خاص

جمـاعـة البنـا تطـلـب “السـلـة بـلا عـنـب”

“طالب السلة بلا عنب” ينطبق هذا المثل الشعبي على ما يقع الآن لجماعة الإخوان المسلمين، التي قصمت ظهرها قشة سنة من الحكم الاستبدادي. ولن ينفع الجماعة اليوم إحصاء الأخطاء التي شكلت رحما لحركة “تمرد”، والتي تصور مرسي أنها مجرد جنين مشوه يسهل إجهاضه بخطاب 26 يونيو. قبل أن يفاجأ به ينمو في أحشاء ساحة التحرير ويولد حيا يرزق. كما لن ينفعها عض أصابع الندم، ولا لوم السلفيين التكفيريين الذين ساقوا الجماعة إلى هلاكها السياسي، حين عبدوا لها طريق التفرد بالحكم، وزينوا لها “كرامات” إقصاء وتجاهل أصوات الأطياف الأخرى، التي سرعان ما تحولت إلى رعد يتردد صداه في ميدان التحرير الساحة التي سقط فيها صنم مبارك

.ولا حاجة للجماعة اليوم إلى ترديد الرؤى والأحلام التي وصلت وقاحة بعضها إلى تصور مرسي خليفة لله في أرض مصر، والتي رددت ببلادة سياسية في قنوات السلفيين التكفيريين، متجاهلة الوعي والإدراك السياسيين لشعب أم الدنيا.
أما السلة فهي أن تبحث الجماعة عن سبيل لترميم تصدعات تنظيمها على المستوى الدولي، بعد أن أضاعت عنب منصب الرئاسة والفرصة التاريخية التي حظيت بها جماعة كانت إلى وقت قريب تعتبر كابوسا سياسيا في مصر، ورغم ذلك حظيت بفرصة الصناديق، وكان المصريون وهم يصوتون لها يصوتون لثورة 25 يناير، كما صوتوا لتاريخ حسن البناء، ولجناح البنائين في الجماعة، فإذا بها تتخلى  عن ذلك لصالح جناح القطبيين الذين يلتقون مع السلفيين التكفيريين عند خطوط كثيرة. ولم يقد تيار القطبيين مرسي إلى حفرة السقوط، بدفعه إلى احتكار السلطة وأخونة أهم مناصب الدولة، ومهاجمة القوى السياسية الأخرى، بل إن الرئاسة استخفت بقوة رجال المال والأعمال في مصر الذين حتما لن يقفوا متفرجين على مصالحهم وهي تضيع، هؤلاء الذين أكدوا مرارا أنه لا يهمهم من سيحكم بقدر ما يهمهم أن يظل قطار مصالحهم الاقتصادية سائرا على سكته.
وجاءت مشاهد سحل الشيعة والتهجم على الأقباط لتكون الخطوة الأخيرة باتجاه السقوط المدوي ليس فقط لمرسي، بل أيضا للجماعة ولمشروع حسن البنا، الرجل الذي وضع اللبنات الأولى للإخوان، والذي طالما حاول التقريب بين السنة والشيعة، بل إنه أسس لفكر ينبذ الطائفية، قبل أن يضع مرسي يده في يد سلفيين تكفيريين يعيشون في جلباب معاوية.
سقوط مرسي لا يعني شيئا مقارنة مع سقوط مشروع الإخوان في معقلهم، وفي عقر دارهم في أول تجربة لهم في الحكم، ليس لأن المعارضة مدعومة من الجيش، على حد تعبير الجماعة، بل لأن قيادات الإخوان غلبوا مشاعر الثأر والانتقام على مصلحة البلاد، وتناسوا هموم المواطن المصري الاجتماعية والاقتصادية.

 

ضحى زين الدين

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق