خاص

الإدارات العمومية في رمضان بطنجة… فراغ في فراغ

موظفون يغادرون مقرات عملهم قبل التوقيت الإداري المحدد من قبل الوزارة

تزامن رمضان مع موسم الصيف وارتفاع درجات الحرارة، إذ يتم  تقليص ساعات العمل خلال هذا الشهر مما يساهم بشكل كبير في تملص بعض الموظفين من أداء واجباتهم المهنية ببعض المقاطعات الحضرية بمدينة طنجة، والذين يغادرون مقرات العمل قبل التوقيت الإداري المحدد من طرف وزارة الوظيفة العمومية.
وعبر مجموعة من المواطنين في اتصالهم مع “الصباح” عن تذمرهم واستيائهم من ظاهرة “الترمضين” الخاصة بمرافق الإدارة، والتي تنعكس سلبا على قضاء مصالحهم الإدارية، خاصة في ما يتعلق بمكاتب المصادقة على الوثائق، إذ تعرف مرافق هذه المصالح حركة غير عادية، بالإضافة إلى توافد العديد من أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج التي عادت إلى أرض الوطن في هذه الفترة التي يتزامن فيها رمضان مع فصل الصيف، وهي مناسبة لهم كذلك لضبط وإنجاز جميع أمورهم الإدارية قبل العودة إلى ديار المهجر.
ويجمع المواطنون على أن الإدارات والمصالح العمومية بطنجة تحول حياتهم إلى جحيم، وأبواب الجحيم توصد في رمضان شهر الصيام، والموظفون يعون هذا جيدا، لذلك تجد الطوابير في الساعات الأولى من الصباح أمام أبواب المكاتب الموصدة، في انتظار الذي يأتي وقد لا يأتي، إذ وصف بعضهم اليوم الذي يتوجه فيه إلى مصلحة من المصالح الإدارية العمومية باليوم “الأسود”، وكما يقول المثل، احتفظ بدرهمك الأبيض ليومك الأسود، وهو الأمر الذي يجعل الموظف يفر من مقر عمله حفاظا على صيامه من أن تفسده الرشوة.
المقاطعات ولعبة “الكاش كاش” مع مصالح المواطنين هو المنطق السائد في رمضان، فإذا حضر موظف، وقلما يحضر في الوقت، ومنحك وثيقتك المطلوبة فإنك ستضطر لانتظار من سيوقعها لك لساعات، فاللعبة تقتضي حضور موظف وغياب الآخرين أو رئيس مصلحة، أو حضور القائد وغياب المقدم، إنها معادلة صعبة لم ولن يستطيع وزير الوظيفة العمومية  أن يجد ويضع لها حلا، فالطبع يغلب التطبع، ولابد من جعل الساعة التي يقضيها المواطن في سبيل إخراج وثيقة “أكفس” وأحلك ساعة في حياته.
وينصح  أحد المواطنين الذي  توجه إلى أحد  الدوائر الأمنية بطنجة، كل من توجه إلى المصالح الأمنية أن يأخذ معه المصحف في جيبه، فرمضان شهر القرآن، وكن متأكدا أنك ستجلس ساعات طويلة من أجل تحرير محضر لا يتجاوز عشرة أسطر، فما عليك إلا أن تغتنم فراغك بقراءة القرآن، لأنك ستواجه بالتجاهل التام داخل الدوائر الأمنية، وكأن الموظفين الأمنيين هناك يتناسون أنهم في خدمة الشعب ولا يفهمون جيدا أنهم لا يسدون معروفا لأحد، وعلى ما يبدو أن معظم موظفي الأمن يتهربون من تحرير المحاضر، مما يجعل المواطن يتساءل عما يفعله هؤلاء في مكاتبهم، أما إذا تعلق الأمر بالضرب أو الجرح أو السرقة، فعليك أن تقوم ببذل ما في وسعك لتقدم المشتكى به إلى الدائرة، فببساطة لأنهم منشغلون كثيرا ولا وقت لديهم في البحث عنه، وعلى المواطن أن يقوم بهذه المهمة ويلعب دور الشرطي لأنهم صائمون والله أعلم.

عبد المالك العاقل (طنجة)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق