ملف الصباح

تقرير أمني يشرح ظواهر الإجرام بالبيضاء

عوامل سوسيواقتصادية وثقافية وراء تزايد نسب الجريمة والتسيب الأمني

قدمت ولاية الأمن الدار البيضاء، في تقرير شامل وزع في مارس الماضي، تفسيرا منطقيا لارتفاع أرقام ونسب الجريمة في ميتروبول عملاق مثل العاصمة الاقتصادية، معتبرة أن الارتفاع يعود إلى طبيعة العمليات الأمنية النوعية (عمليات الإنزال الصباحية والحملات التطهيرية) التي تقوم بها مصالح الأمن في إطار الإستراتيجية الجديدة.
وتحول هذه الاستراتيجية دون وقوع جميع أشكال الجريمة عن طريق القيام بعمليات أمنية تسمى المبادرات الأمنية، التي تركز على التدخل المباشر بشكل تلقائي من طرف مصالح الأمن في قضايا تعد جرائم إن كانت غير مسجلة في قائمة الشكايات الواردة على مصالح الأمن، وإنما هي مبادرات استباقية لمحاربة الجريمة في حالة التلبس بالفضاء العام، وحتى إن كانت خارج مدينة الدار البيضاء الحضرية. وبذلك تسجل هذه العمليات كقضايا إضافية في الأرقام المسجلة لسنة 2012، ما يؤشر على ارتفاعها لكنها تحسب إيجابيا لمصالح الأمن، لأنها تعبر عن ارتفاع في المردودية والعمليات الاستباقية .
وإضافة إلى تعدد مبادرات المصالح الأمنية بمختلف المناطق الأمنية، تستهدف الإستراتيجية أيضا حل القضايا المسجلة خلال السنوات السابقة، وإيقاف الأشخاص المبحوث عنهم خلال السنوات نفسها، ما يعزز الثقة بعدم إهمال القضايا القديمة وإن كانت هي أيضا ترفع رقم مؤشر القضايا المسجلة والتي تمت معالجتها سنة 2012، ووصلت إلى 89.489 قضية خلال، مقابل 84.240  قضية خلال سنة 2011 بنسبة بارتفاع بلغت 6.23 في المائة.
وسرد التقرير عدة معطيات تحليلية تفيد في فهم جيد لتطور الجريمة بالدار البيضاء، منها أن الظاهرة تخضع لعدة متغيرات سوسيواقتصادية، وثقافية، كما أن الجناة أصبحوا أكثر تنظيما من السابق إذ يمارسون نشاطهم الإجرامي في إطار جماعات تقتسم الأدوار في ما بينها، هناك التطور الذي تعرفه العلوم التكنولوجية ما يمنح للمجرمين عدة فرص تخولهم ممارسة عدة أنشطة غير شرعية عن طريق استعمال وسائل تقنية متطورة جدا تسهل تنقلهم، واتصالاتهم. وأشار التقرير إلى عوامل أخرى وإن كانت لا تؤثر على تطور الجريمة على المدى القريب، فإن لها تأثيرا كبيرا على المدى المتوسط والطويل ومنها :
– تطور الجريمة ببلوغ الجانحين القاصرين سن الرشد القانوني.
– انتشار الممارسات غير الحضارية.
– عدم وجود الإنارة العمومية الكافية في بعض أحياء المدينة.
– وجود منازل مهجورة مما يجعل منها مقرا وملاذا للمجرمين والمتشردين.
– حالات العود على اعتبار أن أغلب المجرمين من ذوي السوابق القضائية وتتجدد لديهم الرغبة في ارتكاب الجرائم من جديد دون الاكتراث بالجزاءات القانونية المترتبة على أفعالهم مما يضع قاعدة الردع والملاءمة للتشخيص بالإضافة إلى نظرة ونفور المجتمع من ذوي السوابق المفرج عنهم وعدم احتوائهم وإعادة تأهيلهم، هذا التعامل السلبي للمجتمع يرسخ لدى ذوي السوابق العدوانية الرعناء كرد فعل اتجاه محيطه.
– المد والتوسع الجغرافي المتزايد لمدينة الدار البيضاء والهجرة القروية إليها باستمرار، ما يرفع معه باضطراد نسبة السكان والوافدين وفي خضم الحركية العامة (اقتصاديا تجاريا مجتمعيا حركية السير والجولان وكنتيجة منطقية الزيادة في عدد القضايا المسجلة لدى مصالح الأمن  .
ومن الأسباب الأخرى البطالة والطلاق والتعاطي للتخدير وغياب الوازع الأخلاقي والتربوي وإعطاء القدوة السيئة في التربية وسوء السلوك ومحاولة الكسب السريع غير المشروع والتشرد والاختلال النفسي والعقلي والأشخاص في وضعية صعبة وخاصة الأحداث من الجنسين . ومن بين الظواهر التي تمس بشكل مباشر بالمواطنين، حسب التقرير، الاعتداء على الأشخاص والممتلكات الخاصة من خلال جرائم العنف والضرب والجرح وصولا إلى القتل العمد ومحاولات القتل العمد، وعرفت انخفاضا ملحوظا وصل إلى 12.9 في المائة، إذ سجلت  23.185 قضية خلال سنة 2011 مقابل 20195  قضية خلال سنة 2012 أي بواقع 2990 قضية أقل.بحيث بلغ عدد جرائم القتل العمد هذه السنة 32 جريمة عوض 42‪.‬ وفي هذا الإطار، أنجز ت 19101 قضية خلال سنة 2011، مقابل 16.745 قضية منجزة خلال سنة 2012، إذ سجل انخفاض بنسبة 12.34في المائة.وبتحليل المعطيات الواقعية لجرائم القتل العمد أو الضرب والجرح العمد المؤدي إلى الوفاة أو الضرب والجرح العمد المؤدي إلى الموت دون نية إحداثه فإن الغالبية العظمى لهذه القضايا تكون بالنتيجة جريمة اجتماعية على اعتبار أنها تقع بين أفراد العائلة الواحدة (أخوة، أصول، أبناء العمومة، وتتمدد للجيران وأبناء الحي أو بين ذوي السوابق أنفسهم، إذ تكون العلاقة قائمة بينهم وبتطور الخلاف تتطور طريقة معالجته من طرفهم).

يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق