم المغاربة ومن مختلف الطبقات، إذ أن الإنسان المغربي صار يفتقد الشعور بالأمن في كل مناحي حياته اليومية، سواء في الطريق أو في العمل أو حتى في البيت، وهذا راجع إلى العدد الكبير من العمليات الإجرامية التي تقع يوميا أو التي نقرأ ونسمع عنها مثل السرقات بالنشل أو العنف أو الخطف أو الاعتداء بالضرب والجرح وكأن الأمر يتعلق بانفلات أمني، رغم أننا والحمد لله لم نصل إلى هذه الدرجة بعد. لكن ما يلاحظ فعلا أن الشعور بانعدام الأمن صار يتنامى، وأن المواطن معرض للخطر في كل تحركاته وسكناته، وهو ما تعكسه طريقة البناء وتشييد المنازل التي تحولت إلى أشبه ما يكون بالثكنات العسكرية تطوقها السياجات الحديدية، وعند مداخل العمارات صار الجميع يلجأ إلى تركيب بوابات مزدوجة، وهذا تعبير تلقائي عن الإحساس بانعدام الأمن داخل المجتمع. والحال نفسها تعكسها خشية كثيرين من التأخر خارج البيوت ليلا، أو تجنب المرور من بعض الأماكن إلى غير ذلك…

 ما هي انعكاسات مثل هذا الشعور على الاستقرار الاجتماعي والعلاقات بين الأفراد داخل المجتمع؟

فعلا هذا الواقع له انعكاسات كثيرة على طبيعة العلاقة التي تربط بين أفراد المجتمع، وأول انعكاسات هذا الوضع هو فقدان الثقة بين المواطنين في بعضهم البعض، وذلك يلاحظ في النظرات المتبادلة بينهم في الشارع وباقي الأماكن العامة والتي تنم عن الريبة وعدم الارتياح، كما أن البعض يتجنب الآخرين وهو يمشي في الطريق، وذلك لأنه صار موسوسا ويعتقد أن الخطر قد يأتيه منهم فيأخذ حذره ويغير مساره بالمرة. كما ينعكس على الحياة العامة ويتجلى ذلك في السلوكات والمعاملات التي صارت تتسم بنوع من الحذر والحيطة المفرطين، وكذلك العدوانية، فلا أحد يعيش في راحة وطمأنينة، وأصبح المواطن يلجأ إلى وسائل شخصية لحماية نفسه، كما أن الآباء يمنعون أبناءهم من التأخر خارج البيت ليلا.

 من المؤهل في نظركم لاحتواء هذا الوضع، وما هي الإستراتيجيات التي يمكن اعتمادها لأجل ذلك؟

 هذا الشعور مصدره بنية المجتمع ككل، والتي تقوم أصلا على انعدام المساواة والعدل والإنصاف. فكثيرون يشعرون أنهم مقهورون ومهددون في مصادر قوتهم اليومية، كما انعدمت لديهم الثقة في جهاز العدالة الذي من المفترض أن يحميهم ويرسي مبادئ وثقافة المساواة والإنصاف بينهم، وبالتالي فأي إستراتجية لاحتواء هذا الوضع لابد أن تركز على زرع الثقة في نفوس الناس واستتباب الأمن في أوساط المجتمع، وتحصين ومراقبة عمل أجهزة الأمن التي بدورهم أفرادها صاروا يخشون على سلامتهم الجسدية جراء الاعتداءات الكثيرة التي يتعرضون لها فكيف ننتظر منهم أن يحموا المواطن؟ كما يلزم تعزيز الأمن وتطبيق القوانين بما يضمن توفير العدالة ومحاربة بعض مسببات الاعتداء على أموال وأملاك الآخرين خاصة الفقر، وتقوية آليات عمل أجهزة الأمن يما يخدم مصلحة المواطن وغرس بذور العدالة والإنصاف في المجتمع…

علي شعباني, أستاذ الاجتماع في كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بسلا
أجرى الحوار: م . أ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق