الأولى

تلوث مياه الشرب يهدد نصف سكان فاس

كشف مصدر مطلع عن خطر حقيقي يهدد نسبة كبيرة من سكان فاس، بفعل تلوث مياه الشرب بمحطة تصفية مياه سبو الملوثة، والتي تتزود منها عدة أحياء، خاصة المدينة العتيقة ومحيطها الممتد إلى بعض شوارع المدينة الجديدة، فيما تسابق المصالح المختصة الزمن للسيطرة على المشكل والحيلولة دون وقوع إصابات بأمراض خطيرة في صفوف المستهلكين.
وقال مصدر «الصباح» إن الخطر محدق بحوالي 40 في المائة من سكان المدينة، خاصة بمقاطعات جنان الورد والمدينة القديمة والمرينيين، وجزء مهم من مقاطعتي أكدال وسايس، مستثنيا الأحياء المزودة بالماء الصالح للشرب، انطلاقا من نقطة أخرى غير هذه المحطة، التي سبق أن تضررت بشكل كبير إبان فيضانات سابقة، ما أثر على جودة المياه التي تضخ انطلاقا منها.
وأبرز المصدر ذاته أنه لوحظ، بحلول شهر يوليوز الجاري، بروز «رغوة» غير عادية بمياه الشرب بهذه المحطة للتصفية، ما أثار الشكوك وفرض إجراء تحليلات مخبرية لمعرفة مصدرها، وخطورتها على درجة جودة المياه وصحة المستهلك، دون أن يستبعد احتمال أن تكون لذلك علاقة ببعض النفايات التي تلفظها معامل الدباغة بالمدينة في الوادي.   
وتعذر التأكد من هذا الأمر ومعرفة درجة خطورة تلك الرغوة، رغم الاتصالات المتكررة بنجيب ميمي لحلو، المدير العام للوكالة المستقلة لتوزيع الماء والكهرباء بفاس، على هاتفه المحمول الذي ظل يرن دون مجيب، لتظل تخوفات المستهلكين كبيرة في غياب أي تدخل للجهات المختصة، لطمأنتهم وتوضيح الأمور، تلافيا لأي تأويل غير صحيح للخبر الذي شاع بين الناس. وسبق لسكان عدة أحياء، خاصة بمنطقة المرينيين والمدينة القديمة، أن انتفضوا ضد ضعف جودة مياه الشرب التي تضخ من تلك المحطة، وتلوث مياه الصنابير التي أضحت بلون بني ورائحة كريهة وطعم غير مقبول، ما يضطر بعضهم إلى التزود بهذه المادة الحيوية والأساسية، من أحياء بعيدة، خوفا على صحتهم وخطر الإصابة بالتسمم وأمراض الكلي وفقر الدم.
 وعكس ما عليه الأمر بالنسبة إلى الأحياء المزودة بالماء الشروب انطلاقا من منبع بمنطقة الزليليك ضواحي المدينة، فتخوف سكان غيرها من الأحياء، خاصة الهامشية، يزداد مع حلول كل صيف، وهم الذين ألفوا تلوث المياه المستمدة من نهر سبو الذي يستقبل يوميا آلاف الأمتار المكعبة من المياه الملوثة التي تضخها فيه المنازل ومختلف الصناعات الملوثة الواقعة بقلب المدينة.

تعرضت محطة معالجة مياه وادي سبو إلى خسائر مادية جسيمة طالت تجهيزاتها ومعداتها، إبان فيضانات سابقة، بينما كانت دراسة حديثة قدرت الخسائر السنوية المرتبطة بتلوث النهر، على اقتصاد الجهة بنحو مليار درهم، بالنظر إلى حجم هذا التلوث المقدر بنحو 105 آلاف متر مكعب في اليوم من المياه العادمة، إضافة إلى 64 طنا من المواد العضوية يوميا.
وكان مدير الوكالة المستقلة لتوزيع الماء والكهرباء بفاس طمأن، في لقاءات سابقة، السكان بانتهاء أشغال إنجاز محطة لمعالجة المياه العادمة بالمدينة، تعتبر الأولى من نوعها على المستوى الوطني، من حيث طاقة المعالجة، إذ ستمكن من معالجة 85 في المائة من المياه العادمة التي تنتجها فاس، مع تقليص المعدل السنوي، لما يعادل 100 ألف طن من المواد العضوية.  وتشتغل هذه المحطة بنظام الأوحال المنشطة، وجهزت بوحدة خاصة لإنتاج الطاقة الكهربائية انطلاقا من مادة البيوغاز المستخرج من عملية معالجة الأوحال، فيما مول المشروع بموجب هبة من الدولة في إطار المخطط الوطني للتطهير السائل، بغلاف مالي قدر بمليار و81 مليون درهم، بينها 300 مليون درهم موجهة للاستغلال على مدى عشر سنوات.

حميد الأبيض (فاس)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق