الأولى

صفقة تمور للجيش تطيح بكولونيل مزور

خسائر تاجر تمور بلغت 240 مليونا وزعيم العصابة ادعى أنه يعمل بالكتابة الخاصة للجنرال بناني

أحال الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف بالبيضاء، أخيرا، على قاضي التحقيق «كولونيلا» مزورا احتال على تاجر للتمور بالبيضاء في مبلغ 240 مليون سنتيم، بعد أن أوهمه أن إدارة الدفاع الوطني أوكلت إليه الإشراف على صفقة شراء تمور بمناسبة شهر رمضان.
ويوجد رفقة المتهم، أشخاص آخرون، ضمنهم تاجران يتحدران من فاس كانا اقتنيا التمور المسروقة وتوبعا من أجل شراء مسروق، في ما صدرت مذكرة بحث في حق عنصرين في العصابة، الأول انتحل صفة ملازم أول بالجيش، والثاني كان يوهم الضحايا بأنه سائق «الكولونيل» المزور.
وتعود تفاصيل الواقعة إلى أواخر يوليوز الماضي، عندما اتصل (ب. إ) من منطقة مرزوكة بـ (ع. ش) الذي يشتغل وسيطا في تجارة التمور، وأخبره أن عقيدا بالمكتب الخاص للجنرال عبد العزيز بناني، كلفته إدارة الدفاع الوطني بشراء كميات كبيرة من التمور من النوع الجيد (المجهول) قدرها في أربعين طنا لتموين شهر رمضان.
وربط الوسيط الاتصال بالضحية (ع. ش) تاجر للتمور والفواكه الجافة بالبيضاء، وأخبره بالصفقة، فوافق الضحية على الفور، ليتم ربط الاتصال بالكولونيل المزور، الذي طلب من الوسيط إحضار عينات التمور إلى الرباط للتحقق من جودتها، وحددا مكان اللقاء في محطة القطار أكدال.
وخلال اللقاء تعرف الوسيط على شخص قدم نفسه على أنه الكولونيل «محمد الملوكي»، وشخص آخر قدم نفسه أنه الملازم الأول سعيد، وكانا في زي مدني، وطلبا منه حمل العينات وإخراجها من  المحطة، إذ سيلتقي بعنصر العصابة الثالث بزي عسكري قرب سيارة عسكرية من نوع «تويوتا» تابعة لوزارة الدفاع، مدعيا أنه السائق الخاص للكولونيل الملوكي.
وبعد الاطلاع على عينة التمور، اتصل الكولونيل مجددا بالوسيط طالبا منه إرسال عرض الأثمنة لعرضها على الإدارة، وبعد إرسالها عبر الفاكس، ومن أجل إيهام الضحايا طلب المتهم الرئيسي من الوسيط القدوم إلى الرباط من أجل تسلم أذونات الطلب، إذ سيلتقي مجددا بالكولونيل وسائقه بزيه العسكري على متن سيارة «لوغان» تابعة للجيش تحمل ترقيم (ق.م.م 4291)، وسلم الوسيط وصولات الطلب تحمل ختم وطابع إدارة الدفاع الوطني بها شعار المملكة وخاتم الإدارة والكولوينل.
وتم نقل التمور عبر شاحنتين إلى الرباط، وتقرر تسليم البضاعة بالقرب من سوق ممتاز بحي الرياض بالرباط، بعدها اتصل الملازم الأول بالوسيط وأخبره أن المبلغ المتفق عليه، وهو أزيد من مليوني درهم، سيكون رهن إشارة المشتكي عبر حوالة بنكية بعد أن سلم الإدارة رقم حساب المشتكي، غير أنه  وبعد مرور الأجل اكتشف المشتكي أن المبلغ لم يحول بعد، وحين ربط الاتصال بالكولونيل والملازم فوجئ أن هاتفهما مقفلان، وعندما انتقل إلى مقر إدارة الدفاع الوطني وعرض أذونات الطلب أخبر بأنها مزورة وأن شخصية الكولونيل الملوكي وهمية.

أمام هذا الوضع، تقدم الضحية بشكاية إلى الوكيل العام للملك باستئنافية البيضاء، فأمرالفرقة الوطنية للدرك الملكي، بفتح تحقيق في النازلة، وتم الاستماع إلى الضحية والوسيط وسائق الشاحنة الثانية التي استعانت بها العصابة في نقل ما تبقى من التمور، وأكد الأخير خلال الاستماع إليه أنه نقل البضاعة إلى فاس وأنه ما زال يتذكر مكان المخزن جيدا.
وبناء على هذه المعطيات، رافقت عناصر الفرقة الوطنية للدرك الملكي السائق إلى فاس، وحجزوا داخل المخزن  ثلاثة أطنان من التمور وهي الكمية المتبقية، بعد أن تم بيعت إلى تاجرين في المدينة.
وخلال الاستماع إلى أحدهما من قبل عناصر الدرك الملكي تم الاتفاق على  نصب كمين للمتهم الرئيسي، إذ ربط التاجر اتصالا به وطالبه بتحديد مكان لتسليمه ما تبقى من المبلغ والمحدد في 16 مليون سنتيم، ومن باب الاحتياط، طالب المتهم أن يكون التسليم في مكناس، وعلى الساعة الثانية صباحا، وفعلا انتقل التاجر رفقة عناصر االضابطة القضائية إلى مكناس ونجحوا في اعتقال المتهم الرئيسي، الذي تعرف عليه الوسيط بسرعة، قبل أن يعرض على النيابة العامة رفقة صاحب المخزن وتاجرين بتهمة اقتناء المسروق، في حين صدرت مذكرة بحث في حق الملازم الأول المزور وسائق اللذين مازالا في حالة فرار.

مصطفى لطفي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق