الأولى

هدم كنيسة اليوسفية يثير غضب مسيحيين

معمرون سابقون نبهوا إلى جرم الإجهاز على ذاكرة المدينة

أثار قرار هدم مقر الكنيسة الكاثوليكية بالحي الإداري باليوسفية حفيظة فعاليات المجتمع المدني المحلي ونقابيين وإعلاميين وحقوقيين، كما أجج غضب مقيمين فرنسيين ولدوا بمدينة لويس جونتي (في إشارة إلى الجيولوجي الفرنسي الذي اكتشف مادة الفوسفاط في أواخر العشرينات)، قبل أن يشرعوا في توقيع عدد من العرائض مطالبين بوقف مشروع قرار وصفوه بالمجحف.
واستغرب فاعلون جمعويون نية الإجهاز على واحد من أعرق المرافق الدينية بالمدينة التي يعود بناؤها إلى الفترة الكولونيالية، ببناء مرافق إدارية تابعة للعمالة، ضمنها مقر العمالة الجديد، في وقت كان يمكن اختيار مكان آخر لهذا الغرض، دون المساس برموز المدينة المعمارية وذاكرتها.
وطالبت مجموعة من الفرنسيين، من مواليد مدينة كشكاط، الجهات المسؤولة بالتدخل لوقف هدم بناية الكنيسة الوحيدة بالمدينة. وعبرت آني برولت، المزدادة سنة 1940 باليوسفية، في رسالة إلى صديقتها ماري تيريز بوفي (دأبت منذ سنوات على تنظيم احتفالية بالكنيسة نفسها لمدة ثلاثة أيام) عن أسفها لقرار هدم البناية التي سبق أن تحولت إلى قاعة للرياضات، ثم قاعة للعروض تعود بالنفع على السكان، على غرار كنيسة خريبكة، بعد إزاحة الصليبين عنهما.
وتوصلت «الصباح» بعريضة موقعة من قبل أكثر من 50 معمرا فرنسيا ولدوا باليوسفية، بعضهم رحل إلى فرنسا، وآخرون يستقرون بمدن مغربية مختلفة، تعبر عن استيائهم من سماع خبر وصفوه بالحزين، مطالبين بالحفاظ على هذه المعلمة التاريخية والدينية التي ترتبط بذاكرة المدينة، كما توثق، كمكان، إلى ذاكرتهم المشتركة، حيث احتضنت الكنيسة في وقت سابق عددا من أفراحهم وأعراسهم ومآثمهم.

ذكر الفرنسيون الموقعون بمآل المقبرة المسيحية باليوسفية التي كان مصيرها الهدم والتخريب في وقت سابق دون أن تحرك السلطات الإدارية والمنتخبة أو إدارة الفوسفاط ساكنا، ما اضطر عددا من الأهالي إلى نقل رفات أقاربهم إلى مقابر أخرى في مدن قريبة مثل آسفي والجديدة.
وعبر فاعلون مدنيون عن صدمتهم لمثل هذا القرار الذي يضرب في العمق مبدأ التسامح بين الديانات ويجهز على ذاكرة مدينة، إذ كانت البنايات الكولونيالية ترمز إلى مرحلة التخطيط الحضري الأكثر تنظيما الذي ارتبط بمرحلة نشوء النواة الأولى لمدينة “لويس جونتي”. وفي هذه الفترة أنشئ مقر الكنيسة الكاثوليكية وبمحيطه بنيت عدة مرافق إدارية وقاعات ثقافية وسينما ومكتبة ومقتصدية وملاعب رياضية.
وقالت مصادر من اليوسفية إن مجرد التفكير في بناء عمالة الإقليم الجديد مكان مؤسسة دينية من هذا الحجم يعكس قصورا حادا في نظر المسؤولين المحليين، كما يعتبر الإجهاز على الكنيسة استمرارا لمسلسل الهدم والتخريب الذي طال عددا من المرافق الأخرى مثل مستشفى المكتب الشريف للفوسفاط الذي كان يضم عددا من التخصصات والأطباء الأكفاء الذين لن تمحى أسماؤهم من ذاكرة سكان المدينة، إضافة إلى طمس عدد من الفضاءات الثفافية والترفيهية التي تعود إلى الفترة السابقة.

يوسف الساكت

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق