مجتمع

عين الذئاب قبلة الفارين من “جحيم” الحرارة

آلاف المصطافين ينزلون إلى الشاطئ لإطفاء لهيب الحرارة التي سجلت ارتفاعا ملحوظا

أين المفر من لهيب الحرارة التي تجتاح البيضاء منذ أيام مضت؟  أين الهروب من موجة الحر التي تقف في وجه انتعاش العديد من البيضاويين؟ لا بديل للكثيرين منهم غير الارتماء في أحضان  مياه عين الذئاب، والاستمتاع ببرودتها.
الشريط الساحلي عين الذئاب، أضحى قبلة العديد من البيضاويين بسبب ارتفاع الحرارة التي تعرفها المدينة. الحافلات  المتوجهة  إلى  المكان مكتظة بالباحثين عن الانتعاش، والطرامواي وسيلة النقل الجديدة ، أصبح منقذ الراغبين في التخلص من تأثير الحرارة المفرطة.  الأسر والعائلات البيضاوية حزمت أغراضها واتجهت إلى هذا المكان  باحثة عن نسمة هواء ممزوجة برطوبة المحيط الأطلسي.
على  الرمال الممتدة على مسافة  كبيرة، ترمي العائلات أغراضها  التي لا تتجاوز بعض الوجبات الخفيفة لأطفالها في وقت الحاجة، وبعض المشروبات الغازية التي ستمتزج في ما بعد بالرمال ويرحل عنها «الغاز» لتصير  «الماء والسكر»، وتفرش  قطع القماش على الرمال بعد إزالة بعض القارورات والأزبال التي ظلت هناك منذ الأمس، وتضع  شمسيات  لتحمي النساء  والرضع من أشعة الشمس الحارقة. في هذه الأثناء يتخلى الأطفال عن الأقمشة الخفيفة التي تغطي أجسادهم الصغيرة،  ويستدعون لمعانقة مياه شاطئ عين الذئاب، حيث سيجدون ضالتهم التي ستخرجهم من معاناتهم. صراخهم يعلو، لكنه لا يعلو على صوت الأمواج التي تلطم أجساد هدفها محاربة الجو الحار. لا تستطيع تلك الأصوات الصغيرة العلو على أصوات الشباب الذين يداعبون كرة القدم  ويرمونها بعيدا عن أرجلهم  المليئة بالرمال، دون تحديد الاتجاه، ولا يهمهم  إن كانوا يقلقون راحة  البعض أو يفسدون استمتاع البعض الآخر.
في الوقت الذي  يستمتع  فيه البعض بتلك المياه الباردة، يكتفي البعض الآخر  بوضع قدميه بجانب الشاطئ، سيما النساء والفتيات، إذ يكتفين بالمشي على جنبات الصخور، وتوزيع النظرات على الشابات اللائي قررن الاستمتاع أيضا بمياه المحيط الأطلسي، ضاربات بعرض الحائط النظرات التي تلاحقهم باعتبار أنهن اخترن ارتداء  ملابس البحر، وليس المنامات كما تفعل العديد من النساء.
الحركة الدؤوبة التي يعرفها الشاطئ، والتي تساهم في تنشيطها بعض المقاهي المنتشرة في المنطقة، لا يخلقها فقط المصطافون الذين يشرعون منذ الساعات الأولى للصباح في التدفق على هذا الشاطئ وهم يحملون شمسياتهم وأكياسا بلاستيكية أو حقائب ظهر بها بعض الوجبات الخفيفة، بل أشخاص آخرون وهم  الباعة المتجولون الذين يمشون على  تلك  الرمال ذهابا وإيابا  لبيع بعض مواد الغذائية  التي «احترقت» بفعل  تعرضها لأشعة الشمس. إنهم شباب  يستغلون توافد  البيضاويون على الشاطئ  لبيع  سلعهم بالثمن الذي يناسبهم تحت ذريعة أنهم يتعبون أثناء  تنقلهم  على الرمال الحارقة حاملين السلع، وأن تجارتهم مؤقتة، غير دائمة على مدار السنة.
لحظة الارتماء في حضن الشاطئ يصعب وصفها، فهي لحظة انتصار حققها محارب بعد عمل كبير تطلب الكثير من التخطيط. في تلك اللحظة تستسلم الحرارة المفرطة وينتصر الانتعاش. يستسلم «العرق» وتنتصر النشوة، وهذا ما يبحث عنه العديد من البيضاويين  في شاطئ عين الذئاب. بعد ساعات من الاستجمام، يدخل المصطافون في دوامة الحصول على وسيلة نقل تعود بهم إلى أحيائهم. في هذه الأثناء يدخلون في صراع مع  عدو آخر  غير  ارتفاع درجات الحرارة، ويصير الفوز  بفرصة ركوب  وسيلة نقل هدفهم الأسمى.  جموع من  الشباب والأسر  تتسارع بخطى ثابتة للوصول إلى محطة الحافلات، فيما يقف  البعض الآخر على جنبات الطريق، يحاول  كسب عطف أحد سائقي السيارات  لنقله بعيدا عن المكان الذي تخلص فيه من  موجة الحر.
إيمان رضيف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق