اذاعة وتلفزيون

مسلسل فتاوى منع تجسيد شخصيات إسلامية مازال مستمرا

مرجعيات دينية حذرت من تجسيد الخليفة عمر وأخرى طالبت بوقف بث “يوسف الصديق”

ما زال مسلسل الفتاوى التي تجيز أو تمنع تجسيد شخصيات الأنبياء والصحابة والعشرة المبشرين بالجنة على الشاشة، مستمرا، بعد الجدل الذي تعرض له تصوير مسلسل «الحسن والحسين» ورفض العديد من الممثلين المشاركة فيه، والانتقادات التي واكبت عرض مسلسل «القعقاع»، رغم أنه اعتمد على التجسيد الجزئي للخلفاء الراشدين والصحابة، ليأتي الدور اليوم على مسلسل يتناول سيرة الخليفة عمر بن الخطاب، والذي سيخرجه السوري حاتم علي وتبثه «إم بي سي 1» في رمضان المقبل. المسلسل الذي يعتمد إظهار وجه الشخصية المحورية في العمل، والتي لم يقع الاختيار بعد على الممثل الذي سيجسدها، حصل على فتاوى من أكثر من مرجعية إسلامية، تجيز تجسيد شخصية الخليفة عمر، الملقب ب»الفاروق»، لكن علماء أزهريين

 آخرين أصدروا فتوى مضادة بالرفض، وهو ما قال بخصوصه المخرج في تصريح لموقع «إم بي سي»، إنه لم يحدد بعد ظهور شخصية ثاني الخلفاء الراشدين في المسلسل، مؤكدا أن العمل لن يخالف الشرع واللجان الدينية، مضيفا «نظرا إلى حساسية الموضوع الذي يتناوله المسلسل، سنكون ملتزمين بالمرجعيات الدينية، سواء الموجودة معنا في العمل نفسه كلجنة متابعة وتدقيق السيناريو، أو حتى المرجعيات خارج حدود العمل».
الجدل نفسه قام أيضا حول المسلسل الإيراني «يوسف الصديق» الذي بث على قناة «المنار» وعرف نجاحا كبيرا، وأعادت بته كل من قناتي «ميلودي دراما» و«نسمة تي في»، إذ طالب مجمع البحوث الإسلامية، أعلى هيأة في مؤسسة الأزهر، بوقف بث العمل لتجسيده النبي يوسف، مما يتعارض مع فتاوى سابقة للمجمع تمنع تجسيد الأنبياء والصحابة وآل البيت.
وبغض النظر عن الاختلافات بين الفقهاء وعلماء الدين حول التجسيد من عدمه، يبقى جانب المضمون أو محتوى العمل من الأهمية بما كان في سياق موجة الأفلام التاريخية، أو تلك التي تعنى بسيرة الصحابة والخلفاء والرموز الإسلامية. فالاختلاف موجود بشكل كبير أيضا على مستوى الروايات التاريخية الموجودة، وهو اختلاف وصل حد التناقض بين المذاهب والطوائف والشيع الإسلامية، كل حسب معتقده وحسب الرواية التي تناسب أو تخدم مذهبه وتوجهه، وبالتالي يظل السؤال الأهم هو هل ستأخذ تلك الروايات كلها بعين الاعتبار لحظة كتابة العمل وإخراجه إلى الوجود، أم سيتم الاكتفاء بالروايات الرسمية التي لا يمكن الحياد عنها في ظل هذه الرقابة المتشددة من المرجعيات الدينية؟
إن صحابة الرسول الأكرم وخلفاءه وآل بيته شخصيات يحسب لها الكثير، لذلك وجب إطلاع المشاهد على مختلف جوانب تلك الشخصيات، خاصة أن العمل قبل أن يكون تاريخيا، هو عمل درامي إبداعي أولا وقبل كل شيء. والدراما لها قواعدها التي يبنى على أساسها نجاح العمل من عدمه، أما الإبداع فتلزمه الحرية حتى يكون كذلك.
نورا الفواري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض