الرياضة

فريق تحت المجهر: الـرجــاء…الـوجــه الآخــر للـبـطــل

 

إدارة تقنية معطلة ومستحقات عالقة ورئيس يقاوم السكتة القلبية ومستقبل يلفه الكثير من الغموض

 

لا يختلف اثنان في أن الرجاء الرياضي حقق نتائج تقنية باهرة هذا الموسم، بإحرازه لقبي البطولة وكأس العرش، وبلوغه نصف نهائي كأس العرب، لكن بأي ثمن؟
سؤال مشروع يطرحه المتتبعون لخطوات الفريق منذ سنوات، والذين يعلمون جيدا الحالة التي تسلم عليها محمد بودريقة، مفاتيح القلعة الخضراء من سلفه عبد السلام حنات.

وبعيدا عن أرقام الجمع التي حددت مصاريف الفريق في حوالي 5 ملايير، والعجز المالي في حوالي 500 مليون، فإن الحقيقة تؤكد أن عجلة الفريق دارت في موسم البطولة والكأس، بما لا يقل عن سبعة ملايير ونصف مليار، شملت أداء ديون المكتب المسير لحنات، ودفع مستحقات لاعبين سابقين، إضافة إلى انتدابات بداية الموسم.
كل هذه أرقام، الرجاء قادر على تعويضها، من خلال الذهاب إلى أبعد نقطة في عصبة الأبطال والمونديال، لكن ما يشغل بال الرجاويين هو ورش البناء وتكوين الخلف، الذي سلمت مفاتيحه للإطار حسن حرمة الله.

 

ماذا أعد الرجاء لمرحلة ما بعد فاخر؟

نبدأ الحديث من حيث النهاية، بسؤال محوري، ماذا أعد الرجاء لمرحلة ما بعد فاخر، التي تنتهي بنهاية الموسم المقبل؟.
سؤال من المفترض أن يرد عليه حسن حرمة الله، المشرف العام، الموجود خارج أرض الوطن، أو الدولي السابق صلاح الدين بصير، رئيس اللجنة التقنية والشباب.
اختيارات فاخر وقناعاته التقنية معروفة، والرجل مطالب بتحقيق النتائج، وله كامل الصلاحية في اعتماد الآليات التي يراها مناسبة للوفاء بالتزاماته، ولا يمكن محاسبته، إلا من خلال النتائج المحققة (الفوز بالبطولة والكأس)، ليبقى العمل القاعدي، الذي سيضمن للرجاء الاستمرار والبقاء، هو التكوين وخلق جيل جديد من اللاعبين، قادرين على الدفاع عن ألوان الفريق خلال عشر سنوات المقبلة، كما حدث مع أوسكار فيلوني، في بداية الألفية الثانية، مع جيل زكرياء عبوب وحميد ناطير ويوسف السفري وأمين الرباطي…

عجلة التكوين متوقفة

كل المؤشرات تؤكد أن التكوين داخل الرجاء عجلته تسير ببطء شديد، إن لم تكن توقفت فعلا، والمشاكل التي اعترت عمل المؤطرين على عهد المشرف العام، لا حصر لها، بداية بمراحل الاختيار، التي شابتها العديد من الخروقات، ودفعت العديد من أبناء الرجاء إلى مغادرة القلعة الخضراء، مرورا بمرحلة الإشراف، التي لم تراع الكفاءات، ووصولا إلى نقطة النهاية التي يلفها الكثير من الغموض، في ظل غياب أي تنسيق بين مختلف الفئات العمرية، وأخير عدم صرف مستحقات المؤطرين، إلا واحدا.
النتائج المحققة على صعيد الفئات الصغرى، لم ترق إلى مستوى التطلعات، فباستثناء تتويج فئتي الأمل والصغار، وخرجت الأخرى من الأدوار الأولى للتصفيات على غير العادة.
صحيح أنه لا يمكن ربط التكوين بالنتائج المحصلة، لكنها تظل معيارا لتقييم العمل المنجز، وتساهم في تصحيح بعض الهفوات المرتكبة.
أكيد أنه إذا ما استمرت الأمور على ما هي عليه الآن الموسم المقبل، ستكون العواقب وخيمة، وستتواصل هجرة المواهب صوب فضاءات أخرى، في غياب أي تدخل من المكتب المسير، الذي وضع ثقته في خبرة حسن حرمة الله، مع العلم أن الرأسمال الحقيقي للرجاء الرياضي ظل دائما مواهبه، التي يكاد لا يخلو فريق في البطولة الوطنية من واحد منها على الأقل.

مصير الأمل… مجهول

من أبرز مظاهر تعطل دوران عجلة التكوين، الوضع الذي آلت إليه عناصر فريق الأمل، المتوج بلقب البطولة موسمين متتالين، إذ يجهل أغلب اللاعبين مصيرهم، بعد أن سدت في وجوههم أبواب الفريق الأول، بسبب غياب التنسيق، وغياب مخاطب يوجههم ويقنعهم، بالخيار الأمثل.
لا يجادل اثنان في قيمة لاعبي الأمل، وأحقيتهم في ارتداء قميص الفريق الأول، لكن يبدو أن الإستراتيجية الموضوعة لا تسمح لهم بذلك.
بعد عودة الفريق الأول من معسكر هنغاريا، وجد فاخر في انتظاره تسعة لاعبين من فئة الأمل، قيل لهم والعهدة على القائل، إنكم الآن مؤهلون للانضمام إلى فئة الكبار، في غياب أي تنسيق بين الإدارة التقنية ومدرب الفريق الأول، وهذا وجه من أوجه انعدام التواصل.
المفروض داخل أي إدارة تقنية تحترم واجباتها، وتعمل على تنفيذ إستراتيجية واضحة المعالم، أن تعد تقارير حول جميع لاعبي الفئات الصغرى، قبل نهاية الموسم، وتحدد أسماء الذي سيواصلون مسيرتهم رفقة الفريق، وأولئك الذي ستتم إعارتهم، والآخرين الذي سيتم تسريحهم.
وهذا ما لم يحدث داخل الرجاء، فاصطدمت عودة الفريق الأول من هنغاريا، باستئناف الأمل لتداريبه بمركب الوازيس، في ظل غموض يلف مصير اللاعبين، وغياب أي محاور تقني يبحث عن حل يرضي طموحهم، ويحافظ للرجاء على مصالحه.

ملامح أزمة مالية تلوح في الأفق

بعد موسم ناجح، بدأت ملامح أزمة مالية تلوح في الأفق مع اقتراب نهايته، فطالب العمال برواتبهم المتأخرة، واحتج المؤطرون على مستحقاتهم العالقة، وكانت في كل مرة تتدخل الإدارة لتسوية الموضع، بعيدا عن وسائل الإعلام، أو كل ما من شأنه أن يؤثر على تركيز الفريق في سعيه نحو تحقيق اللقب المؤهل إلى المونديال.
بعد إتمام المهمة بنجاح، انضم اللاعبون إلى كوكبة المحتجين والمطالبين بمستحقاتهم، فلجأ الرئيس محمد بودريقة إلى إمكانياته الخاصة، في غياب أي مبادرة من أعضاء المكتب المسير، لامتصاص أزمة كادت ترخي بظلالها على استعدادات الفريق للموسم المقبل.

الرئيس…الراعي الرسمي والمحتضن

يعيش الرجاء الرياضي على غرار جميع الأندية دون استثناء، وضعا استثنائيا، يتجلى في قلة الموارد المالية، عكس ما تعكسه اللوحات الإشهارية المحيطة بالملعب، والأقمصة التي لم تعد تتسع لكتابة الأرقام وأسماء اللاعبين.
الرقم الوارد في الجمع العام، في التقرير المالي، والخاص بمداخيل الإشهار، يظل هزيلا لفريق بقيمة وشعبية الرجاء، لذلك يظل تدخل الرئيس حاسما.
يعتقد المتتبعون أن سوء تسويق صورة الرجاء هو السبب في هذه الأزمة، وبالتالي فإن لجنة “الماركتينغ” مطالبة ببذل مزيد من الجهد، لتحقيق الأرقام القادرة على مسايرة طموحات وأهداف فريق يصبوا العالمية، ويبحث عن الاستقلال المالي، الكفيل بنقله إلى مصاف الأندية الكبيرة.
أمام هذا الوضع، وبتعطل آليات الإشهار، تتعطل أبرز آليات تطوير الموارد المالية، فيكون الرئيس مجبرا على تدبيرها بطريقته الخاصة، وهذا ما فعله بودريقة على امتداد الموسم الماضي، حتى وإن غابت هذه الحقيقة عن الجمع العام الأخير، ولم يتضمن التقرير المالي سوى أرقاما روتينية، كأي فريق يتدبر شؤونه المالية من مشاريعه الخاصة.

إضافة غير مقنعة للمكتب المسير

حينما خول المنخرطون لرئيس الرجاء، تشكيل مكتبه المسير وتعويض الثلث الخارج، خلال الجمع الأخير، كانوا ينتظرون إحداث تغييرات جذرية، على جل اللجان داخل مكتب لم يقدم الإضافة المنتظرة، وشكل علامة استفهام كبير في مسيرة الرجاء الموسم الماضي.
مكتب مسير كان بشهادة المتتبعين سباقا لالتقاط الصور التذكارية، في غياب أي مبادرة فعلية لتنويع موارد الفريق المالية، ولولا الرئيس كما جاء في البداية لقضى الرجاء أحد أسوأ مواسمه الكروية، في ظل الحالة المفلسة تقنيا وماليا، التي تسلم فيها بودريقة كرسي الرئاسة من سلفه عبد السلام حنات.
لم يقدم بودريقة على أي تغيير داخل مكتبه المسير، واكتفى بإضافة عضوين جديدين ويتعلق الأمر بسمير شوقي في لجنة التواصل، وعادل با معروف، الذي سيشغل منصب أحد نواب الرئيس، في ظل محافظة باقي رؤساء اللجان على مناصبهم.

نور الدين الكرف

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق