خاص

السياسيون المغاربة بين “التحرير” و”عدوية”

أفتاتي قال إن ما وقع انقلاب عسكري بئيس واليازغي أكد أن الإخوان فشلوا

أجمعت أطياف الطبقة السياسية المغربية على الأهمية التي يجب أن تعطى للدرس المصري وما وصلت إليه الأوضاع السياسية في هذا البلد بعد دخول الجيش على خط الأزمة السياسية بتعليق الدستور وعزل الرئيس محمد مرسي.
ولم يكن التوجس غائبا عن ردود أفعال السياسيين المغاربة، خاصة من قبل أعضاء حزب رئيس الحكومة، حيث شدد عضو الأمانة العامة للعدالة والتنمية، عبد العزيز أفتاتي، على أهمية توسيع دائرة التوافق السياسي في مرحلة الانتقال الديمقراطي، والدفع دائما في اتجاه المصالحة بين كل الفعاليات السياسية، خاصة في الحالة المصرية التي تتطلب جهدا مضاعفا لتوسيع قاعدة القوى الثورية.
كما شدد أفتاتي في تصريح لـ”الصباح” أن ما وقع في مصر، أول أمس (الأربعاء)، “انقلاب عسكري بئيس على الدستور أولا وعلى رئيس الدولة القائد الأعلى للجيش ثانيا”، متهما القيادة العسكرية المصرية باستغلال الخلاف بين توجهين متناقضين داخل معترك الثورة المصرية من أجل إحكام السيطرة على السلطة من جديد.
وأوضح أفتاتي أن من الطبيعي أن تكون هناك خلافات بين مكونات الثورة، لكن الجيش المصري ركب مطالب فصيل من الثوار من أجل محاربة فصيل آخر، معتبرا أن الخلاف ليس جوهريا بقدر ما يتعلق بخارطة الطريق السياسي، إذ يقول الموالون للرئيس مرسي بضرورة التقدم نحو الأمام و استثمار المنجزات التي تحققت وعدم العودة إلى الوراء، في حين يطالب الطرف الآخر بإعادة النظر في كل المؤسسات التي أحدثت في عهد الثورة وبنائها على أسس توافق سياسي شامل.
وحذر أفتاتي من قيام ثورة مضادة على أنقاض المكونات الثورية الحالية تجعل الوضع المستقبلي لمصر مفتوحا على كل الاحتمالات ، وأن لا سبيل لتفادي الأسوأ إلا بإطلاق مصالحة وطنية تبدأ بإطلاق الجيش وقوى الأمن سراح المعتقلين من أنصار الرئيس محمد مرسي.
من جهته، اعتبر وزير الدولة السابق، محمد اليازغي، أن مسؤولية الوضع في مصر تقع على عاتق الرئيس المصري والإخوان المسلمين، لأنهم فشلوا في مأمورية قيادة البلاد والخروج بها من الأزمة الاقتصادية والسياسية، مستبعدا تسمية تدخل الجيش انقلابا، على اعتبار أن ملايين المواطنين خرجوا إلى شوارع أغلب المدن والمحافظات المصرية بمسيرات سلمية وحضارية.
واعتبر اليازغي في تصريح لـ”الصباح” أن الرئيس مرسي أخطأ عندما حاول احتكار كل السلط رافضا الاستماع لأي كان، سواء من شركائه في الأغلبية أو من المعارضة، موضحا أن الرئيس المعزول تشبث برأيه ورفض كل الحلول الوسطية، إذ كان بوسعه أن يحسم الأمر لو أبدى تفهما في التعامل وفق المنطق التوافقي عوض التغني بحكم الأغلبية. وتأسف اليازغي للمصير المجهول الذي رهن به مرسي مستقبل بلاده، موضحا أنه كان بوسعه أن يجنب مصر والمصريين كل التهديدات الحاصلة والمرتقبة إن هو أعلن اعتزامه التنحي بعد مدة معينة (6 أشهر مثلا )، كان الغضب الشعبي سيهدأ وكانت مؤسسات البلاد الدستورية ستستمر بالعمل بشك عاد.
وبالتزامن مع الأنباء المتسارعة الآتية من القاهرة، أصبح التوجس باديا في تصريحات بعض أعضاء حزب رئيس الحكومة كما هو الحال عندما حذر الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني من التكلفة الغالية لأي تحرك قد يشهده الشارع المغربي احتجاجا على ما أسماه “المقاومات التي تواجه الإصلاح الحكومي”.
ورفض الشوباني أن تتحمل الحكومة الحالية، التي يقودها حزبه، مسؤولية الفشل في تنزيل الدستور الجديد، مشددا في مداخلة له أول أمس (الأربعاء) في ندوة نظمها منتدى المواطنة على أن النخب السياسية فشلت مجتمعة في ورش التنزيل الدستوري، وهو ما سيعرضها، بحسب الوزير، للتنقيط السيئ من قبل الشعب.
من جهته، حذر وزير الاتصال لناطق الرسمي باسم الحكومة مصطفى الخلفي من خطر انخراط وسائل الإعلام العربية في مسار إنتاج وعي زائف مفصول عن الواقع في خضم التطورات الحاسمة للراهن العربي.
وأبرز الخلفي  في افتتاح ندوة “المشهد الإعلامي في دول مجلس التعاون الخليجي في ضوء التطورات الجارية في المنطقة”، أول أمس (الأربعاء)، بأصيلة، أن الحراك كشف أن المنطقة العربية تعيش حالة تغير عميقة، ووظيفة الإعلام هامة في هذا الصدد بالنظر إلى مكانته فاعلا في إنتاج وتوجيه التفاعل الجماهيري مع التحولات، مشددا على أن انحدار وسائل الإعلام إلى مستوى ترويج “الوعي الزائف” يشكل خطرا داهما بالنسبة إلى المجتمعات والنخب على السواء.
وعلى المستوى الرسمي، دعا المغرب إلى ضرورة المحافظة على الوحدة الوطنية لمصر وأمن شعبها واستقراره وطمأنينته.
وأوضحت وزارة الشؤون الخارجية والتعاون، في بلاغ لها، ليلة أول أمس، أن المملكة ” تابعت بانشغال واهتمام بالغين الأحداث الأخيرة التي عاشتها الشقيقة جمهورية مصر العربية”، وأنها “إذ أخذت علما بقرارات المؤسسة العسكرية المصرية وخارطة الطريق التي تتضمنها، بشأن المرحلة الانتقالية، فإنها تؤكد ضرورة المحافظة على الوحدة الوطنية لهذا البلد العريق وأمن شعبه واستقراره وطمأنينته، وتحقيق تطلعاته المشروعة في ظل مبادئ الحرية والديمقراطية”.

ياسين قُطيب

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق