ملف الصباح

فضاءات بفاس لتجارة الجسد

مقاه تتحول إلى مواخير خلفية لاستقطاب زبناء اللذة

لم تمنع أجواء رمضان الكريم دون استمرار رواج تجارة الجسد واللذة في شوارع فاس، خاصة ليلا لما تتحول فضاءات عمومية ومقاه وحانات خاصمت خمورها، إلى “بورصة” يتنافس فيها المتنافسون للظفر بأجسام تبدي قابليتها لعرض لذة في ساعات محدودة تسبق أذان الفجر ويوما جديدا من الجوع والصيام عن الأكل والشرب والشهوات، مع وقف التنفيذ في أحايين كثيرة.
دقائق معدودة بعد الإفطار، تستعيد ساحتا فلورانسا والريكس وأماكن معينة بشارع الحسن الثاني الأجمل إفريقيا، حيويتها في عرض واستعراض مفاتن فتيات فقدن بريقهن وتحولن إلى “هياكل” بشرية تعرض خدماتها الجنسية بأبخس الأثمنة، لزبناء بخلاء في أداء سعر اللذة، وكرماء في إرواء كبت جنسي في أجساد متآكلة بلا إحساس أو شعور عاطفي يحرك لغة الأفئدة.
الساعة تشير إلى الواحدة صباحا، على كرسي رخام قبالة محكمة الاستئناف، بدا بائع سجائر بالتقسيط منتشيا بفحولته، وهو يساوم فتاتين مما تبقى من تركة زبونات “فندق” غير مصنف أغلق قبل أكثر من سنة بعد ضبط بائعات هوى وزبنائهن، داخل غرفه المطلة على موقع استراتيجي بهذا الشارع. كان هدفه الفوز بلحظة حميمية عابرة مع إحداهما، بثمن في متناوله.      
 20درهما آخر سعر اشترطته إحداهما كانت جالسة على يساره قبل أن يمسك بيدها ويختفيا في زنقة مظلمة متفرعة عن الشارع، بحثا عن مكان آمن لانصهار جسديهما، فيما تسمرت صديقتها بمكانها في انتظار “فيكتيم” ينعم عليها ببضعة دراهم توفر لها لقمة عيش مر وتطفئ بها عطشا روحيا لازمها منذ وجدت نفسها صدفة ودون سابق إعلام بين براثين أقدم مهنة في التاريخ.
غير بعيد عن الموقع، كان حارس مرآب للسيارات منتشيا بمجالسة فتاة مألوفة ملامحها بالموقع، وقد ارتدت جلبابا بنيا وبدت في قمة سعادتها وهي تستمتع بلحظات إعجابه بها، وهما يفترشان عشبا كلف البلدية أموالا باهظة وعبثت به أيادي وأرجل المارة في غياب الصيانة الضرورية.
مثل تلك المشاهد تتكرر يوميا في ليل رمضان وفي باقي الشهور، ولا تخلو من اصطدام دام بين بائعات الهوى وأشياء أخرى خاصة بساحة فلورانسا الشاهدة على توأمة تاريخية، ومعارك نسائية تندلع بعد كل تنافس على زبناء قد يدفعون بسخاء، تماما كما يقع بساحة الريكس حيث تختلط العاهرات بمنظفات البيوت، في انصهار كلي في منظومة “صبن ونشر”.
أما قبالة فندق يملكه خليجي بشارع الجيش الملكي، فقد ألف زواره، مشهدا مقززا لفتاة مرفوقة بابنتها الصغيرة التي لا تتوانى في تركها وحيدة تواجه مصيرها، حينما تصطاد زبونا عابرا تقضي معه لحظات حميمية مقابل مبلغ مالي يتفاوت بتفاوت درجة سخائه وعطفه عليها، بعدما وجدت نفسها ضحية اغتصاب حولها إلى أداة مطيعة في أيدي العابثين بالأجساد الممشوقة.
ويتحول شارع الجيش الملكي والمواقع القريبة من مركب الحرية ومجمع الشباب القدس، إلى مواخير خلفية تنصب فيه بائعات الهوى أفخاخهن للإيقاع بزبناء مستعدين لدفع أموال مقابل لحظات حميمية يسرقونها من أجسام فتيات من مختلف الأعمار حتى القاصرات منهن ممن يفضلن البحث عن مصروف الجيب بهذه الطريقة ولو اقتضى الحال عرض مفاتنهن بطريقة مقززة.
وإن كانت هذه العينة من دعارة ليل فاس في رمضان، أقرب إلى “البغاء” الرث أو “التروتوار” الذي يستقطب كذلك طالبات إفريقيات حللن بالمغرب للدراسة ويلجأن إلى عرض أجسادهن لتدبر تكاليفها وعيشهن، فإن للفتيات “الكلاس” طرقهن في البحث عن “الفيكتيم” خاصة بالمقاهي المشهورة باستهلاك الشيشة التي لم تمنعها الحملات من ممارسة نشاطها مجددا.
وتتحول تلك المقاهي والحانات التي تحول طبيعة نشاطها في هذا الشهر المبارك، إلى مواخير لاستقطاب زبناء اللذة بعد جلسات تدخين الشيشة عادة ما تنتهي في شقق مفروشة منتشرة بمختلف الأحياء قد تكون بعيدة عن أعين السلطات المختصة، على إيقاع الجنس بأنواعه في انتظار ليل جديد ومغامرات جنسية جديدة ومتجددة لا يحد منها حلول رمضان أو غيره من الشهور.

حميد الأبيض (فاس)     

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق