خاص

الإعلان الدستوري أبرز أخطاء مرسي

يجمع منتقدو مرسي وحتى بعض من مؤيديه أنه ارتكب أخطاء قاتلة خلال سنة حكمه، خصوصا أن مرسي نفسه اعترف، متأخرا، بارتكابه بعض الأخطاء، وإن كانوا يختلفون في الطريقة الواجب التعامل بها مع هذه الأخطاء.
ويرى المراقبون الإعلان الدستوري الذي منح به نفسه سلطات واسعة، أكبر أخطاء مرسي أثناء حكمه، رغم تراجعه عنه في ما بعد، ذلك أن السلطات الكبيرة التي منحها لنفسه من خلاله والتعنت الطويل الذي أبداه في البداية بتشبثه الكبير به رغم المظاهرات التي خرجت تنديدا به والانتقادات التي طالته، إذ اعتبر رسالة سلبية إلى المعارضة مفادها أن لا حديث عن إشراكهم في المرحلة المقبلة.إلى جانب ذلك، ظل المعارضون في مصر ينتقدون تدخل تنظيم الإخوان في الحكم، معتبرين أن مرسي، رغم استقالته من حزب الحرية والعدالة وجميع مناصبه بجماعة الإخوان المسلمين فور إعلانه رئيسا لمصر، إلا أن ولاءه للجماعة ومرشدها ظل حاضرا، وأن هذه الأخيرة كانت تتدخل في تفاصيل الحكم، خصوصا أنها استحوذت على أغلب السلطات.
 وكان تفردهم بالحكم، خطأ كبيرا حسب معارضيهم، خصوصا أنهم وصلوا الرئاسة وتقلدوا الوزارات دون أن تكون لهم خبرة في المجال، فوجدوا أنفسهم أمام أوضاع أكبر منهم لم يتمكنوا من إصلاحها، بل إنها ازدادت سوءا على المستويين الاقتصادي والاجتماعي، فجر ذلك سخط الشعب على حكومة هشام قنديل الذي كان ينتظر من الثورة تحسنا ملموسا خلال الفترة الأولى، أو على الأقل استشعار بوادر تغيير قادم.
 وارتكب مرسي ومن معه في الحكم، حسب المراقبين، خطئا جر عليهم الويلات بشرائهم عداء الإعلام، خصوصا في القنوات المعارضة التي تتمتع بقوة تأثير كبيرة وحققت نجاحات لم تقدر عليها الآلة الإعلامية الداعمة للرئيس، والتي، عندما استشعرت فشلها، بدأت التصدي للقنوات الأقرب إلى المعارضة بإطلاق التهم والتكفير والسب والشتم، وحتى الدعوة إلى العنف أحيانا.
وحاز مرسي عداء مؤسسات أخرى مثل القضاء، بالتدخل في قانون السلطة القضائية ومحاولة إقصاء عدد من القضاة بدعوى تخفيض سن التقاعد من 70 إلى 60 سنة، وهو القرار الذي رأى فيه معارضوه رغبة في فتح المجال أمام القضاة التابعين للإخوان.
إلى جانب ذلك، كان تعامل نظام مرسي بطريقة اعتبرت غير حكيمة مع بعض الملفات الحساسة، سببا في ترسيخ العداء تجاه الإخوان ومرسي لدى الشعب،  خصوصا في ملف مياه نهر النيل عندما هدد مرسي إثيوبيا بالحرب، وهو تصرف وصف بغير المسؤول، وإشادته بمظاهرة “لا للعنف” التي قادها مؤيدوه رغم التهديدات التي عرفتها ضد المعارضين وتهديدهم وتكفيرهم من قبل بعض المشاركين في المظاهرة، هذا إلى جانب الزلات المحسوبة أحيانا كثيرة والمتكررة في خطاباته، كما حدث الأمر في إيران حين وصف نظامها ب”الرافضي” وهو أمر مرفوض سياسيا مهما كان درجة العداء والخلاف الديني مع دولة ما.
ولعل العداء الذي تبناه النظام ضد الجيش ساهم بشكل كبير في إزاحته، إذ لم يستجب للمهلة المحددة من قبل الفريق عبد الفتاح السيسي القائد العام للقوات المسلحة المصرية ووزير الدفاع من أجل التوصل إلى تفاهم سياسي مع الأفرقة، ثم قيام السفير رفاعة الطهطاوي رئيس ديوان رئيس الجمهورية ونائبه أسعد الشيخة باتصالات تليفونية مباشرة بقادة الفروع الرئيسية والجيوش بالقوات المسلحة دون علم وزير الدفاع، ما أثار حفيظة الفريق السيسي الذي أعلن رفضه لهذه الاتصالات وأصدر أوامره للقادة بعدم الاستجابة إليها.

صفاء نوينو

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق